يهودا فينشتاين، معروف بحبه للملاكمة، قرر أمس انقاذ الرياضة الإسرائيلية من حالة الفوضى. لولا تدخله في اللحظة الاخيرة لكان حدث في يوم السبت القادم، لأول مرة في تاريخ الحاضرة اليهودية والدولة، أن لا يتم لعب كرة القدم في إسرائيل، لسبب ديني. كان هذا نبأ مفرحا لمحبي كرة القدم؛ لكن الحقيقة هي أن وقف المباريات هو أمر مفرح. قد يكون حان الوقت لتحريك الوضع القائم، وتوزيع الصمت والغموض حول السبت والتعدي على حُرمته، وكأن الحديث عن عذراء متدينة منذ عهد الأنبياء وليس عن يوم عطلة اسبوعية في دولة متنورة.
الامر الأقل إفراحا هو الانكشاف من جديد على عمق تفكير وافكار ميري ريغف، وزيرة الثقافة والرياضة. في ذروة الازمة سارعت ريغف كعادتها إلى عقد مؤتمر صحافي، ويبدو أنها في هذه المرة لم تفعل بروفا مع موظفي وزارتها ومستشاريها. وقد كان هذا ظهورا مخجلا ومقلقا، بمعاييرها ايضا.
هذا ليس موضوع ايديولوجي، بل ولا سياسي. ريغف أظهرت عدم ادراك وتمكن وغياب للمنطق الاساسي. الحديث هنا ليس عن موضوع هامشي، بل هو موضوع يهدد بتغيير جناح الرياضة الاكثر شعبية في البلاد من أساسه، ويؤثر مباشرة على النشاط الرياضي في المجالات الاخرى.
فيما يلي اقتراح حل وسط قدمته ريغف، وهي تنوي تقديمه كحل دائم: «الفرق التي لا تريد أن تلعب في السبت فلن تلعب في السبت، والفرق التي تريد فانها تستطيع اللعب. إذا اعلن أكثر من سبعة لاعبين أنهم لا يريدون اللعب في السبت، فمن المنطق أن لا يلعب الفريق في السبت».
هذا الاقتراح يثير عدد من الاسئلة مثل: ما حكم المباراة بين فريق يريد اللعب والفريق الذي لا يريد؟ ولماذا سبعة بالذات. لأن السبت هو اليوم السابع؟ هل الحديث هو عن سبعة لاعبين من التركيبة التي ستلعب والتي تبلغ 11 لاعبا، أم ضمن الطاقم الاوسع الذي يشمل 18 ـ 22 لاعبا؟ هل من حق المدرب التصويت، أم أن طاقم المدربين هم الذين يصوتون بطريقة ما؟ واذا انتقل لاعب في منتصف الموسم إلى فريق آخر فهل تتم اعادة التصويت في فريقه الثاني الجديد؟.
لقد بدأنا فقط. يوجد التفاح الواقد: هل سيشارك جميع اللاعبين في العملية؟ وبشكل أكثر دقة: هل مطلوب اغلبية يهودية للتصويت أم أن السبعة المحافظين على السبت سيكون من بينهم غير اليهود؟ مسموح لكل مجموعة أن تضم اليها خمسة لاعبين اجانب، وباستثناء بيتار القدس فان جميع الفرق فيها لاعبين عرب كثيرين. وعلى ذكر اولئك العرب، توجد مشكلة في البند الخاص في قانون ساعات العمل والعطلة، الذي تمسك به المُدعين وكذلك القاضية. القانون ينص على أن المسلم يستمتع من يوم العطلة في يوم الجمعة، والمسيحيين في يوم الاحد. فهل سيتم التصويت ايضا على هذه الايام من الفريق؟ وماذا عن الحكام؟ هل يقومون بالتصويت بشكل منفصل؟ والشباب الذين يحضرون الكرة؟ وجميع رجال الشرطة والامن والمسؤولين عن النظام وبائعي البوظة والصحافيين الذين تتم مباراة كرة القدم بمساعدتهم؟.
بعد الاعلان الذي صدر عن فينشتاين سارعت ريغف إلى شكره على مساعدتها في الحفاظ على القانون وعلى السبت. وبذلك اضافت نوع من التلون إلى السطحية. لقد ساعدها المستشار وساعد الليكود على منع نشوء ازمة مع الجمهور الطبيعي الذي ينتخبهم. كرة القدم الإسرائيلية ملتزمة بعقود مع محطات البث ومع التوتو والكثير من المشاهدين الذين دفعوا رسوم الاشتراك السنوي.
هآرتس 10/9/2015
اوري مسغاف