يدور الحديث عن أحد أفعال القتل الاكثر وحشية التي ينفذها يهود في تاريخ النزاع الاسرائيلي ـ العربي. فالغالبية الساحقة من سكان دولة اسرائيل تريد أن ترى القتلة المجرمين يقتادون إلى المحاكمة.
أغلبية الاسرائيليين يجدون صعوبة في أن يفهموا لماذا تأخذ اجهزة الأمن هذا الزمن الطويل للعثور على اولئك الاشرار واعتقالهم. فالرأي العام الدولي الذي يهتم باسرائيل بدأ يلمح منذ الان في أن السلطات في اسرائيل في واقع الامر تغض النظر عن الإرهاب اليهودي.
وماذا يتبين؟ لعله معروف الان من القتلة. يحتمل أن يكونوا حتى قيد الاعتقال الاداري ولكن وكأنه من أجل منح مفعول للادعاءات ضد اسرائيل، يبلغنا وزير الدفاع بأن ثمة مصاعب للكشف عنهم بسبب التفاصيل القضائية. يسمع المرء ولا يصدق.
أيعرفونهم ولا يقتادونهم إلى المحاكمة؟ أهو جدي؟ مع كل الاحترام للاجراء المناسب، ومع كل الاحترام للمصادر، هناك اوضاع يلوح فيها حتى فوق التفاصيل القضائية علم أسود.
فعالم بأكمله، اسرائيليون، يهود وغير يهود، ينظرون إلى تصدي دولة اليهود للمجرمين اليهود. وماذا نقول؟ انه محظور المس بمصادر المعلومات؟ أهذا جدي؟ أيفهم احد ما الذي يقوله وزير الدفاع؟
مع كل الاحترام للتفاصيل القضائية، على وزير الدفاع أن يجمع رجال القانون الثابتين في غرفة والا يدعهم يخرجوا إلى أن يخرج دخان ابيض يبشر بأنهم وجدوا السبيل القانوني.
المنفذون يجب تقديمهم إلى المحاكمة تحت كل الاضواء من اجل أن يرى سكان اسرائيل، ويرى العالم بأسره، انه لا توجد أي تسهيلات لأي يهودي. فالاحساس هو أنه «لو كان الحديث يدور عن عربي قتل عائلة يهودية فلن يكون أي عائق قانوني تفصيلي يمنع لائحة الاتهام على القتل. وفجأة الان، عندما يكون الموضوع هو يهودي، فثمة عائق».
سيدي وزير الدفاع، سيدي رئيس الوزراء، سيدي المستشار القانوني للحكومة:
رجاء الصحوة واليقظة. فانتم لا تفهمون أي ضرر لحق بدولة اسرائيل في هذا السلوك الغريب وفي التصريح «نحن نعرف من القتلة، ولكن لدينا مصاعب بسبب كشف مصادر المعلومات؟».
لا أحد يعتقد ان السبب هو الحرص على الحفاظ على اجراء قانوني مناسب. الاحساس هو، حتى وان كان مغلوطا، ان اسرائيل ببساطة تتكاسل وتبحث عن أعذار.
لقد اصبح قتل عائلة دوابشة قصة دولية. اصبح سلاحا في يد مقتلعي اسرائيل. اصبح وصمة ليس فقط على القتلة، بل على دولة بكاملها. فهذ ليس مبررا ـ ولكن هذا هو الوضع. السبيل الوحيد لازالة هذه الوصمة هو تقديم القتلة إلى المحاكمة على ارتكاب جرائم ضد الانسانية. عليهم أن يذووا في السجن كل حياتهم.
لا اعتقال إداريا ولا توقيفا إلى ان يزال الحاجز، بل عملا رسميا، واضحا وحازما لازالة الوصمة. ليس بعد سنة. الان. ولكن المسؤولين الكبار يجدون صعوبة في أن يروا الصورة الكبرى.
وبشكل عام، كان من الافضل لو أن بوغي يعلون سكت. إذا كان يريد أن ينتظر شيئا ما ـ فلينتظر بصمت.. وأن لا يركض ليروي للرفاق.. ولا يروي للعالم بكامله عن مصاعب قانونية. فالقتلة المجرمون هم اولئك الذين الحقوا ضررا جسيما هائلا باسرائيل. يمكن ازالة الوصمة. ولكن تصريح وزير الدفاع يوضح ان لدى القيادة عندنا مصاعب في فهم الواقع بدلا من تقليص الضرر.
بن ـ درور يميني
يديعوت – 11/9/2015
صحف عبرية