أبو زهرة: هو من اخترع فلسفة السفر بدءاً من طنجة

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: تستعد إدارة مهرجانات بيت الدين لاختيار برنامج صيف 2016 في حين لا تزال فعاليات الصيف الحالي قيد التنفيذ. ويبدو أن المباحثات التي بدأت مؤخراً بين إدارة المهرجانات والمنتج الفنان أحمد أبو زهرة والمخرج والمصمم وليد عوني، قد تصل إلى خواتيم سعيدة، لتقديم عرض ابن بطوطة. هذا العرض الذي بدأ من المنامة باتت له خطوات مقرّرة للمستقبل من بيت الدين، إلى امستردام إلى بكين.
بدأ ابن بطوطة رحلته من مدينة طنجة في المغرب في القرن الثامن للهجرة. ويعتبر أول رحالة، وأول دليل سياحي في العالم. هو محمد بن عبدالله بن محمد الطنجي، جذبت سيرته المنتج الفنان أحمد أبو زهرة، فنقلها إلى المسرح بالتعاون مع 220 فنانا من 11 دولة عربية.
عن هذا العرض المسرحي الغنائي الضخم كان حوار معه خلال وجوده في بيروت هنا التفاصيل:
○ الشخصيات العربية المؤثرة متعددة فلماذا ابن بطوطة؟
• وقع الاختيار على ابن بطوطة ليس لكونه عربياً فقط، بل لكونه من أهم الرّحالة في التاريخ الإنساني. وهو واحد من بين شخصيات كثيرة لم يتم تناولها فنياً في عروض تليق باسمه وتاريخه. ولم يتم تناوله من حيث الإنجازات التي حققها. ترك لنا ابن بطوطة كماً من الكتب، تناول فيها معظم البلدان التي مرّ بها. ابن بطوطة شخصية ثرية جداً في التاريخ العربي. وهذا ما وجب علينا إبرازه من خلال تناولنا له فنياً ومسرحياً، وأن نقدمه بما يليق به للمتفرجين في الغرب والشرق وحتى الصين. رحلتنا ستكون واسعة جداً مع ابن بطوطة إن شاء الله.
○ كون ابن بطوطة استكشف في رحلاته معظم العالم فهل هو معروف كإسم في الغرب مثلاً؟
• المفاجأة كانت في أن ابن بطوطة شخصية غير معروفة على صعيد عالمي وبخاصة في الغرب. نحن شعوب الدول العربية نعرف عن الرحالة ماركو بولو أكثر بما لا يقاس مما يعرفونه هم عن شخصية كما ابن بطوطة. فقط المتخصصون في التاريخ الإنساني يعرفون ابن بطوطة وليس سواهم في الغرب.
○ عُرضت «ابن بطوطة» على التوالي في المنامة، مسقط ثم ميلانو فهل ستفوز مهرجانات «بيت الدين» بالعرض الرابع؟
• نحن في مرحلة التفاوض. وإن تمكنا من تقديم العرض في بيت الدين سنكون في غاية السعادة.
○ وهل في الأجندة عروض ستتم في المسافة الفاصلة بين الآن والصيف المقبل؟
• أبداً. نحن وقعنا على عروض ستتم في أوروبا في سنة 2017 منها أمستردام. وسنقدم في العام نفسه عروضاً في العاصمة الصينية بكين.
○ هل تعتقد أن ابن بطوطة ستشبه في عروضها أوبرا عايدة؟
• ثمة فرق كبير بين أوبرا عايدة وعرض ابن بطوطة. أوبرا عايدة تمثل التاريخ المصري الفرعوني، وتمّ تقديمها في مناسبة محددة. ابن بطوطة عرض يتناول فنياً معظم الدول العربية التي زارها. لجهة الشهرة أوبرا عايدة هو العرض الفني الوحيد المصنف ضمن التراث العالمي، والذي يتناول موضوعاً عن الشرق العربي. ثمة أعمال أوبرا أخرى تناولت في جزء منها الشرق، إنما هي ليست بجمال تكاملي في العناصر الفنية من موسيقى ونص، كما أوبرا عايدة. نحن نجتهد ليكون عرض ابن بطوطة على مستوى رفيع جداً.
○ بين المنامة ومسقط وميلانو ماذا اختلف في هذا العرض المسرحي؟
• بدأ ابن بطوطة في المنامة كعرض احتفالي بمناسبة إعلان «المنامة عاصمة السياحة العربية». طلبت مني حكومة البحرين إنتاج عرض مسرحي لحفل الافتتاح. وقع الاختيار على شخصية ابن بطوطة لأنها الأكثر مواءمة بين السفر والثقافة والتاريخ. في البحث تبين أنها شخصية ثرية جداً. في بدايته كان العرض ضخماً حتى على كونه عرض احتفالي نظراً لطوله. فمن المتعارف عليه أن العروض الاحتفالية يجب أن تكون قصيرة لتتناسب مع الافتتاحات. ولهذا قدمنا جزءاً منه خلال افتتاح الاحتفالات بـ»المنامة عاصمة السياحة العربية». لاحقاً كان القرار بتطوير العرض وتقديمه كعرض موسيقي غنائي راقص. ليس لنا تسمية العرض بالأوبرا. الغناء الذي يتضمنه ليس أوبرالياً، بل هو شرقي بحت. لهذا يمكن أن نطلق على العرض تعريف «أوبرا شرقية». لدينا توزيع أوركسترالي غربي، وكذلك أوركسترا غربية، لكنها تتضمن كذلك مجموعة آلات شرقية كالعود، القانون، الناي وغيرها من الآلات الشرقية الأصيلة. وهذا ما يلعب دورا كبيراً في اللون الموسيقي الخاص بهذا العرض الممتد على مدى 90 دقيقة، تتخللها استراحة.
○ كيف تصف استقبال الجمهور لهذا العرض الفني الشرقي في ميلانو؟
• الحمدلله وقف الجمهور وصفق لفترة طويلة. كان العرض جديداً كلياً على هذا الجمهور. الموسيقى، لون الفن، خاصة وأن عنصر الإبهار كان عالياً جداً. في ميلانو تمّ استخدام تقنيات حديثة جداً، وهذا ما ترك أثره على الجمهور، فكان الاستقبال من أروع ما يكون. وقدمنا هناك عرضين، وفي مسرح كبير يتسع لألفي متفرج.
○ هل لشركة الإنتاج التي تملكها «ارابيسك الدولية» القدرة على تنسيق العمل بين 220 عنصراً لهذا العرض ومن 11 دولة؟
• كشركة نملك القدرة اللوجستية. والعروض التي نقدمها تتم برعاية من الدولة التي نعرض فيها كما في البحرين وعُمان. وعندما عرضنا في معرض ميلانو كنا تحت اسم عُمان. العروض التي تكون بهذا الحجم لا يمكن أن تسترجع تكاليفها من بيع البطاقات مهما كان ثمنها مرتفعاً. هذه الأعمال الفنية تحتاج لحكومات نتيجة ضخامتها. عرضا ميلانو كانا مجاناً. فقوانين المعرض تقول ببيع البطاقات للدخول، وهي صالحة لكافة النشاطات التي يتضمنها. وأن يكون العرض تحت اسم عُمان ففي ذلك فائدة سياحية وثقافية. ابن بطوطة عرض مرن سهل لنا القدرة على تكييفه مع المناسبة والمكان. في ميلانو كان المسرح ثلاثي الأبعاد مما جعل الجمهور يشعر وكأنه في داخل البلد الذي يشاهده.
○ ابن بطوطة مخترع فلسفة السفر فكيف تمّ التعبير موسيقياً عن ذلك؟
• رغم وحدة الدول العربية دينياً ولغوياً، إلا أنها ثرية جداً بتنوعها الثقافي. هذا التنوع يعني اللغة الموسيقية، ولغات الرقص المختلفة، في المناطق التي مرّ بها ابن بطوطة. وهذا ما سعينا لإبرازه، حيث بدأنا من مسقط رأسه في طنجة. الموسيقى المغربية لها خصائصها، وهذا ما قدمناه. وفي وصوله إلى مصر انقسمت اللوحة إلى جزء فرعوني وآخر مودرن شرقي. وفي زيارته لبلاد الشام بما فيه لبنان، سوريا، الأردن وفلسطين حاولنا إبراز الخصائص الموسيقية الراقصة.
○ هل تمد الشخصيات التاريخية كما ابن بطوطة المخرج بأفكار خصبة بما يغني المسرح من كيروغرافي وسينوغرافي وأزياء وغير ذلك؟
• عنصر الأزياء كان من الأهم في العرض، وكانت لمصممة الأزياء المصرية دراسات عن كافة المناطق التي مرّ بها ابن بطوطة. لم نقدم عملاً توثيقياً، تمازج المعاصر مع التاريخي، مع بعض الخيال، وكان للتراث أن يتفاعل مع المعاصر.
○ يُعرف المخرج ومصمم الرقص وليد عوني في مصر بتوقيعه للأعمال الكبيرة فكيف ظهرت لمساته على هذا العرض؟
• وليد عوني تولى الإخراج في عروض عُمان وميلانو. كان اختلاف في وجهات النظر الإخراجية بين نادر صلاح الدين ووليد عوني. لعوني خبرته في العروض ذات الحجم الكبير. ولديه رؤيا ولمسات إبداعية من أروع ما يمكن. وهذا ما ظهر في السينوغرافي. العرض وحدة متكاملة، خاصة وأنه يتضمن جزءاً درامياً كبيراً دخل ضمن الموسيقى، وهنا أبدع وليد عوني.
○ إلى جانب الممثل القدير عبد الرحمن ابو زهرة في دور ابن بطوطة من هم أبرز الممثلين والمغنين؟
• عبد الرحمن ابو زهرة من كبار المسرحيين وكان تحدياً قبوله الدور. في ميلانو أبهر الجمهور. من المطربين غادة شبير من لبنان، رحاب عمر من مصر، وعز الأسطول الذي مثل المغرب وغيرهم.
○ بعيدا عن العرض الفني نعود إلى بعض تصريحاتك التي تقول بتراجعنا كعرب على صعيد الإحساس مع منع الموسيقى والفنون في المدارس. كيف تتلمس هذا التراجع؟
• قديماً كانت لحياتنا لمسات جميلة بسبب الدور الذي كانت تلعبه الفنون. كل هذا تراجع أو انتهى تماماً. والنتيجة التي نحصدها حالياً تظهر في تفشي الفكر الإرهابي والمتطرف. لو تعلمت الأجيال منذ الطفولة وكما في العالم المتقدم نوعيات مختلفة من الفنون من موسيقى، رقص، دراما لما وصلنا لما نحن عليه. للأسف لا تهتم حكوماتنا بهذا الفكر مطلقاً. الميزانيات مخصصة للجيش والشرطة، بدل الثقافة والتعليم.
○ حتى في الغرب الذي نسميه متقدما ثمة حروب إبادة عنصرية ودينية حديثة؟
• ربما في البحث نجد أن المناطق التي شهدت تلك الحروب كانت تحت عناصر ديكتاتورية ألغت قيمة التعليم والثقافة ووصلت لهذه المراحل. وثمة أمثلة مشرقة نجدها على سبيل المثال في الصين. رفع قيمة الثقافة والتعليم جعلهم اقتصاداً مسيطراً عالمياً.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية