برلين ـ «القدس العربي»: مع إطلاق عدد من المبادرات لدعم ومساعدة المهاجرين، باتت الرياضة الألمانية هي الواجهة الرئيسية التي تعكس الاستجابة السياسية والشعبية لألمانيا إزاء أزمة اللاجئين.
وفي دول أخرى بالقارة الأوروبية، أطلقت عدة مشاريع من جماهير كرة القدم وأنديتها، سواء على مستوى المحترفين أو الهواة، بهدف الترحيب باللاجئين وإمدادهم بالدعم المادي وغيره.
وتشهد ألمانيا مبادرات للعديد من الأندية والمشجعين، وتعهد بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) قبل أيام بتنظيم معسكر تدريبي للاجئين وتخصيص مليون يورو لمشاريع اللاجئين.
ووجه نادي سانت باولي، المنافس في الدرجة الثانية، الدعوة إلى ألف لاجئ لمباراة ودية أمام بوروسيا دورتموند أقيمت في هامبورغ تحت شعار «مرحبا باللاجئين» وشهدت مرافقة أطفال لاجئين للاعبين على أرضية الملعب. وقال نيفين سوبوتيتش مدافع بوروسيا دورتموند والذي هاجرت عائلته من صربيا إلى ألمانيا في عام 1990 «عندما أفكر في طريقة الترحيب بالمهاجرين في ألمانيا يقشعر بدني». وذكر إفالد لينين مدرب سانت باولي إن كرة القدم لا يمكنها تقديم الكثير وإن مباراة واحدة لن تساعد هؤلاء الناس في معاناتهم اليومية «ولكننا يمكن أن نعلن عن موقفنا وهو أمر مهم للغاية».
وبعد أن كانت الرياضة الاحترافية تواجه أحيانا تهمة تجاهل المشاكل الاجتماعية، ربما باتت الآن تواجه انتقادات بعدم الاهتمام بتعزيز صورة الرياضة قدر اهتمامها بتقديم الدعم للاجئين. وقال العالم الرياضي يورغن ميتاج من الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا «الأمر كله بالطبع له أبعاد رمزية، وهذا شيء لا يمكن انكاره». وأشار أيضا إلى أن العديد من الأندية الرياضية الصغيرة تساعد من خلال فتح أبواب صالات رياضية ومنشآت أخرى، والتبرع بالملابس وما شابه ذلك.
وأكد أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، تحظى بمكانة هائلة في المجتمع الألماني، وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه. ويتوقع أن تشهد استادات كرة القدم في ألمانيا مظاهر الدعم للاجئين خلال مطلع الأسبوع المقبل لدى استئناف منافسات الدوري الألماني بعد فترة توقف بسبب المباريات الدولية. وبعدما ظهرت لافتات الترحيب باللاجئين، يحملها المشجعون الألمان في المباريات، بدأت حركة للمشجعين في إنكلترا تقدم الدعم أيضا للاجئين. فقد أطلق حساب على موقع «تويتر» دعوة لـ»يوم التضامن» بين الفرق الـ92 المشاركة في مسابقات الدوري الأربع الأولى يوم السبت المقبل من أجل توجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية. ويتزامن الحدث مع اجتماع وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي مع زعماء الاتحاد الأوروبي المقرر لمناقشة أزمة اللاجئين. وكان مشجعو أستون فيلا في طليعة من استجابوا لدعوة الدعم وسيرفعون لافتة ترحيب باللاجئين خلال مباراة الفريق أمام ليستر يوم الأحد المقبل.
ولا يزال الدعم يأتي حتى الآن بشكل أساسي من الجماهير رغم أن الدوري الإنكليزي لا يعاني من أي مشكلة مالية خاصة مع توقيع عقد بقيمة 5.14 مليارات جنيه إسترليني لبيع حقوق البث التلفزيوني لمبارياته اعتبارا من الموسم المقبل. كما أن نفقات أندية الدوري الممتاز في صفقات اللاعبين خلال سوق الانتقالات الصيفية بلغت 870 مليون إسترليني.
وقررت الأندية الأوروبية الرائدة توفير مبلغ يصل إلى نحو ثلاثة ملايين يورو لتقديمه كدعم خيري للمهاجرين، من خلال تخصيص جزء من عائدات بيع تذاكر المباريات ببطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. وقال الألماني كارل-هاينز رومينيغه رئيس رابطة الأندية الأوروبية (ايكا) «كرة القدم تتحمل مسؤولية».
وفي إيطاليا، أطلق نادي روما مبادرة لجمع التبرعات تحت شعار «عطاء كرة القدم» بهدف دعم اللاجئين من خلال تبرعات تمرر إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة إنقاذ الطفل ولجنة الإنقاذ الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي أسبانيا، أعلن ريال مدريد أنه سيتبرع بمليون يورو لمساعدة اللاجئين الذين ستستقبلهم أسبانيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ورغم ذلك كانت هناك استجابة بطيئة من قبل المؤسسات الرياضية في أسبانيا لدعوات المنظمات غير الحكومية لدعم المهاجرين. ولم يتبع أي ناد آخر خطى ريال مدريد حتى الآن، رغم الحملة الواسعة التي تطلقها المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام لدعم المهاجرين.
وفي إقليم كتالونيا، طلبت إذاعة «راك 1» نادي برشلونة بطل أوروبا بدراسة كيفية تقديمه المساعدة للاجئين، وأكدت «لا يمكن للنادي الأكثر أهمية في العالم أن يظل على الهامش في مثل هذه الظروف الطارئة.» وبينما كانت كرة القدم في طليعة الكيانات الداعمة، كان لرياضات أخرى دورها في مساعدة اللاجئين. فقد تعهدت اللجنة الأولمبية الدولية بالتبرع بمليوني دولار للمشروعات الداعمة للاجئين، وهو مبلغ يرى الكثيرون أنه ضئيل في ظل توزيع اللجنة 3.25 مليون دولار يوميا على اللاعبين والمؤسسات الرياضية التابعة لها حول العالم. ومن جانبه، رفض ميتاج الحكم على هذا النوع من التبرعات حيث يرى أن أي مبلغ تتعهد به هيئة رياضية سيساعد هؤلاء المحتاجين، وأضاف: «الآن على الجميع أن يسألوا أنفسهم، هل يمكننا فعل المزيد؟».