لندن ـ «القدس العربي»: غيرت صورة الطفل الكردي إيلان المسجاة على رمل شاطئ بودروم التركي والتعاطف العالمي مع مأساة عائلة ماتت وهي تبحث كغيرها من آلاف اللاجئين الذين جاءوا من محاور الحرب في الشرق الأوسط مواقف الرأي العام الأوروبي.
وكشفت عن تصدعات في العلاقة بين قادة يزعمون أنهم يمثلون شعوبهم وشعوب متعاطفة مع كوارث الحرب والأسباب التي تدفع المهاجرين للمخاطرة بحياتهم ووضعها بيد مهربين قساة وخوض عباب بحر لا يرحم.
براغماتية
وباستثناء الموقف المتعاطف للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل تميزت مواقف القادة الأوروبيين بالتردد والبراغماتية، خاصة موقف رئيس الوزراء البريطاني الذي ظل متمسكا بوصفة تقديم الدعم للمهاجرين في أماكن لجوئهم وضرورة الالتزام بميثاق دبلن الذي يقضي بتحمل الدولة الأولى التي يصل إليها اللاجئ أولا مسؤولية التعامل مع طلبات اللجوء.
وقد اضطر كاميرون لتغيير موقفه حيث تعهد باستقبال «الآلاف» من السوريين من مخيمات اللجوء وليس ممن وصل منهم إلى أوروبا. وفي النقاش الدائر بين النخب السياسية الأوروبية وفي بريطانيا بالذات يجيء التركيز على فكرة أوروبا الموحدة التي تتعرض لتهديد اليوم وسط موجات اللاجئين وفكرة الواجب الأخلاقي الذي يجب على الدول أن تقوم به.
فقد شاهدنا التعاطف الشعبي مع اللاجئين سواء من الناس العاديين في النمسا وألمانيا ممن انتظروا القطارات وهم يحملون الماء والطعام والملابس والبسمات.
وشاهدنا فرق كرة القدم في إسبانيا وألمانيا التي تبرعت بملايين لحكومة برلين مساهمة منها في دعم الجهود. وشاهدنا فنانين في بريطانيا مثل بوب غيلدوف الذي فتح بابه للمهاجرين ومثله كثيرون في أوروبا.
هذا التسابق في تقديم الحنان للاجئين لا يحل الأزمة على المدى البعيد. فقد كشف عن مظاهر الضعف والقصور الذي تعاني منه أوروبا.
قصور
وكما ناقشت صحيفة «أوبزيرفر» في افتتاحيتها، فأحداث الأيام الماضية تؤثر على فكرة «الولايات الأوروبية المتحدة» التي تحدث عنها رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل عام 1946 الذي قال «علينا أن ننشئ عائلة أوروبية ونوفر لها الأساس الذي تعيش من خلاله بأمان وسلامة وحرية».
ولكن هذا الحلم بعائلة أوروبية واحدة يتعرض اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للتهديد من خطرين: أزمة منطقة اليورو وحركة المهاجرين باتجاه أوروبا.
وترى الصحيفة أن جوهر الفكرة التي قام عليه الاتحاد الأوروبي في خطر. فالقادة المؤسسون للاتحاد في بروكسل رأوا في إنشائه مرحلة لحماية المصالح المشتركة لدول أوروبا.
واعتقدوا أن أمن وسلامة القارة يعتمدان بالضرورة على قادة وطنيين ينظرون أبعد من مصالحهم الوطنية قصيرة الأمد.
وعليه فما جرى لليورو وأزمة اللاجئين طرح سؤالا صعبا حول «ما معنى أن تكون أوروبيا؟ وهل ما تزال الفكرة الأصلية للاتحاد قوية أم أن توسيع وتعميق الاتحاد أدت لتراجعها.
فقد اظهرت الردود على أزمتي اليورو والمهاجرين توترا بين المصالح الأوروبية المشتركة والقيم الليبرالية من جهة، وبين المصالح الوطنية قصيرة الأمد والمشاعر المعادية للمهاجرين من جهة أخرى.
وترى الصحيفة أن أزمة اللاجئين هي نتاج كوارث في الشرق الأوسط وأفريقيا ولكنها في أوروبا هي أزمة مصنوعة جاءت بسبب غياب رد أوروبي مشترك عليها.
فما كان بحاجة إليه هو مراكز استقبال للمهاجرين وكوتا إجبارية على كل أعضاء الاتحاد الأوروبي وتنسيق من أجل إعادة توطين المهاجرين بشكل يسمح لهم التقدم وبطريقة قانونية بطلبات لجوء، بالإضافة لمواجهة مشكلة المهربين ودعم دول الجوار السوري التي تستقبل اللاجئين مثل الأردن ولبنان.
وبدلا من القيام بهذا «شاهدنا فوضى» فقد رفضت عدة دول التمسك بميثاق دبلن، وهو ما ترك دولا أوروبية فقيرة لمواجهة موجات هجرة كبيرة، حيث قامت دول مثل هنغاريا ببناء أسيجة لمنع المهاجرين في الوقت الذي فتحت فيه كل من السويد وألمانيا أبوابهما. ونتائج هذه السياسة واضحة من اختناق المهاجرين في الشاحنات وحشر الناس في القطارات. و»يعني فشلنا بالرد الجماعي أننا نتحمل بعض المسؤولية مثل الدكتاتوريين والمتطرفين الدينيين» المسؤولين عنها.
العودة إلى الجذور
وتشير «أوبزيرفر» هنا إلى أثر توسيع الاتحاد الأوروبي على فكرة أوروبا الموحدة، فهناك وكما تظهر التصريحات الاخيرة لمسؤولي الدول الجديدة في الاتحاد تصدعا بين أوروبا القديمة والجديدة.
وهو ما يدعو بشكل عاجل للعودة إلى القيم التي أقام الأباء المؤسسون فكرة أوروبا الموحدة. وذكرت بأهمية تذكر ما قاله وينستون تشرتشل عن عصبة الأمم «لم تنهر عصبة الأمم لانهيار مبادئها أو تماسكها فقد انهارات بسبب تخلي الدول التي أنشأتها عن مبادئها ويجب عدم تكرار الكارثة».
لكن الكارثة على ما يبدو ستتكرر حال استمرت دول أوروبا بتغليب مصالحها الخاصة على المصلحة العامة. وهذا ما يطبع موقف كاميرون الذي يتعامل مع فكرة الاتحاد الأوروبي بطريقة براغماتية فهو لا يريد مهاجرين ولكنه يريد تأثيرا كبيرا في بروكسل.
براغماتية
وهذه النظرة كانت موضوع افتتاحية صحيفة «إندبندنت أون صنداي» التي قادت حملة لاستقبال المهاجرين وتقول إن رئيس الوزراء لم يكن يتوقع أن يسبقه الرأي العام بالتعبير عن موقف ليبرالي أفضل منه. وهو ما حدث عندما طالبه الرأي العام باستقبال مزيد من المهاجرين. ما كشف عن تخبط الحكومة التي لم تستطع الدفاع عن نفسها. وأشارت إلى تصريحات كاميرون الذي بدا غير مهتم بـ»حشود» المهاجرين وأن استقبالهم لن يحل المشكلة لتحوله المفاجئ وحديثه عن «قضية أخلاقية» يجب على بريطانيا المساهمة فيها. وقالت الصحيفة إن ضعف كاميرون أمام قضية الهجرة بسبب مواقف حزب «الاستقلال» والمعارضين من المحافظين لفكرة الاتحاد الأوروربي. ودعا كاميرون الذي يوصف بالليبرالي المحافظ لنقاش عقلاني حول قضية الهجرة والذي لم يحصل أبدا. وتعتقد الصحيفة أن مواقف كاميرون من الهجرة تعكس تردده وتشككه من الاتحاد الأوروبي في البداية، وعندما تولى رئاسة حزبه، لكنه توصل لنتيجة أن من مصلحة بريطانيا البقاء فيه وفي الوقت نفسه إصلاح الضرر الذي تسبب به تردده.
ووصفه أحد المقربين الذين عملوا معه بأنه «معارض للاتحاد الأوروبي على طريقة «صاندي تايمز» لا «صاندي تلغراف» فهو أي كاميرون مهتم بالتجارة لا السيادة. وبعبارات أخرى يشك بمثالية فكرة أوروبا واحدة ولكنه يعترف بالمنافع التي تجنيها بريطانيا بالبقاء مع السوق الأوروبية المشتركة.
وتتفهم الصحيفة موقف كاميرون الداعي للتعامل مع أزمة المهاجرين من مصدرها أي مخيمات اللجوء، لكن تردده في مساعدة المستشارة ميركل سيؤثر على جهوده لعقد استفتاء حول أوروبا.
وبرفضه تحمل مسؤولية واستقبال أعداد من المهاجرين يعقد ظهور موقف موحد للتعامل مع المشكلة. وقد يعرض عضوية بريطانيا في الاتحاد للخطر. وأمام هذا النقاش العقلاني نسمع أصواتا ترى أن العواطف لا تحل المشكلة. وهو ما بدا في موقف صحيفة «صاندي تلغراف» التي دافعت عن موقف كاميرون من مسألة المهاجرين.
وذكرت أن بريطانيا تأتي في المرتبة الثانية بعد أمريكا من ناحية الإنفاق على اللاجئين السوريين. وقالت إن فتح الباب أمام طالبي اللجوء كما فعلت ألمانيا لن يشجع إلا على المخاطرة والسفر إلى أوروبا.
وعن تغير موقف كاميرون قالت إنه مصيب بأخذ مهاجرين من مخيمات اللاجئين وهو دليل على دعم بريطانيا لهم.
وتحذر الصحيفة من مخاطر السياسة على المدى البعيد فقبول ألمانيا 800.000 مهاجر لا يمنع من قدوم عدد منهم بعد حل مشاكلهم إلى بريطانيا. ومن هنا حان الوقت للتساؤل عن السبب الذي يمنع دولا أخرى غير أوروبية من فتح أبوابها للمهاجرين السوريين مثل السعودية والولايات المتحدة. وتعتقد أن الحل يكمن في سوريا نفسها.
أنقذوا المسيحيين
وهو ما دعا أسقف الكنيسة البريطاني السابق لورد كيري للحديث عن مناطق آمنة. ففي مقال نشرته الصحيفة دعا بريطانيا لتبني الحل العسكري وسحق «تنظيم الدولة» وأن «هناك حاجة للغارات الجوية وأشكال أخرى من الدعم العسكري» لسوريا.
وقال لورد كيري إن إرسال الدعم الإغاثي إلى سوريا «لا يكفي» ولا حتى استقبال أعداد جديدة من اللاجئين السوريين.
وقال إن على بريطانيا وضع نصب عينيها مساعدة اللاجئين المسيحيين الذين كانوا ضحية «التطهير العرقي» والذين قطعت رؤوس رجالهم وصلبوا واغتصبت نساؤهم وأجبروا على تغيير دينهم.
وبحسب كيري فالتركيز على المسيحيين السوريين لأنهم لا يشكلون تحديات «في الاندماج» ولأن بريطانيا بلد مسيحي ولديه كنيسة قائمة مستعدة لمساعدة وتوطين اللاجئين.
ومقارنة مع هذا قال إن «هناك لاجئين مسلمين إلى أوروبا» وهو ما أدى لنشوء «غيتوهات»حيث يعيش السكان حياة مختلفة».
ودعا دول الخليج لفتح أبوابها للسوريين المسلمين الفارين من النزاع. وترى الصحيفة أن التعليقات الصادرة من واحد من أهم المسؤولين الدينيين في بريطانيا ستلقى ترحيبا من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي اقترح أن التدخل العسكري مهم لحل الأزمة السورية.
وسيناقش مشروع التدخل العسكري في البرلمان البريطاني اليوم الاثنين بعد عودته من عطلته الصيفية. ويفضل كاميرون الانتظار لحين انتخاب زعيم جديد للعمال من أجل تأمين «إجماع حقيقي» داخل مجلس النواب.
وتزامنت تصريحات الأسقف السابق مع تصريحات جورج أوزبورون وزير الخزانة حيث دعا لمواجهة «تنظيم الدولة» والرئيس السوري بشار الأسد لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا. وجاءت في ضوء خطط للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لتوسيع الحملات الجوية ضد «تنظيم الدولة» إلى سوريا.
وقالت الصحيفة إن قرار الرئيس الفرنسي يأتي في ظل الجدل حول التدخل الروسي في سوريا وحديث الرئيس الفرنسي عن توسيع دور موسكو هناك. فقد أكد فلاديمير بوتين ولأول مرة أن بلاده تقدم دعما «جديا» للرئيس الأسد ورفض استبعاد فكرة التدخل العسكري في المستقبل.
وكتب لورد كيري في مقالته «لا أعتبر إرسال الدعم للاجئين في الشرق الأوسط كافيا. بل علينا أن نجدد الجهود العسكرية والدبلوماسية من أجل سحق الخطر الخبيث المزدوج تنظيمي الدولة والقاعدة مرة وللأبد».
وأضاف «لا تتخيل أنني مخطئ، لأن هذا يعني غارات جوية ودعم بريطاني عسكري من أجل بناء جيوب آمنة في سوريا».
ولقيت دعوة الأسقف السابق دعما من ليام فوكس وزير الدفاع السابق الذي قال إن السياسة التي تقوم على ضرب «تنظيم الدولة» في العراق فقط غريبة.
وأضاف «عندما نحدد تهديدا ما باعتباره يؤثر على أمننا القومي فعلينا واجب التعامل معه، فالتعامل مع أزمة اللاجئين ليس كافيا، فقد حان الوقت للتحرك والتعامل مع جذور المشكلة».
معارضة
ورغم الحشد الداعي للتدخل العسكري إلا أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني كريسبين بلانت يرى أن التخلص من نظام الأسد لا يحل المشكلة.
وقال في مقال نشرته الصحيفة نفسها إن على الحكومة البريطانية أن تسهم بالعثور على حل سياسي وإنهاء العنف.
ودعا بلانت البرلمان أن لا يتسامح مع نقاش يتجاهل استراتيجية دولية للأزمة. كما قال إن بريطانيا بحاجة لأجوبة قانونية على مهمة عسكرية زاحفة.
فعلى الحكومة أن تقدم تبريرا قانونيا وتوضيحات حول قانونية الغارات الجوية والتي قد تطال قوى غير تنظيم الدولة مثل قوات النظام السوري.
وأكد أن أي استراتيجية ضد «تنظيم الدولة» لن تكون مكتملة من دون سياسة متماسكة تجاه دمشق وتسوية سياسية سورية.
وقال إن بريطانيا لديها قدرات دبلوماسية أكثر من العسكرية وتستطيع المساهمة في بناء مدخل دبلوماسي متعدد الوجوه ويدخل في حيثياته الأطراف الضرورية، محلية وإقليمية ودولية «فنحن بحاجة إلى أنقرة والرياض وطهران ودعم دولي من واشنطن وروسيا والاتفاق حول مستقبل سوريا بناء على الوقائع الموجودة على الأرض.
وعليه وقبل أن تبدأ بريطانيا بالبحث عن مدخل دبلوماسي متعدد الوجوه، فعلى البرلمان البريطاني والحكومة التحلي بالشجاعة وفتح نقاش صريح حول مستقبل الأسد. فالموقف منه تطور في ذروة الربيع العربي عام 2011 وقدرة الحركة الشعبية للتخلص منه. وساعد موقفنا على نشوء «الجيش السوري الحر» الذي فشل في مهمة الإطاحة بنظام الأسد الذي حظي بدعم الأقليات والعلمانيين السنة الذين يعتمدون على النظام لحمايتهم من قوى ثورية أصولية.
وسواء قررت أوروبا التحرك عسكريا أم لا لمواجهة أزمة اللاجئين فهي لا تستطيع دفن رأسها في الرمل، لأن ما جرى في الأسابيع الماضية يعني أنه لا يمكن تجاهل قضية اللاجئين. وعلى أوروبا أن تتخذ الخطوات لبناء الحياة في سوريا ولكن كيف؟
تنظيم «الدولة» يتقدم
فبحسب باتريك كوكبيرن في مقال له نشرته صحيفة «إندبندنت أون صنداي» إن تقدم «تنظيم الدولة» في الطريق السريع «أم فايف» لدمشق يعني عدم نجاعة الغارات الجوية ضد نظام الأسد. ومع أن هذا النظام ليس على حافة الانهيار بعد، لكن أية إشارة عن قرب انهياره قد تدفع بالملايين للهرب.
وكتب قائلا إن «تنظيم الدولة» يهدد بالسيطرة على طريق مهم وهو سيزيد من موجات المهاجرين إضافة للأربعة ملايين الذين فروا. فقد تقدم مقاتلو التنظيم 22 ميلا على الطريق السريع «أم فايف» الطريق الوحيد الذي يربط دمشق مع شمال وغرب البلاد.
وبدأ التنظيم التقدم عندما سيطر في 6 آب/أغسطس على البلدة المسيحية القريتين الواقعة شمال- شرقي دمشق وهو ما جعله يقترب من «أم فايف». وفشل الجيش السوري باستعادة البلدة.
ويقول كوكبيرن إن غالبية اللاجئين جاءوا من مناطق المعارضة التي تتعرض لقصف دائم لكن غالبية السوريين وهم 17 مليون لا يزالون في مناطق الحكومة.
ويخشى هؤلاء من فكرة سيطرة «تنظيم الدولة» على مناطقهم نظرا لوحشية مقاتليه. ولو حدث هذا فسترتكب مذابح ضد العلويين والشيعة والدروز والمسيحيين.
ويضيف الكاتب أن قوات الحكومة تظهر ملامح ضعف بعد أربع سنوات من حرب استنزاف أدت لسلسلة من الهزائم على يد «تنظيم الدولة» وبقية أطراف المعارضة. فقد خسر النظام إدلب وأريحا وجسر الشغور ومدينة تدمر.
وستكون خسارة النظام أكبر لو قطع التنظيم طريق «أم فايف» لأنه شريان الحياة لدمشق. ولم تجبر الحكومة على إغلاق الطريق لمدة طويلة مع أن السيارات المدنية منعت من استخدامه بسبب القناصة. وتخشى دول أوروبا من تدفق اللاجئين حيث أصبح 1 من 4 لاجئين في العالم سوري.
ويقول الكاتب إن اهتمام أوروبا بإنهاء أزمة اللاجئين جاء على حساب إنهاء الحرب، خاصة ان جيش الأسد أصبح ضعيفا والمناطق التي يخسرها النظام عادة ما يحتلها «تنظيم الدولة» أو «جبهة النصرة» الموالية لـ»القاعدة» أو «أحرار الشام».
واعترف أحد المدافعين عن المعارضة المعتدلة أنها أصبحت تحت سيطرة المتشددين. وفي حال انهارت مناطق النظام فهل سيقبل الغرب باللاجئين الجدد؟ وهو ما طرح مسألة أخرى عن سبب تردد دول الخليج في استقبال مهاجرين.
انتقاد للخليج
ففي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» تساءل عن النقد الموجه لدول الخليج. وقال التقرير ان قادة دول الخليج يتحدثون بعاطفية عن سوريا وإعلامهم يغطي الحرب هناك، لكن دولهم لم تستقبل إلا عددا قليلا منهم.
وهو ما أدى بجماعات الإغاثة وحقوق الإنسان لتوجيه النقد لدول الخليج واتهامها بعدم فعل ما يكفي للمساعدة.
ونقلت الصحيفة عن سارة لي ويلسون المديرة التنفيذية لـ»هيومان رايتس ووتش» «التشارك في العبء لا معنى له في الخليج. وموقف السعوديين والإماراتيين والقطريين كان توقيع شيكات وترك الآخرين التعامل معها» أي الأزمة.
وفي الوقت الذي يعيش فيه الكثير من السوريين في دول الخليج ويعملون في حرف جيدة إلا أن أعدادا من السوريين وصلت إلى هذه الدول وتعمل في أعمال يدوية من دون حماية وهم عرضة للترحيل في أي وقت.
ويرفض المعلقون في الخليج الاتهامات وقالوا إن بلادهم قدمت لسوريا الكثير ومنحت السوريين فرصا للعمل، بدلا من تركهم من دون عمل في دول فقيرة.
ونقلت عن البرفسور الإماراتي عبدالخالق عبدالله «لولا دول الخليج لوجدت هؤلاء الملايين يعيشون في وضع مأساوي» مشيرا إلى بلاده التي استقبلت أكثر من 160.000 سوري. وقال إن اتهام دول الخليج بعمل القليل «غير صحيح».
فيما يحمل آخرون الغرب والولايات المتحدة المسؤولية التي تركت الأزمة لأربع سنوات من دون حل.
ويقول خالد الدخيل المحاضر بجامعة الملك سعود بالرياض «لماذا تطرح الأسئلة حول موقف دول الخليج وليس عمن يقف وراء الأزمة ومن خلقها؟». واعترف أن دول الخليج يمكنها عمل المزيد لكنه اتهم كلا من إيران وروسيا اللتين تقفان وراء نظام الأسد.
وفي المقابل انتقد سوريون دول الخليج لعدم فتحها المجال أمام اللاجئين خشية أن تتأثر مستويات الحياة فيها حيث نقلت عن عمر الحريري الذي يعيش في تركيا «نعرف أن دول الخليج يمكنها مساعدة اللاجئين السوريين لكنها لم ترد». وأضاف «لقد ساعدت المقاتلين لا اللاجئين».
وفي مقابلة مع المعلق الكويتي فهد الشليمي قال إن مستوى الحياة في بلاده عال ولا يناسب اللاجئين ولكنه جيد للعمال «لا يمكنك الترحيب بناس جاءوا من ظروف مختلفة وبمشاكل نفسية وعصبية وإدخالهم مجتمعات أخرى».
وهو ما دعا رسامي الكاريكاتير للسخرية من الفكرة. وظهر في رسم صورة رجل بالزي الخليجي يقف وراء باب وأسلاك شائكة وهو يرشد اللاجئين نحوباب آخر يحمل علم الاتحاد الأوروبي ويصرخ «افتح الباب الآن».
أجندات
وكانت «فايننشال تايمز» قد تناولت الموضوع حيث قالت إ
ن حصول السوري على تأشيرة لأي من هذه الدول بات من المستحيلات. وأشارت لمخاوف دول الخليج من الأجندات الطائفية والسياسية للحرب حيث تدعم إيران النظام السوري فيما تدعم دول في الخليج جماعات المعارضة السورية.
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا دعمت الأمم المتحدة 63 طلب لجوء سياسي لدى دول مجلس التعاون الخليجي نجح منها 33 طلبا وذلك حسب أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
ولم يتم رفض أي طلب منها لكن الطلبات الفاشلة تم إغلاقها وهذا العدد مقارنة مع عشرات الألوف من السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا والسويد.
وقالت الصحيفة إن إجراءات طلب اللجوء في هذه الدول غامض ومعقد. والطريق الوحيد المتوفر للسوريين هو الحصول وبصعوبة على تأشيرة عمل أو زيارة لأي من هذه الدول. ولا يواجه السوريون المشكلة وحدهم بل الكثير من أبناء الجنسيات الأخرى وهو ما جعل عدد طالبي اللجوء أو المهاجرين في هذه الدول قليلا. وأدى قمع الناشطين المطالبين بالديمقراطية في هذه البلدان لفرارهم منها ومنذ الانتفاضات العربية عام 2011.
ويقول مسؤول في الإمارات إن بلاده وفرت الملجأ لآلاف السوريين والفلسطينيين من حملة الوثيقة السورية ممن منحوا التأشيرات للإنضمام لعائلاتهم المقيمة في الإمارات.
وقال المسؤول إن الكثيرين دخلوا البلاد بناء على تأشيرات زيارة يمكن تجديدها. وأضاف «من المحتمل أن نسبة كبيرة من هؤلاء ربما كانوا من الذين شردتهم الحرب.
هم لاجئون من بيوتهم حتى لو اختاروا عدم التسجيل مع الأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى». لكن السوريين يقولون إنهم يجدون صعوبة في زيارة دول مجلس التعاون الخليجي.
ويقول أصحاب الأعمال في هذه الدول إن «تعيين سوري من المستحيلات» ويقول المسؤولون في الخليج إن سياسات الحد من قدوم السوريين صممت لمنع استيراد السياسات الانقسامية في سوريا وهجمات المتطرفين الإسلاميين.
qal
إبراهيم درويش