المغرب: المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعتبر انتخابات ايلول انتهاكا لحقوق الإنسان ومسا بالحريات العامة

حجم الخط
3

الرباط ـ «القدس العربي»:انتهت الانتخابات الجماعية والجهوية بالمغرب التي جرت يوم الجمعة 4 ايلول/سبتمبر الجاري، واعلنت نتائجها دون احتجاج على هذه النتائج، لكن صوتا ارتفع خلال الحملة الانتخابية، وما زال مرتفعا، وهو صوت الداعين لمقاطعةهذه الانتخابات، موقفا من المسلسل الانتخابي بكامله.
كانت نسبة المشاركة، هما حقيقيا، للمعنيين بالعملية الانتخابية والمشاركين فيها، لما ترمز له من بعد سياسي ومشاركة المواطنين في تدبير شأنهم، خاصة بالانتخابات الجماعية، التي تعرف عادة نسبة مشاركة أعلى من نسبة الانتخابات التشريعية.
الدعوة للمشاركة أخذت كل الاشكال الممكنة من وسائل الإعلام الرسمية والصحف والمواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة للآلة الحزبية التي وان اصيبت بالوهن خلال السنوات الماضية، الا انها ما زالت مؤثرة خاصة باالمدن.
مع حملة الحث على المشاركة انطلقت حملة تدعو للمقاطعة،من نشطاء تراوحت توجهاتهم السياسية بين اليسار الراديكالي والإسلاميين المتشددين (قياسا مع الإسلاميين المعترف بهم)، ان كان عبر المواقع الالكترونيةأو الصفحات الاجتماعية تحت عنوان «ما مصوتينش»، وحين وصلت للشارع بتنظيم وقفات أو تجمعاتأو توزيع المنشورات، لم تحتمل السلطة وحركت آلاتها لفض التجمعات واعتقال المشاركين، تحركت السلطات لتطويق دعوات المقاطعة وهو اثار استنكار منظمات حقوقية واعتبر مسا بالحريات وحق التعبير، وشكل نقطة سلبية في مسار الانتخابات.
واذا كان نشطاء التيار الإسلامي (جماعة العدل والاحسان، شبه المحظورة) اكتفوا بالتهم التنظيمية وصفحات التواصل الاجتماعي والتصريحات الصحافية، فان نشطاء التيار اليساري (النهج الديمقرطي اليساري الراديكالي) قادوا حملة الدعوة للمقاطعة بالشارع «من أجل تحسيس المواطنين بضرورة مقاطعة الانتخابات المقبلة، والدعوة إلى إرساء ديمقراطية حقيقية مبنية على احترام الحقوق والحريات، ودستور ديمقراطي يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب المغربي» وقالوا انهم تعرضوا للقمع والتعنيف والاعتقال وهو ما نفته وزارة الداخلية المغربية في بيان ارسل في حينه لـ»القدس العربي».
وقالت الوزارة انها تنفي نفيا قاطعا كل ما تم ادعاؤه بخصوص استعمال القوات العمومية للعنف، وتؤكد أن كل ما نسب للمصالح الأمنية يبقى عاريا من الصحة والمصداقيةإلا ان أوساط النهج الديمقراطي قالت ان السلطات الأمنية اعتقلت 11 ناشطا أغلبهم من القيادات البارزة داخل الحزب.
وقالت خديجة الرياضي، القيادية في الحزب والتي تعرضت للتوقيف، إن السلطات أوقفتهم واقتادتهم إلى الدائرة الرابعة للأمن في الرباط، حيث مكثوا هناك زهاء ساعة ونصف الساعة، تم خلالها تحرير محضر، لكنها أبلغت الموقع أنهم رفضوا التوقيع عليه، وبعد ذلك تم الإفراج عنهم.
وأوضحت أن الشرطة وجهت لهم أسئلة حول خرقهم القانون وعن مكان طباعة المنشورات الداعية إلى مقاطعة الانتخابات، وأنهم ردوا على الأسئلة بأن القانون والمواثيق الدولية تتيح لهم حرية التعبير عن آرائهم وأنهم سيواصلون عملهم الداعي إلى مقاطعة الانتخابات.
وبقول المحلل السياسي المغربي محمد الساسي ان التيارات الداعية للمقاطعة تتوفر على قدر هام من الحيوية بالمجتمع وتضم بين صفوفها عددا وافرا من الأعضاء، واعتبر انموقف المقاطعة ليس هامشا أو معزولا بل يتوفر على انصار ومؤيدين كثيرين.
وأوضح ان الداعين للمقاطعة يعتبرون المشاركة تزكية لنظام انتخابي مغشوش وتطيل أمد الاستبداد، ويرى ان موقف جماعة العدل والاحسان الداعي للمقطعة يستند إلى ضعف الأساس الدستوري الذي تتم في اطاره الانتخابات، لان دستور 2011 جاء ليكرس نمط استبدادي بالحكموعدم المراهنة على انتخابات تجريوفق نفس الشروط التي انتجت نظام الفساد والاستبداد والمشاركة تجميل لنظام فاسد.
وحسب قراءة الساسي، ان المقاطعة ناتجة عن كون النظام المغربي غير قابل للاصلاح من الداخل ومصير الأحزاب المشاركة هو «الاحتراق بنيران المخزن» بعد ان تمنح الاستبداد نوعا من الشرعية.
نتائج يوم الاقتراع قالت حسب وزارة الداخلية المغربية نسبة 53.67في المئة من مجموع المسجلين باللوئح انتخابية (حوالي 14 مليون ناخب) وهي مرتفعة عن نسبة المشاركة بالانتخابات الجماعية 2009 ومرتفعة كثيرا عن نسبة المشاركة بالانتخابات التشريعية 2007 والتي تجاوزت بقليل 37 في المئة وهي النسبة التي بقيت تثير القلق لما تعبر عنه من عزف المواطنين عن العمل السياسي.
المقاطعون أعتبروا نسبة المشاركة، على ضوء عدد السكان ومن لهم الحق بالتصويت ونسبة التسجيل، انتصارا لهم واستجابة من الشعب لدعوتهم. وقال حزب النهج الديمقراطي ان نتائج تلك الانتخابات «باطلة» و»غير ديمقراطية»، و»لا تعبر عن الإرادة الشعبية وتزيد من تمييع الحياة السياسية وإفسادها وتكرس تحكم المخزن في إطار تعددية مزيفة وممسوخة»، مدينا «القمع الذي تعرض له.. وحرمانه من حقه في الإعلام العمومي للتعبير عن مواقفه».
وثمن بلاغ للكتلة الوطنية للحزب حول العمليةالانتخابية، حملة المقاطعة التي خاضها طيلة الحملة الانتخابية وأكدوا أن شروط الانتخابات الحرة والنزيهةتتمثل في «التسجيل التلقائي لكلمواطن حامل للبطاقة الوطنية وتحت إشراف هيئة وطنية مستقلة، تفرز هيئات منتخبة بصلاحيات حقيقية بعيدا عن وصاية الداخلية».
ورصد الحزب اعتقال أكثر من 100 عضو من نشطائه «انتزعت وصودرت مناشيرنا وأعلامنا وغيرها من معدات الحملة»، مستنكرا تحكم مطلق للدولة في الإعلام العمومي «الذي شكل بوقا للرأي الوحيد هو رأي المشاركة.. مستفيضا في تحليل الصراعات العقيمة بين الأغلبية والمعارضة البرلمانية».
واكد ان نسبة المشاركة بالانتخابات لا تجاوز 25 في المئة، (العدل والاحسان قالت 30 في المئة)وأن نسبة المشاركة المعلنة رسميا 53.67 «تقارب نسبة المشاركة الرسمية لسنة 2009»رغم كل الخطابات حول الدستور الجديد وانخراط الدولة في حملة المشاركة وتضييقها بقوة على كل دعوة لمقاطعة هذه الانتخابات».
لم يكن احتجاج النهج الديمقراطي على ما تعرض له ناشطوه من تعنيف وتوقيف بل أضاف ما تعرض له من حرمان من وسائل الإعلام الرسمية ووجه رسالة إلى كل من وزير الداخلية والعدل والحريات، ووزير الاتصال معتبرا أن التضييق كان مؤشرا على غياب أي إرادة حقيقية لدى الدولة من أجل القطع مع ممارسة ماضيها في انتهاكات حقوق الإنسان وبناء دولة الحق والقانون، ويكشف زيف خطاباتها حول الديمقراطية وحقوق الإنسان».
واضاف ان حرمانه من حقه في استعمال الاعلام العمومي من أجل التعبير عن موقفه من الإنتخابات، وإبلاغ موقفه الداعي إلى مقاطعتها وإلى النضال من أجل التغيير الديمقراطي إلى الرأي العام الوطني، عكس باقي الأحزاب المشاركة، وهو ما «يؤكد غياب أي إرادة حقيقية لدى الدولة من أجل القطع مع ممارستها المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام قواعد الديمقراطية بما تقتضيه من تعددية واختلاف في الرأي.»
ونظم الحزب وقفتين احتجاجيتين قبل 24 ساعة من يوم التصويت أمام الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بالرباط والقناة الثانية، بالدار البيضاء.
وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسانفي تقييمها للعملية الانتخابية على ضرورة «احترام حرية الرأي والتعبير بخصوص المطالبة بالمشاركة أو المقاطعة؛ وهي الدعوة التي سجلتها المنظمة في تقاريرها السابقة» فيما استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة مقربة من حزب النهج) بـ»التعسفات والتضييقات» التي طالت الناشطين بحملات مقاطعة الانتخاباتواعتبرت ذلك «اعتداء صريحا على حرية التعبير وفرضا للسلطات للرأي الواحد بخصوص المشاركة في الانتخابات».
ووجه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي مغربي) رسالة إلى وزيري الداخلية والعدل يدعوا فيها الطرفين إلى»الاحترام المتساوي لحرية الرأي والتعبير في تنظيم الحملة الانتخابية».
وأكد ادريس اليزمي في رسالته إلى كل من محمد حصاد وزير الداخلية ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات على ضرورة احترام الدستور المغربي الذي يقر بسمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ويتخذ منها مرجعية له، ويضمن لكل هيئة ولكل شخص الحق في ممارسة حرية الرأي والتعبير بجميع الوسائل القانونية والسلمية.
ونبه ادريس اليزمي الوزراء إلى أنه لا يوجد ضمن التشريع الجنائي المغربي أي نص يجرم هذا النوع من الأفعال المرتكبة ضمن هذه الشروط، وإن الاجتهاد القضائي استقر، من خلال أحكام متواترة وقرارات نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، على القول ببراءة الأشخاص الذين جرت متابعتهم في شروط وسياقات مماثلة من أجل هذه الأفعال.
وقالأن المجلس الوطني سبق له أن أوصى في غير مناسبة، وخاصة في تقريره الصادر على إثر ملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2011، بضرورة اعتبار التجمعات، وأشكال التعبير الداعية إلى عدم المشاركة في التصويت، خاضعة لأحكام قانون الحريات العامة
وطلب من الوزراء المعنيين الامر بالتطبيق السليم للقانون في هذا المضمار، والتعامل المتساوي مع جميع الآراء والمواقف المعبر عنها بصفة قانونية في إطار الحملة الانتخابية.
ويقول محمد الساسي، وهو أحد قيدات الحزب الاشتراكي الموحد الذي شارك بالانتخاباتودعا المواطنين للتصويت المكثف، ان من حق كل مواطن مغربي ان يختار مقطعة الانتخابات وان يعبر سلميا عن اختياره وما وقع من قمع ومطاردة لدعاة المقاطعة يعتبر تعسفا في حقهم.
ورفض الساسي مقولة ن بعض الدول الديمقراطية تفرض الغرامة على المقاطعين الذين لا يشاركون في التصويت، وقال لسنا بلدا اتم انتقاله الديمقراطي وغدت الاطراف السياسية المختلفة تشعر بان الاطار العام الذي تمارس فيه اللعبة مقبول، اجمالا، ولا يضر بمصالحها ولا يمس حقوقها، بل نحن نعيش في ظل نسق انتخابي تعتبر أطراف وازنة بانه قائم على لعبة مغشوشة وأساس فاسد.
لم تكن انتخابات 4 ايلول/ سبتمبر المغربية الاولى التي يقول فيها مقاطعو الانتخابات انهم يتعرضون للتضييق، لكنها المرة الاولى التي يسمع فيها صوتهم العالي ويجدون مؤسسات رسمية (المجلس الوطني لحقوق الإنسان) تدافع عنهم علنا وتعتبر ما يلحق بهم انتهاكا لحقوق الإنسان ومسا بالحريات العامة.

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية