علاج جذري

حجم الخط
0

إن تعامل زعماء الدول الغربية مع طالبي اللجوء السوريين وكأنهم ظاهرة طبيعية كل ما يمكن فعله نحوها هو فهم كيفية مواجهتها بالشكل الافضل. لا يناقشون سؤال كيفية منع سوريين آخرين من التحول إلى لاجئين أو تمكين اللاجئين من العودة إلى بلادهم. تيار اللاجئين الضخم من سوريا ليس قدرا بل ازمة انسانية هي نتيجة ظروف سياسية.
منذ بداية 2012 بدأ نظام الاسد بانتهاج سياسة موجهة لدفع الجماعات السنية إلى الهرب كوسيلة لمواجهة المتمردين، الامر الذي تجسد في قصف التجمعات السكانية. هذا لأنه شاهد المجتمع الدولي يكتفي بالتنديد بمجازره ضد المواطنين السوريين، ولأن الجيش السوري يعاني من النقص في القوى البشرية، والقصف غير الرحيم يقصل الضحايا في صفوف الجيش.
في نهاية 2012 بدأ نظام الاسد في استخدام سلاح الجو وصواريخ سكاد لقصف التجمعات السكانية. وفي هذه المرحلة تنازل النظام عن اعادة احتلال اجزاء واسعة من الدولة.
القصف الجوي وصواريخ سكاد هي ادوات حربية غير دقيقة، لهذا لا يستخدمها النظام في الجبهة خشية اصابة مقاتليه. إن هدف القصف هو معاقبة السكان بسبب تأييدهم للمتمردين وبالتالي دفعهم إلى الفراغ ومنع تطور سلطة بديلة اخرى. لذلك فان النظام يقصف مكاتب ووزارات النظام المعارض والمستشفيات والمدارس والافران ـ كل ما هو حيوي من اجل احتياجات الحياة.
في الوقت الذي يهتم فيه العالم بافعال داعش، ترك معظم اللاجئون السوريون وطنهم بسبب نظام الاسد. في السنة والنصف الاخيرة كان نظام الاسد مسؤولا عن 87.5 بالمئة من اعمال القتل ضد المدنيين في سوريا، حسب معطيات الشبكة السورية لحقوق الانسان.
هناك حركة هجرة داخلية في سوريا من المناطق التي يسيطر عليها المتمردين إلى مناطق يسيطر عليها داعش، ليس بسبب تدين المهاجرين بل لأن النظام يركز قصفه العشوائي على المناطق التي تحت سيطرة المتمردين السوريين وليس مناطق داعش. في 2014، 6 بالمئة فقط من هجمات الجيش السوري والمليشيات التابعة له وجهت ضد داعش، أما الباقي فكان ضد المتمردين السوريين. هدف النظام هو انشاء وضع يكون فيه البديل الوحيد لنظامه هو داعش، وفي هذه الحالة فان المجتمع الدولي وعدد من السكان سيفضلون نظام الاسد.
رغم أن النظام هو العامل الاساسي لقتل المواطنين السوريين وهربهم من بيوتهم، فان المجتمع الدولي برئاسة الولايات المتحدة اختار تركيز القصف في سوريا ضد داعش فقط، الذي يعتبر تهديدا للغرب، خلافا لنظام الاسد. القصف الأمريكي بدأ قبل أكثر من سنة، إلا أن تقديرات استخبارية أمريكية تشير إلى أن قوة التنظيم لم تتراجع. والجرائم التي ينفذها الاسد مستمرة في رفد داعش بجنود جدد بنفس الحجم الذي يفقد فيه الجنود بسبب الهجمات الجوية للولايات المتحدة. طالما أن الغرب لا يواجه أساس المشكلة في سوريا ـ جرائم نظام الاسد ـ فان اللاجئين سيستمرون في المجيء إلى أوربا، وجنود جدد سيستمرون في الانضمام إلى تنظيم الدولة الاسلامية داعش.
الخطوة الاولى التي تستطيع الدول الغربية تبنيها هي انشاء اماكن محظورة الطيران، حيث يُمنع سلاح الجو السوري من الطيران فيها. في هذه الاماكن يستطيع السكان العيش بأمان بدلا من الهرب إلى الدول المجاورة، ومنظمات الاغاثة تستطيع البدء في اعمار ما تم تدميره، وبناء المؤسسات من جديد. في سيناريو كهذا فان كثير من اللاجئين سيختارون العودة إلى سوريا بسبب ظروف الحياة الصعبة في الدول المجاورة. مناطق محظورة الطيران لن تُنهي الحرب لكنها ستمنح قدرا من الأمن للضحايا الرئيسين للحرب في سوريا ـ المواطنون.

معاريف 10/9/2015

اليزابيث تشوركوف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية