أوروبا تعيد النظر

حجم الخط
0

كُتب الكثير عن اسباب الهجرة إلى دول الاتحاد الاوروبي، لا سيما من الشرق الاوسط، من المغرب ومن غرب افريقيا وجنوب آسيا. الاسئلة الرئيسة الثلاثة اليوم هي: ما هو مصير اوروبا التي لم تستعد لوضع الطواريء مسبقا؟ ما هو مصير المهاجرين؟
وما هي مهمة المجتمع الدولي؟ تجدر الاشارة إلى أنه إذا رفعت العقوبات عن إيران في أعقاب الاتفاق النووي، واستمرت اوروبا في ارضاء إيران والاستثمار في اقتصادها، فان ذلك سيُسرع من تمويل آيات الله للإرهاب، ونسبة الهجرة ستحطم الارقام القياسية.
اضافة إلى ذلك، فان حزب الله وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة وبوكو حرام لن يغيبوا بسبب غياب القوة العسكرية الدولية المصممة، بل سيتحولون إلى اجسام تسيطر على الجغرافيا وعلى مصادر الطاقة. وبالتالي لن يكون للمهاجرين الذين شقوا طريقهم إلى اوروبا، طريق للعودة. هناك خطر حقيقي في أن دول الاتحاد الاوروبي ستتضرر اقتصادية وتنهار اجهزة المساعدة بسبب عبء التغيرات الديمغرافية. المانيا ايضا باقتصادها القوي والسويد المزدهرة لن تستطيعا مواجهة مشاكل الاستيعاب، حيث أن تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء لا يتوقف.
أحد المواضيع الخفية هو أي جزء من مئات آلاف المهاجرين ـ الذين معظمهم من المسلمين السنيين ـ ينتمون إلى الطبقة المتوسطة رغم أنهم فقدوا ممتلكاتهم؟ وبأي قدر لهم المهارات في المهن المطلوبة التي ستُسهل عليهم المساهمة في اقتصاد اوروبا؟ كم في مجال الهندسة، الهاي تيك والطب؟ أم أن مكانة السوريين وغيرهم تشبه مكانة المهاجرين من العالم الثالث، الذين هاجروا إلى اوروبا منذ السبعينيات وتحول عدد كبير منهم إلى عبء على الدول التي استوعبتهم، وتركزوا في الاحياء الفقيرة وكرهوا الثقافة الغربية والمجتمع العلماني؟ لا تستطيع دول الاتحاد الاوروبي تحمل عبء اضافي.
في مقالة نشرت في «نيويورك» مؤخرا جاء أن 60 بالمئة من الاسرى في فرنسا هم من المسلمين الافارقة الرجال، في الوقت الذي يشكل فيه المسلمون 8 بالمئة من اجمالي عدد السكان في فرنسا. لا يمكن معرفة إذا ما تسلل إلى صفوف المهاجرين الجدد اشخاص خارجين على القانون أو إسلاميين متطرفين الذين من شأنهم المساهمة في تصعيد العنف. الجريمة واللاسامية ستزداد وسترفع نسبة الاسرى المسلمين، وهم سيضافون إلى الغيتوات ويرفعون نسبة البطالة. اوروبا تحتاج إلى العمال والى المثقفين والى الحرفيين بسبب نسبة الولادة المتدنية. وإلا فان النتائج التراجيدية ستأتي سريعا: مقاطعة متبادلة بين المهاجرين المحليين وازدياد الفاشية في اوروبا.
ما الذي يمكن فعله؟ لأن اوروبا المكتظة ما زالت تختنق بسبب الهجرة، فمن الضروري اعادة النظر في وثيقة «شنغن» التي تتحدث عن الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد. فقد كان هذا ملائما قبل ثلاثين سنة، لكن الوثيقة تتسبب الآن بالتهديد الديمغرافي والامني. على الدول الغربية أن تعمل على توزيع اللاجئين والمهاجرين في دول اخرى خارج اوروبا ـ شمال افريقيا، ودول قليلة السكان مثل آيسلندة التي أعلنت استعدادها للاستيعاب، والسعودية ودول الخليج، رغم الخشية من أن يحقق المهاجرون طموحات تنظيم الدولة الإسلامية وإيران الشيعية.
ومن اجل تطبيق السياسة التي تشمل اعادة انشاء البنى التحتية وتغيير المهن، يجب أن يأتي التمويل من مصادر متنوعة ـ لا سيما من دول الـ OECD والدول العربية التي تملك المصادر والامكانيات.
وبدلا من تمويل الاعمال الإرهابية، كما فعلت في السابق، فان دول الخليج ستستثمر في اللاجئين. أنا أتحدث عن نموذج خطة «مارشال» الشاملة التي بادرت اليها الولايات المتحدة لاعمار اوروبا بدءً من 1948. العبء في هذه المرة لن يقع على عاتق الأمريكيين فقط بل على عاتق جهات دولية. ولإسرائيل دور مركزي: الاستعداد لتعاظم اللاسامية في اوساط المهاجرين ضد الجاليات اليهودية في دول الاتحاد الاوروبي وموجات الهجرة، كما حدث في السابق، من اجل استيعاب يهود الدول الإسلامية وشرق اوروبا والاتحاد السوفييتي سابقا.

إسرائيل اليوم 6/9/2015

ميخائيل لسكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية