أنا اقرأ وأستمع لعضو الكنيست جمال زحالقة من «بلد». وأنا لا أعرفه بشكل شخصي، لكنني أعرف جيدا مصادر الهامه الايديولوجي. لقد تحدثت كثيرا مع عضو الكنيست السابق عزمي بشارة قبل خروجه إلى المنفى. زحالقة رفض دائما وجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية. فمن جهته ليس هناك فرق بين ستاف شبير التي حسب رأيه لا تقول له مرحبا لاسباب عنصرية، وبين بتسلئيل سموتريتش الذي حسب رأيه يقول له مرحبا بصوت عالٍ.
في خطابه العاصف في الكنيست هاجم زحالقة حزب العمل زاعما أنه طرد فلسطينيين أكثر، سواء في حرب 1948 أو بسبب سيطرة الكيبوتسات على اراضيهم، من حكومات اليمين، وقد كرر بذلك موقفي بشارة وحنين زعبي.
بقيت ستاف شبير محرجة بسبب تهجمه عليها. درور ايدار، الايديولوجي المنتقد لـ «إسرائيل اليوم» خرج عن طوره من شدة الفرح، حيث عبر عن ذلك بواسطة عنوان على صفحات صحيفته «ما هو المطلوب من اجل ايقاظ اليسار الإسرائيلي». بالتأكيد أن وجه زحالقة مثل الزيت في عظام ايدار، وهو يؤكد على أن حكم حدود الـ 48 مثل حكم حدود احتلال حرب الايام الستة.
مقال ايدار لا صلة له بعنصرية افيغدور ليبرمان أو زئيف الكين، وهو يُخجل تقاليد مقالاته المحسوبة إلى حد ما. لقد تبنى طريقة زحالقة وزعم مثله أن حكم إسرائيل واحد قبل وبعد حرب 1967، وإسرائيل والاستيطانية الآن.
صحيح أنه يوجد فرق بينهما من ناحية الاستنتاجات، لكن طريقة تحليل الوقائع متشابهة. ايدار يتعلق بزحالقة ويقول مثله بالضبط. «لا توجد أنصاف عدالة»، ومن يطالب بالانسحاب إلى حدود 1967 هو انسان ساذج ـ انظروا إلى اقوال زحالقة. إلى هذا الاستنتاج يستطيع الوصول فقط لأنه يخلق التماثل بين «بلد» وبين عرب إسرائيل جميعا.
إن مواقف «بلد» تشبه مواقف عرب إسرائيل مثلما تشبه مواقف يهود إسرائيل مواقف ايتمار بن غبير وباروخ مرزيل. قبل بضع سنوات أجرينا في اطار جمعية «دستور لإسرائيل» من قبل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية استطلاعا تبين من خلاله أن أكثر من 60 بالمئة من عرب إسرائيل مستعدين للعيش في الدولة اليهودية الديمقراطية التي تؤيد المساواة. زحالقة والزعبي يختلفان عن اغلبية الجمهور العربي، والدليل على ذلك، عندما رشحت الزعبي نفسها لرئاسة بلدية الناصرة تم طردها من هناك بشكل مخجل ومهين.
ايدار يريد أن يرى كل عربي نفسه زحالقة صغير. فهو غير معني بالعرب الذين قد يكونون شركاء في الحوار. لأن الحوار يؤدي إلى شرعية وجودهم في إسرائيل. تقارب التفكير بين ايدار وزحالقة واضح ـ إنه مؤسس على تحالف الرفض الذي نشأ في اوساط الجمهورين اليهودي والعربي.
اليسار لن يوقظ ايدار أو زحالقة. اليسار الصهيوني يوجد في ازمة سياسية، ديمغرافية وانتخابية متواصلة، وعليه أن يجد الطريق من اجل احداث التغيير. التحالف الغريب بين ايدار وزحالقة يؤكد على ضرورة وجود يسار معتدل وحكيم. الاثنان، كل واحد على طريقته ودوافعه، متعاكسان، ويشكلان خطرا على أساس وجودنا هنا كدولة متنورة، لا بديل وجودي لها باستثناء التوصل إلى اتفاق يضمن الاستمرارية والنمو.
هآرتس 9/9/2015
عوزي برعام