مقتل 47 مسلحا في معارك بين فصائل إسلامية في شمال سوريا واحتجاجات في السويداء ضد النظام السوري إثر مقتل رجل دين درزي بارز

حجم الخط
3

وكالات ـ «القدس العربي»: قتل 47 مسلحا على الأقل في معارك بين تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل إسلامية في ريف حلب في شمال سوريا، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت.
وأضاف ان 27 مسلحا من تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا في معارك مع فصائل إسلامية في محافظة حلب الجمعة.
ودارت الاشتباكات حول مدينة مارع التي يحاول التنظيم المتطرف السيطرة عليها منذ اشهر، وفي القرى المحيطة بها كذلك.
ومارع من المعاقل المهمة التي تشكل خزانا بشريا للفصائل الإسلامية التي تحارب قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية.
كما انها تعتبر استراتيجية للفصائل الإسلامية نظرا لوقوعها على طريق امدادات بين الحدود التركية ومواقع هذه الفصائل في الشمال.
وكان التنظيم المتطرف حقق تقدما حول مارع الاسبوع الماضي مسيطرا على خمس قرى كانت خاضعة للفصائل بعد اتهامات بانه استخدم مواد كيميائية قد تكون غاز الخردل خلال هجماته.
وفي السويداء أثار مقتل رجل الدين الدرزي البارز الشيخ وحيد البلعوس في انفجار سيارة مفخخة الجمعة احتجاجات ضد النظام السوري في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية تخللها اطلاق نار ومقتل عناصر من القوى الأمنية.
وبقيت السويداء نسبيا بمنأى عن الحرب السورية المستمرة منذ اكثر من أربع سنوات، باستثناء عمليات عسكرية محدودة في 2014 و2015، تورطت فيها مجموعات مسلحة بعضها إسلامية متطرفة وصدتها قوات النظام بمساندة السكان الدروز المنتظمين في عدد من الميليشيات الخاصة بهم.
وكان البلعوس يتزعم مجموعة «مشايخ الكرامة» التي تضم رجال دين آخرين واعيانا ومقاتلين هدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري. وهو يتمتع بشعبية كبيرة بين ابناء الطائفة الدرزية. وعرف بمواقفه الرافضة لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الالزامية خارج مناطقهم. كما كان من اشد المعارضين للتنظيمات الإسلامية المتطرفة.
وقتل البلعوس في انفجار سيارة مفخخة استهدفه أثناء مروره بسيارته في ضهر الجبل في ضواحي مدينة السويداء، وتلاه انفجار سيارة ثانية قرب المستشفى الذي نقل إليه الجرحى والقتلى. وتسبب الانفجاران بمقتل 28 شخصا بينهم البلعوس واصابة حوالي خمسين آخرين بجروح.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان العشرات من انصار الشيخ وحيد البلعوس خرجوا إلى الشارع بعد انتشار خبر مقتله، وحملوا النظام السوري مسؤولية التفجيرين.
وأضاف مدير المرصد رامي عبد الرحمن «قتل ستة عناصر من القوى الأمنية النظامية ليل الجمعة خلال هجوم لمسلحين على فرع الامن العسكري» في المدينة.
وتابع «خرج عشرات المواطنين في تظاهرات امام مقار حكومية عدة. وأحرقوا عددا من السيارات أمامها. وظلت تسمع طيلة الليل أصوات إطلاق نار في المدينة من دون ان تعرف أسبابها».
وقال شاب من سكان السويداء رفض الكشف عن اسمه (24 عاما، طالب) ان منزله قريب من مبنى البلدية، مشيرا إلى انه سمع «صوت تحطم زجاج ليلا. وعندما نظرت من النافذة، رأيت عشرات الشبان يحطمون سيارات مقابل مبنى البلدية كما رشقوا المبنى بالحجارة».
وأكد شاهد رفض الكشف عن اسمه أن «تمثال حافظ الأسد دمر بشكل شبه كامل في ساحة السير في وسط مدينة السويداء».
واكد الاعلام الرسمي السوري وقوع الانفجارين وحصيلة القتلى. الا انه لم يأت على ذكر البلعوس.
ونفى قائد الشرطة في السويداء، بحسب ما نقلت عنع وكالة لاانباء الرسمية «سانا» المعلومات «التي أوردتها بعض وكالات الأنباء والقنوات الإعلامية حول استهداف عدد من عناصر الأمن داخل السويداء مؤكدا أنها «مغرضة وعارية عن الصحة». وقال ان «الاوضاع في مدينة السويداء اليوم هادئة ومستقرة».
وعاد «الهدوء الحذر» صباح السبت إلى السويداء. وذكر سكان ان رجال الدين في المدينة طلبوا من الناس التزام الهدوء. واشاروا إلى انقطاعات في شبكة الانترنت وفي الاتصالات الهاتفية.
ونقلت نور (موظفة، 25 عاما) القاطنة في دمشق عن ذويها المقيمين في السويداء ان «عمال البلدية قاموا بتنظيف اماكن التفجيرات»، لكن هناك «حالة من التوتر والخوف».
وكانت السويداء شهدت خلال الأيام التي سبقت التفجيرين تظاهرات شعبية حاشدة، قال سكان انها كانت تحظى بدعم البلعوس، طالب خلالها المتظاهرون السلطات بالكهرباء والطحين وتأمين امور حياتية اخرى. كما طالبوا باستقالة محافظ السويداء.
ووصف مصدر أمني رسمي في دمشق التفجيرين بانهما «عمل ارهابي موصوف»، مضيفا «هذه الاستهدافات من طبيعة المجموعات الإرهابية المسلحة».
الا ان الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط اتهم «نظام بشار الأسد» باغتيال البلعوس ورفاقه. وقال في تغريدة على تويتر ان البلعوس «قائد انتفاضة ترفض الخدمة العسكرية في جيش النظام».
ويرى محللون ان مقتل البلعوس يصب خصوصا في مصلحة النظام.
وقال حسن حسن من مركز «شاتام هاوس» للابحاث، ومقره بريطانيا، «كان البلعوس يجسد حركة الدروز الذين يسعون إلى الاستقلالية عن النظام، من دون ان يكونوا مناهضين للمعارضة، لكن راغبين بتقرير مصيرهم».
واضاف «اوضح النظام انه لن يسمح بمثل هذه الحركة».
ورأى توما بييريه من جامعة ادنبرة من جهته ان موجة الغضب المحدودة هي الثمن الذي «بدا النظام مستعدا لدفعه لتحجيم حركة البلعوس»، مشيرا إلى «الغاء الصوت الناقد الأكثر تأثيرا ضمن الطائفة الدرزية».
وتوقع حسن ان تكون الحركة «الاحتجاجية بلا رأس في حال استؤنفت، وبالتالي ستكون اقل تأثيرا»، مضيفا «ليس من السهل ايجاد قائد كاريزماتي مثل البلعوس».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية