الحزام العربي بين الحقيقة والخيال

حجم الخط
1

وصل الناصريون إلى سدة الحكم في سوريا بعد أن أبرم اتفاق الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 منهين بذلك كما يزعمون حقبة الإمبريالية المتمثلة في نظام الإقطاع السائد آنذاك فأصبحت المعامل الكبرى والأراضي الشاسعة بيد الدولة وفقد أهلها المالكون حتى حق المطالبة بها بحجة الاشتراكية ولعل هذا الضيم أهم الأسباب التي أدت إلى حدوث الانفصال عام 1961 لتشهد سوريا بعدها مشهد صراع بين إعادة الهوية العربية الحقة وترسيخ العروبة بمفهوم بلشفي يستمد من بقايا لينين أفكاره إلى أن قضى الأمر ووقعت الكارثة عندما تمكن البعث عام1963 من السيطرة على الحكم فاتحا بذلك عهدا جديدا من الاستعباد والاستبداد مبتدئا بالنسبة لما يتعلق بتحديد الملكية الفردية.
قانون الإصلاح نكبة عامة: لم يترك البعث ومن قبله الناصري منطقة سورية إلا واغتصب منها أراضي ومعامل عائدة بملكيتها لعائلات سوريا ورثتها أبا عن جد ولها فيها طابو أخضر معترف به من قبل الحكومة العثمانية آنذاك فحلت النكبات الاقتصادية عند بعض الطبقات ونشأت طبقات اجتماعية أخرى سواء في ريف دمشق أو حمص أو الجنوب السوري أو الساحل وحتى منطقة الجزيرة الفراتية ففي منطقة حوض البليخ وحدها اغتصب أكثر من 10 آلاف هكتار ووزعت على الفلاحين ناهيك عن حوض الفرات وله حصة أكبر من هذه المعاناة وما يمكن أن تسمى مصيبة كبری مارافق هذا القانون في تغيير ديموغرافي كانت حدته في الساحل وحمص ومنطقة الغاب إذ تمكن العلويون بموجب هذا القانون من التغلغل في حمص وسهل الغاب والوصول إلى الساحل علما أنه حتى زمن قريب كان لا يشكلون اي تكتل إذ أن موطنهم المعروف جبال اللاذقية أو جبال العلويين .
موقف الثورة السورية من الإصلاح الزراعي :لبراءة الثورة السورية ولصدق شعبيتها لم ترفع أي لافتة تطالب بعودة الأراضي المغتصبة ولم تنشأ أية كتيبة على هذا النحو فضلا عن عدم البحث بها كقضية تستوجب الحل وذلك لأن الثورة تدرك تقادم الزمان ونشوء أجيال صار لها كيان شكل تركيبة سكانية جديدة في المجتمع السوري مع عظم مأساة ما حدث من ناحية اقتصادية ، ورغم ذلك قد طويت هذه الصفحة من مستقبل السوريين وكأن شيئا لم يكن في أدبيات الثورة وذلك لعظم المقصد ونبل الهـدف الثـوري.
الكرد وكأنهم نسيج وحدهم :يكثر الحديث في الأوساط الكردية عن الحزام العربي في الشمال السوري وخصوصا في محافظة الحسكة علماً أن هذا الحزام ليس إلا جزءا بسيطا مما قام به البعث في كامل سوريا ولو نظرنا إلى حوض الفرات وحده أو الغاب وحده لرأينا أنه يشكل أكبر بكثير من الشريط الحدودي الضيق في الحسكة وأكثر ما يتردد صداه في كل ناد كردي هو مصطلح العرب الغمر وهم الذين غمرت بحيرة الأسد أراضيهم فوطنهم البعث في شمال الحسكة بغرض حماية نفسه وحكمه على حساب الشعب وحسب ويكيبيديا فإن العائلات التي وطنت في الحسكة لا تتجاوز خمسة آلاف عائلة إلا أن الزخم في الشارع الكردي يخيل للسامع أن كل عربي في الحسكة هو من العرب الغمر .
نعم إن الكرد تعرضوا للظلم والحرمان من أبسط حقوقهم و انطلقوا في ركاب الثورة كمكون سوري له نصيب من المعاناة ولكن السؤال الأهم لماذا تتلاشى مشكلة اغتصاب الأراضي عن منهاج الثورة السورية وتحضر بقوة في نهج الكرد وهل يعلم الكرد أن نزع الملكية في محافظة الحسكة سواء طالت أراضي العرب أو الكرد لا تشكل 10 بالمئة من عموم الأراضي والمعامل السورية المغتصبة بحجة الاشتراكية، إن ترديد صدی هذه القضية المندرسة بكثرة يناقض النظرة الحداثوية والعولمة التي ينادي بها الكرد وتحويل تلك الحوادث التاريخية إلی مظلومية جنس من الجهل.
فاروق شريف- كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية