إدلب ـ «القدس العربي»: في مناسبة الذكرى الأولى لاغتيال قادة حركة أحرار الشام الاسلامية، إحدى أكبر فصائل المعارضة السورية المسلحة، سيّرت الحركة رتلاً كبيراً لعدد من آلياتها ومدافعها على طريق حلب – دمشق الدولي، بما يشبه استعراضاً لقوتها في ذكرى رحيل قادتها.
وفي التعليق على الذكرى صرح الدكتور أنس نجيب، مسؤول مكتب العلاقات العامة في الحركة، لـ»القدس العربي»: «شعرنا بالدهشة والصدمة لخبر فقدان الأخوة كلهم خلال نصف ساعة، وكان بمثابة الصدمة العميقة، التي كان من الصعب تجاوزها بسرعة».
وسرعان ما امتصت الحركة الصدمة، وعزا الدكتور نجيب ذلك إلى «الدولة العميقة في الحركة، أو قيادة الظل، التي تصرفت بحكمة وبوعي، حيث تم التداعي بسرعة من أجل اختيار قيادة جديدة». وأضاف مسؤول العلاقات العامة «جرى ترتيب الأمور بشكل سريع ومتوازن، كنا متوجسين من قدرتنا على تجاوز النتيجة الكارثية لهذا الغياب لكل الأخوة، لكن اللياقة الروحية والنفسية التي يتمتع بها أبناء الحركة ساعدت على تجاوز المحنة».
وعن المخاوف على مستقبل احرار الشام عند اغتيال القيادات قال الدكتور نجيب: «بعد استشهاد القادة راهن البعض على أن عقد الحركة سينفرط، وتلتحق مكوناتها بالفصائل الكبرى حسب التوزع الجغرافي، لكن ما حدث أنه خلال عام استقطبنا عدداً كبيراً من الفصائل الأخرى، كصقور الشام، ولواء الحق في حمص، وأسود الشام في حلب، وبعض الكتائب في الغوطة». وحول تماسك الحركة حالياً قال نجيب: «في التأسيس كانت العاطفة هي الرابط الأشد، الآن بنينا على هذه العاطفة لتصبح الحركة أكثر تنظيما من الناحية الإدارية».
وكانت حركة أحرار الشام قد تلقت أكبر ضربة لها ولفصائل المعارضة، حيث قتل قائد الحركة حسان عبود الملقب بـ»أبو عبد الله الحموي» مع 40 من قادة الصف الأول، ومعظم قيادات الصف الثاني، وعدد من عناصر حراسة المقر، من خلال «قنبلة غازية»، قضوا إثرها اختناقاً في الموقع المسمى «المقر صفر» قرب بلدة رام حمدان شمال إدلب، وما زالت نتائج التحقيقات طي الغموض والكتمان. إلا أن المؤكد أن اختراقاً أمنياً للمقر، الذي تعتبره الحركة أحد أكثر مقارها تحصيناً.
وأكد أحمد قره علي الناطق الرسمي في حركة احرار الشام الاسلامية لـ»القدس العربي» أن التحقيقات بمقتل قادة الحركة «لم تصل إلى نتائج». ومن جهته كان هاشم الشيخ، قائد الحركة، قد وجّه رسالة مصورة، وصف من خلالها القادة بأنهم «فريق عمل متكامل جمعتهم الفكرة والعمل المشترك»، واعتبر القادة «جزءاً من الثورة والشعب»، ووصف مقتلهم بـ»النهاية المشرفة»، وأنهم سعوا إلى «توحيد الساحة وجمعهم على هدف واحد هو إسقاط النظام». وأضاف الشيخ أن «الساحة تأثرت بغيابهم وظهر ذلك في حالة الفرقة التي تعاني منها». واختتم قائد حركة أحرار الشام بالقول: «ماتنعم به الحركة من سمعة طيبة مرده جهد التأسيس وشتان بين جهد التأسيس وجهد الاستثمار».
وتصدرت حركة أحرار الشام المشهد السياسي والعسكري في الشهرين الاخيرين من خلال دخولها جولات مفاوضات مع وفد إيراني بخصوص الزبداني، وبدئها معركة للسيطرة على بلدتي الفوعة وكفريا شمال إدلب، إضافة لكونها أكبر فصائل «جيش الفتح» الذي سيطر على مدينتي إدلب وأريحا وقام بتحرير عدد من المعسكرات في ريف هذه المحافظة.
قائد قطاع الساحل في الحركة، أبو معاذ اللاذقية، وصف قادة الحركة الغائبين بأنهم «غيروا فكراً ونمطاً جهادياً قائماً، وعلمونا أن الجهاد ليس حكراً على الجماعات الإسلامية بل هو مهمة الأمة والشعوب، وأية جماعة تختزل الجهاد مآلها السقوط، وعلمونا الكفر بالتنظيمات والأسماء والمسميات التي هي عبارة عن وسائل ولا تبرر الغايات». وأضاف القائد العسكري: «فتحوا الباب أمام الأمة الإسلامية حتى تراجع تلك الفتاوى التي كانت تصدر في المنتديات الجهادية».
وكانت «أحرار الشام « قد نفت علاقتها بتنظيم «القاعدة»، وصرح أحمد قره علي لـ»القدس العربي» أن الحركة «جزء من الثورة السورية وهي منبثقة من الشعب السوري، وهذا هو خطها منذ التأسيس، وستستمر به بإذن الله».
هذا وتحاول حركة أحرار الشام – التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية على اللون البرتقالي حسب تصنيف المنظمات الإرهابية – إبداء مرونة أكبر في التعاطي السياسي مع المجتمع الدولي، وتحاول جاهدة إحداث «سَوْرَنة» في تنظيمها، حيث تحولت قيادتها الجديدة من شعار «مشروع أمة» إلى شعار «ثورة شعب»، وهو ما انعكس على خطابها الإيديولوجي بغية التخلص من شبح تصنيفها الدولي مع «المنظمات الإرهابية»، التي على المعارضة السورية المعتدلة محاربتها في أي حل سياسي قد يفرض على السوريين حسب خطة دي مستورا، أو أي سيناريو آخر للحل.
منهل باريش