برلين ـ «القدس العربي»: إعلان النمسا إيقافها حركة القطارات مع المجر بشكل مؤقت على خلفية تزايد أعداد اللاجئين القادمين بواسطتها، سبقه إيقاف آخر لحركة القطارات بين ألمانيا والدنمارك، حيث سعت الأخيرة لمنع انتقال المزيد من اللاجئين إلى أراضيها، ومع إعلان مقدونيا أنها تفكر في إقامة سياج حدودي بري على أرضها للحد من حرية التنقل إليها، يرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تكون بداية لإغلاق الحدود البرية بين الدول الأوروبية بعد أعوام طويلة من نجاحهم في إلغاء الحدود وإقامة ما يسمى بالحدود المفتوحة.
ومع توافد آلاف اللاجئين على الدول الأوروبية وتنقلهم بين الحدود المفتوحة التي ضمنتها إتفاقية شنغن، الأمر الذي جعل الدول الأوروبية في حالة من الترقب، خوفا من الموجات الكبرى للاجئين وتركزهم في مناطق دون أخرى. وهو ما يعني تحمل دول بعينها عبء اللجوء دون الأخرى بالإضافة إلى كسر اللاجئين لاتفاقية دبلن السارية داخل دول الاتحاد الأوروبي والقاضية بتسليم اللاجئ نفسه لدولة أوروبية واحدة لتبت في أمره والتي عادة ما تكون هي دولة الوجهة الأولى.
وعادة ما تعرف منطقة الشينغن بأنها تضم 26 دولة أوروبية، وهي اثنين وعشرين من الثماني وعشرين دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الدول الأربعة الأعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية هم أعضاء مشاركون في منطقة شنغن والتي ألغت جواز السفر وضوابط الهجرة على الحدود المشتركة الداخلية في ما بينها. وهي بمثابة دولة واحدة لأغراض السفر الدولي، مع وجود سياسة تأشيرات مشتركة. وبعد الاتفاق ألغت الدول الأعضاء في منطقة شنغن الرقابة على الحدود الداخلية مع أعضاء دول شنغن الأخرى، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية مع الدول غير الأعضاء في شنغن.
وكان وزير خارجية مقدونيا نيكولا بوبوسكي قد صرح أن حكومته تبحث إقامة سياج حدودي على غرار ما تشيده المجر لوقف تدفق المهاجرين. وقال بوبوسكي في مقابلة مع مجلة «فيغيلو» الأسبوعية الاقتصادية المجرية إن مقدونيا ربما تحتاج أيضا «إلى نوع من أنواع الدفاع الملموس» على الرغم من أن هذا الأمر لن يكون حلا طويل الأمد وأضاف بوبوسكي «لكن إذا أخذنا ما تطلبه منا أوروبا على محمل الجد سنحتاج إلى ذلك أيضا.. إما نشر جنود أو (إقامة) سياج أو مزيج من الاثنين.»
وانتقدت ألمانيا مرارا استمرار المجر لإقامتها سياج بطول بطول 175 كيلومترا وارتفاع 3.5 متر على طول حدودها مع صربيا بهدف توجيه المهاجرين إلى المعابر الشرعية ليمكنهم تسجيل أسمائهم. حيث أكد وزير الدولة الألماني لشؤون أوروبا مايكل روث «إن بلاده تتوقع من الدول المعنية تسجيل اللاجئين الذين يدخلون إلى الاتحاد الأوروبي عبر حدودها لكن إقامة الأسيجة ليس الحل الصحيح» وقال روث «علينا أن نبني أوروبا نحمي فيها الحرية ونضمن الأمن ولا يوجد مكان لا للأسيجة ولا للجدران».
صحيفة «دي فيلت» الألمانية نشرت على موقعها الالكتروني عن حيرة الشرطة في التعامل مع حركة اللاجئين، فوفقا للصحيفة فإن الشرطة الألمانية وصلتها معلومات بأن عشرات اللاجئين استقلوا القطار السريع (ICE) المتوجه نحو العاصمة الدنماركية كوبنهاغن. وفور توقف القطار في مدينة «كيل» دخل رجال الشرطة القطار عثروا على حوالي 200 لاجئ أخبروهم أنهم يريدون الوصول إلى السويد. وتابعت الصحيفة أن الشرطة طلبت من اللاجئين النزول فورا من القطار وتسليم أنفسهم في ألمانيا، إلا أن اللاجئين رفضوا. وبعد توقف طويل لحركة القطارات قررت الشرطة في «كيل» السماح للاجئين بمواصلة الرحلة. وعلق متحدث باسم الشرطة على الحادثة للصحيفة الألمانية بالقول «كان أمام الشرطة الألمانية خياران إما السماح لهم بمواصلة الرحلة أو إجبارهم على النزول بالقوة وهو ما أردنا تجنبه. لأن آخر ما نريده أن نمارس القوة مع أناس هاربين من ممارسة البطش ضدهم». وذلك بحسب المتحدث باسم الشرطة.
ودخل أكثر من 160 ألف مهاجر المجر من جهة الجنوب هذا العام بعد أن مروا باليونان ومقدونيا وصربيا هاربين من دول تنهشها الحروب الأهلية أو الفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويسعى الجميع تقريبا إلى الوصول إلى الدول الغربية الأكثر ثراء في شمال الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا والسويد.
وأعلنت ألمانيا أنها سجلت قدوم 450 ألف لاجئ جديد منذ بداية العام بينهم 37 ألفا في الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر.
وقال نائب المستشارة الألمانية سيغمار غابريل «هذا يظهر صراحة أن تقسيم 160 ألف لاجئ في أوروبا ليس سوى خطوة أولى إذا أردنا استخدام تعبير ودي. يمكن أيضا أن نقول أنها نقطة في بحر». وتريد هذه الدولة، التي تملك أكبر اقتصاد في أوروبا، وضع آلية توزيع ملزمة وطويلة الأمد للاتحاد الأوروبي من دون قيود على الأرقام . ولكن آلية التوزيع الملزمة تواجه مقاومة شرسة من الأعضاء الشرقيين في الاتحاد الأوروبي، حيث قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو أن بلاده لن «تخضع» لبرلين». وأضاف «نحن نقول لا للتوزيع الملزم، لا أريد أن استيقظ في يوم واجد 50 ألف شخص هنا لا نعرف عنهم شيئا».
ولا يلوح في الأفق أن التدفق المتواصل للاجئين خصوصا من سوريا والعراق في طريقه للنضوب. وفي هذا الإطار تم تسجيل 22500 لاجئ ومهاجر حلال أيام فقط في جزيرة ليسبوس اليونانية التي يقطنها 86 ألف نسمة.
علاء جمعة