عمان ـ «القدس العربي»: جمع الفنان العراقي هيمت محمد علي بين الزهور اليابانية والروح العراقية مقدما معرضه الفني «زهور يابانية في كركوك» في العاصمة الأردنية عمان بحضور السفيرة الفرنسية في الأردن كارولين دوما وممثلين عن السفير الياباني.
المعرض الذي افتتح في غاليري «نبض» وسيستمر حتى السابع من الشهر المقبل، جمع ما بين اللوحات مختلفة الأحجام وما بين فن الفيديو الذي أضاف لمسة جديدة على صمت المعارض الفنية.
وحول معرضه يقول هيمت «هذه المرة الثالثة التي أعرض فيها في عمان. هل هي صدفة أنني في كل عرض من تلك العروض أكون قادماً من اليابان؟ أعتقد أن الأمر يشبه لعبة حظ غامضة، تتناوب فيها أمكنة أربعة في التأثير علي. كركوك، عمان، باريس ومن ثم اليابان. غير أن الدور الحاسم يظل مرتبطا بزياراتي إلى اليابان».
ويضيف «في الزيارة الأخيرة عكفت على حديقة فيها حوض ماء. تلك الحديقة كنت قد رأيتها في المرسم الذي أقيم فيه منذ 25 سنة. لكنها هذه المرة بدت مختلفة. شعرت حينها أن هناك شيئا ما قد تغير، ليس في داخلي حسب بل في العالم من حولي. شعرت أن تلك الحديقة عبارة عن كون صغير، تقيم فيه خلاصة الجمال.
من داخل ذلك الحوض المائي كانت تصلني أصوات صلاة، كما لو أن زهور الماء كانت تصلي. كما لو أنني كنت أقيم في الصوت. أصبحت أنا والزهور شيئا واحدا فكانت الصور التي التقطتها أشبه بالصور الشخصية التي أظهر فيها كما لو أنني شبح. تلك الصور هي مادة إلهام هذا المعرض». وفي حديث للسفيرة الفرنسية في الأردن كارولين دوما لـ «القدس العربي» أبدت إعجابها بالمعرض وأعمال الفنان الذي يملك الخيال والإبداع «هنالك دمج واضح ما بين العراق واليابان بلغة شعرية مميزة، فالفنان يعبر عن نفسه من خلال تجربة إقامته في كل من فرنسا واليابان والعراق».
وأكدت دوما دعمهم المتواصل للفنانين الأردنيين والعرب في كل ما يتعلق بالثقافة من خلال المعهد الثقافي الفرنسي، حيث يركز المعهد جهوده في مجال التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام والموسيقى والرقص. وذلك من خلال التعاون مع المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة في الأردن إلى جانب الغاليريهات الفنية، بالإضافة إلى دعم ورعاية الفعاليات المهمة.
وذكرت دوما إرسال مجموعي من راقصي الهيب الهوب الشباب من الأردن للمشاركة في ورشات عمل أقيمت في جنوب فرنسا العام الماضي، ودعم الأردنيين لعرض أعمالهم في فرنسا وخاصة في مجال صناعة الأفلام، حيث تم عرض في مهرجان الأفلام الذي يقام سنويا في حزيران/يونيو في باريس، فيلمين أردنيين، بالإضافة إلى جلب مصورين فرنسيين إلى الأردن لإقامة المعارض والمحاضرات.
بينما يرى الناقد فاروق يوسف في مقالة له عن المعرض، «لقد شعر هيمت يومها أن في يده قبضة من زهور كركوك يمكن أن يضعها على قبر صديقه الشاعر. لذلك شد رحاله إلى اليابان من جديد وهو يعرف أن ليس هناك جنازومي ليستقبله. «زهور يابانية في كركوك» هو عنوان معرضه الحالي وهديته إلى صديقه الشاعر الميت».
ومتابعا حديثه «لقد أهداه الشاعر طريقة مختلفة في النظر فكان عليه أن يهديه زهوراً مختلفة، وهو يعرف أن الزهور مهما كثرت لن تكون فائضة على مائدة الشاعر.
لقد تكررت زيارات هيمت إلى كركوك وكان في كل زيارة يقتنص زهرة جديدة، ليضيفها إلى صندوق صديقه الياباني. كان يود أن يقول له «هذه زهرة لم تعرفها من قبل» وهو ما سعى إلى أن يقوله من خلال الرسم. لقد أوحى إليه صديقه الشاعر أن الزهور تصل إلى الآخرة حتى وإن كانت مرسومة. سيكون عليه أن لا يكتفي بالكلام عن الرائحة، هناك أشكال جديدة ستخرج من العدم. سيفاجئ هيمت صديقه الشاعر الميت بزهوره».
«إنها لك. لا من أجل أن تراها بل من أجل أن تتنفس هواءها» ألا يحق لهيمت أن يحلم في أن تكون كركوك واحدة من جزر الأرخبيل الياباني؟ يعيد هيمت تركيب سيرته الشخصية من خلال الرسم. لذلك فإنه لا يجد مانعاً من أن يلقي زهرة على قبر صديقه الشاعر، هي في حقيقتها زهرة لا وجود لها في الواقع. إنها زهرته التي حملها من كركوك إلى اليابان من أجل أن يقول لصديقه إنها زهرتك المتخيلة».
ولد هيمت في كركوك، العراق في عام 1960. أقام 25 معرضاً، عشرة منها في اليابان، وبقية المعارض في بلدان عربية وفي فرنسا وهولندا والنمسا وسويسرا. شارك في عشرات من المعارض المشتركة في أنحاء مختلفة من العالم. انتقل من بغداد إلى اليابان ومنها إلى الأردن ومنذ عام 1992 استقر بشكل نهائي في فرنسا. صدر عنه كتاب «تمائم العزلة» من تأليف برنارد نويل وفاروق يوسف. أنجز جداريات في اليابان والبحرين والمغرب. أقام سبعة معارض مع شعراء عالميين هم: أدونيس واندريه فيلتر وكوتارو جنازومي. أصدر أكثر من ثلاثين كتاباً بالاشتراك مع شعراء منهم ميشيل بوتور ومحمد بنيس وقاسم حداد وسعدي يوسف. أنتج عن أعماله فيلمان، الأول من إخراج فؤاد ميمي عام 1991 والثاني من إخراج فريال بن محمود عام 2003.
آية الخوالدة