تعز «القدس العربي»: ذكرت مصادر عديدة أن قوات التحالف العربي قصفت بشكل متواصل العديد من الأهداف العسكرية للحوثيين في العاصمة صنعاء عقب مقتل العشرات من جنود قوات التحالف صباح الجمعة بصاروخ أرض أرض أطلقه الحوثيون على معسكر صافر بمحافظة مأرب.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» ان أجواء العاصمة صنعاء لم تهدأ منذ ظهر الجمعة وحتى مساء السبت من أزيز الطائرات والأصوات المرعبة للضربات الجوية لطائرات التحالف، والتي استهدفت العديد من المواقع العسكرية والمعسكرات التابعة للرئيس السابق علي صالح، كما سقطت بعض القذائف على منازل مدنيين.
وعاشت العاصمة صنعاء يوم أمس السبت ومساء الجمعة حالة من الهلع والرعب الشديد، في ظل الضربات الجوية القوية والمتواصلة بشكل غير مسبوق، وتصاعد الأنباء عن احتمال تدشين قوات التحالف لمعركة تحرير صنعاء من المسلحين الحوثيين وقوات صالح، وإعادة الحكومة الشرعية اليها.
وبدأ الكثير من سكان العاصمة صنعاء عملية النزوح من جديد منها بعد أن كانوا عادوا إليها قبل أسابيع بعد هدوء نسبي لعمليات القصف الجوي، وأصيبت الحركة العامة أمس السبت بالشلل شبه التام لكثرة الضربات الجوية والرعب الذي أصاب حركة الشارع.
وذكرت المصادر أن عمليات القصف الجوي استهدفت جبل فج عطان الذي يضم العديد من مخازن السلاح الاستراتيجي، ومعسكر القوات الخاصة (الأمن المركزي سابقا) ومقر معسكر الفرقة الأولى مدرع وحرم جامعة الايمان التي استولى عليها الحوثيون واستقروا فيها، ومجمع الدفاع الذي يضم وزارة الدفاع وأغلب المنشآت الادارية العسكرية بالاضافة إلى معسكر الصيانة ومعسكر الحفا في جبل نقم الذي يحتوي على مخازن للأسلحة ومعسكر شرطة السير وشرطة حماية المنشآت.
وجاءت هذه الضربات الجوية بعد قيام قوات علي صالح والحوثيين بتنفيذ أكبر عملية عسكرية ضد قوات التحالف بإطلاق صاروخ أرض أرض صباح الجمعة، على مقر معسكر اللواء 107 في منطقة صافر بمحافظة مأرب الذي اتخذته قوات التحالف قاعدة عسكرية والذي ذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل، بينهم 45 من القوات العسكرية الإماراتية و5 بحرينيين وعسكريين سعوديين ومن جنسيات أخرى وكذا عسكريين يمنيين، بالإضافة إلى عشرات الجرحى من جنسيات مختلفة.
وعلى الرغم من إعلان دولة الإمارات وبعض دول التحالف أن هذه العملية التي أسفرت عن سقوط الكثير من عسكرييها لن تؤثر على مسار عملية «إعادة الأمل» إلا أن مصادر يمنية أشارت إلى أن هذه العملية أصابت قاعدة صافر العسكرية في مقتل، وأحدثت فيها أضرارا بالغة، وبالذات في المنشآت التي تم استحداثها مؤخرا وتجهيزها لتكون قاعدة انطلاق لتحرير محافظة مأرب والعديد من المحافظات القريبة منها وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، حيث كانت جهزت بمطار عسكري ومخازن أسلحة ووسائل تقديم الدعم اللوجستي.
في غضون ذلك قام الحوثيون بعمليات قصف هستيرية على الأحياء السكنية في مدينة تعز، بالمدفعيات الثقيلة والدبابات والقذائف الصاروخية من العديد من المواقع العسكرية التي يتمركزون فيها في أطراف مدينة تعز والتي حولوها الى منطقة منكوبة بكل المقاييس.
وذكرت تقارير حقوقية أن مدينة تعز تعرضت لأبشع أنواع القصف والتدمير الممنهج بطريقة لا يفهم منها الا أنها عملية انتقامية من أبناء تعز، ربما لتزعمهم الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق علي صالح وتزعمهم للمقاومة ضد المتمردين الحوثيين.
وذكر تقرير أصدرته «مؤسسة تمدين شباب» عن الوضع الإنساني في محافظة تعز ان القصف الحوثي العنيف خلال الفترة القليلة الماضية على مدينة تعز والحصار الحاد عليها تسبب في وقوع كارثة إنسانية ناهيك عما أسفره من قتل مباشر للمئات من المدنيين والآلاف من الجرحى.
وقال التقرير الحقوقي عن الوضع الإنساني ان القصف والحصار الحوثي لمدينة تعز تسبب في مقتل اكثر من 115 شخص بحمى الضنك، و أصيب اكثر من 22 ألف شخص بحمى الضنك بالمحافظة، وأغلقت أكثر من 70 ٪ من المرافق الصحية بسبب الحرب أو انعدام الأدوية والوقود أو تعرض المنشآت النفطية للقصف الجوي والمدفعي.
وأكد سقوط اكثر من 800 قتيل مدني جراء القصف الثقيل للحوثيين وقوات صالح على مدينة تعز وأكثر من 8 ألف جريح.
وأشار إلى الحصار الاقتصادي والغذائي الذي مارسته الميليشيا الحوثية على سكان مدينة تعز وقال ان المسلحين الحوثيين احتجزوا اكثر من 100 ألف سلة غذائية ومنعها من دخول مدينة للنازحين والفقراء والمحتاجين، بالإضافة إلى نهب اكثر من 30 الف سلة غذائية من قبل ميليشيا جماعة الحوثي المخصصة لمديريتي المواسط ودمنة خدير التابعتين لمحافظة تعز. وذكر ان المسلحين الحوثيين بالغوا في إيذاء مدينة تعز بقطع الكهرباء عنها بشكل كامل ومتواصل وكذا قطع المياه عنها والتي أصبحت شبه معدومة في المدينة ومؤسسة المياه متوقفة تماما عن العمل.
وقال التقرير ان الحرب الدائرة في مدينة تعز تسببت في معاناة أكثر من 40 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية ونزوح أكثر من 75 الف اسرة وفتح اكثر من 113 مركز ايواء للنازحين وتعرض اكثر من 1340 منزل لتدمير بشكل كلي او جزئي وفقد اكثر من 90 ألف شخص أعمالهم وأصبحوا بلا مصدر دخل، وتوقف أكثر من 1000 منشأه صناعية وتجارية عن العمل.