لن ننسى ولن نغفر

حجم الخط
2

في الحقيقة لم أقم باحصاء المرات التي استخدم فيها ساسة إسرائيل وكاتبو المقالات على اختلافهم كلمات: «الرحمة اليهودية» عندما يتحدثون عن اللاجئين السوريين. هناك من أيد استيعاب بعضهم في «الدولة اليهودية الديمقراطية»، أما الباقين فقد رفضوا هذه الفكرة تماما.
هذا النقاش المحتدم يطرح عدد من الاسئلة حول الرحمة اليهودية: لمن كانت ذاكرته قصيرة أو انتقائية علينا التأكيد مرة اخرى: الحركة الصهيونية التي أقامت دولة إسرائيل بمساعدة الامبرياليين البريطانيين، نفذت احدى الجرائم الافظع في القرن العشرين: طرد الشعب العربي الفلسطيني بقوة السلاح من وطنه في نكبة 1948 وتحوله إلى لاجيء في الدول العربية المجاورة.
إسرائيل ترفض حتى الآن الاعتراف بالمسؤولية عن الذي تسببت به لأبناء شعبي، وستستمر في هذه الاستراتيجية لأنه، كما قالت شولميت ألوني: طالما أن اليهود يشعرون بأنهم الضحية الأكبر، فانهم لن يوقعوا على اتفاق سلام مع الفلسطينيين خصوصا، ومع العرب عموما.
لكن الرحمة هي الرحمة. لذلك فان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كلف نفسه عناء القول إن إسرائيل قدمت العلاج لاكثر من ألف مصاب سوري. ورغم ذلك، كما هو متوقع، رفض فكرة استيعاب لاجئين سوريين في إسرائيل. رئيسة ميرتس، عضوة الكنيست زهافا غلئون، في المقابل التي أجرت مقابلة يوم الاحد في برنامج «الساعة السادسة مع» في القناة 2 أعلنت تأييدها لاستيعاب لاجئين سوريين، لكنها أضافت أنها ضد اعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم. حسب رأيها، يجب استيعابهم في الدولة الفلسطينية المستقبلية. عفوا، هذه انتهازية بحد ذاتها. ليكن معلوما لك يا عضوة الكنيست غلئون: بالنسبة لنا، نحن أبناء الشعب العربي الفلسطيني، فان العودة أهم بألف مرة من الدُويلة التي تقترحها إسرائيل على محمود عباس الذي ولى زمنه، وهو بالكاد يمثل نفسه ويمثل جماعة مجرمي اوسلو التي تحيط به.
نعم يا غلئون، دولتك التي هي وطني، أخلت بأكثر من 60 قرار لمجلس الأمن التابع للامم المتحدة، وعلى رأسها قرار 194 الذي ينص بدون مواربة على أنه يتوجب، نعم يتوجب، اعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم الذي طردوا منه في 1948. اضافة إلى ذلك، حق العودة لا يحدث عليه التقادم، لذلك كفوا عن الاكاذيب وأنصاف الحقائق عن اللاجئين السوريين.
اوروبا التي شاركت في المؤامرة الدولية من اجل اسقاط النظام الوطني للرئيس السوري د. بشار الاسد، وسمحت للإرهابيين بالوصول إلى هذه الدولة العربية لاسقاطه، تدفع الآن الثمن: الخطة فشلت حتى الآن، واللاجئون هم السهم المرتد الذي يجب أن يعالجه الاوروبيون. لأن المجرم يجب أن يسدد دينه للانسانية، وكانت الدول الاوروبية عاملا ناجعا في خلق مشكلة اللاجئين.
خلاصة القول، إسرائيل هي الدولة الاخيرة التي يسمح لها بالتحدث عن مساعدة اللاجئين. ولمعرفتكم: في تشرين الثاني القادم سيتم في قريتي ترشيحا احتفال لاحياء ذكرى سقوط القرية في أيدي المليشيات الصهيونية. هذا الاحتفال الذي أصبح تقليدا، يهدف إلى اثبات أنه إذا كان هناك إسرائيليون يأملون موت كبار السن ونسيان الصغار، فهم مخطئون. نحن لن ننسى ولن نغفر حتى عودة آخر لاجيء إلى وطنه، فلسطين.

هآرتس 8/9/2015

زهير أندراوس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية