الديك والتيس

حجم الخط
6

قبل سنوات عديدة سمعت قصصا لا تصدق. اصدقاء، عرب من الضفة، كانوا مستعدين لان يقسموا بانه يوجد في طولكرم تيس يدر حليبا، وفي احدى القرى في السامرة يوجد ديك يضع بيضا. اما الان، فبعد سنوات طويلة من العمل مع الحيوانات، اقول بما لا لبس فيه: التيس لا يدر حليبا، والديك لا يضع بيضا.
ومثلما لا يمكن للديك أن يضع بيضا، هكذا ايضا لا يمكن لنتنياهو ان يملي السياسة الخارجية الأمريكية. بالقطع وبلا أي لبس. عندما تكون علاقات ثقة جيدة، يمكن التأثير في شيء ما في اطار اتجاهها، ولكن لا يمكن قلب الاتجاه رأسا على عقب. تصوروا أن تكون السياسة الأمريكية نهرا جاريا. مع الكثير من النية الطيبة والتعاون من جانبهم، قد يكون ممكنا حرف تدفقه قليلا بحيث يندمج على نحو افضل مع مصالحنا وسياستنا. ولكن لا يمكن حمل النهر على تغيير اتجاهه ليصعد عائدا ضد التيار.
هناك حاجة لقدر لا بأس بها من الغرور وجنون العظمة، إلى جانب الحكمة السياسية المحدودة على نحو خاص، كي يخرج المرء في حملة لادارة السياسة الأمريكية بـ 180 درجة. والادعاء باننا في كل الاحوال سنتلقى المساعدة، وها هم عرضوا علينا حتى دون أن نطلب، هو ادعاء صبياني بعض الشيء.
الأمريكيون هم الذين يقررون سياستهم كما يعتقدون انها تخدم مصالحهم. وهم لن يقرروا سياستهم حتى مصالحنا ولا حسب ما يؤمنون به في إسرائيل انه المصلحة «الحقيقية» للولايات المتحدة. هناك حاجة للتوازن وبعض من التواضع: لسنا نحن من يقرر عنهم ما هو خير لهم، وعلى الاطلاق لا يغير في الامر من شيء إذا كنا محقين وكان نهجهم تجاه الإيرانيين مغلوطا تماما.
دون الاستخفاف بضرورة القنابل المخترقة للحصون او الطائرات المتطورة فليست هي ما نحتاجها في رزمة التعويض، والتي ليس مستعدا بعد ان يتلقاها رئيس الوزراء الذي يشعر بالاهانة. وبالمقابل، نحن جد بحاجة إلى دعم الأمريكيين في مواجهة الهجمة الدولية علينا في الموضوع الفلسطيني.
نحن بحاجة إلى دعمهم في فكرة اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. اولا فلتكن لهم دولة في مناطق أ و ب التي توجد على أي حال في ايديهم، مما يخفض الضغط عنا. ودون أن نحصل على «نهاية النزاع» ودون ان يحصلوا هم على «حق العودة». بلا أي انجاز كبير لاي من الطرفين، وكذا بلا أي تنازل كبير. الانجاز للفلسطينيين: دولة الان. الانجاز لنا: ابعاد الضغط الدولي. على كل ما تبقى نواصل الحديث بعد ذلك في نادي الاعضاء.
في نهاية اليوم، ينتج أن رئيس وزراء إسرائيل هو الخصم الاساس للرئيس الأمريكي. طاقته يوجهها الرئيس الأمريكي إلى الدفاع في وجه حرب نتنياهو عديمة الاحتمال ضده على الارض الأمريكية. وبدلا من القتال ضد الرئيس، أهم بالف مرة الاستعانة به كي ينقذنا من الفخ الفلسطيني الخطر علينا اكثر بكثير من القنبلة الإيرانية. ينبغي أن نفهم بان القنبلة الإيرانية قد تتفجر وقد لا تتفجر، وفي كل الاحوال استنفدنا بما فيه الكفاية الامكانيات الدبلوماسية في هذا الشأن. اما بالنسبة للقنبلة الفلسطينية فلا توجد كهذه. فهي تتفجر كل الوقت وتسفك دمنا، تسحق مكانتنا وتهدم سمعتنا الطيبة في العالم، في انفجارات صغيرة لا تنتهي. والاكثر الحاحا هو تعطيلها.

جلعاد شارون
يديعوت 6/9/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية