صبيحة اليوم التالي للعاصفة التي ثارت في عمان ضد برنامج محطة «رؤيا» بتهمة «الإنحلال وخدش الحياء العام» حصل ما يلي: غادرت منزلي ودخلت حرم المدرسة لإيصال أولادي وصادفت ذلك العجوز الأنيق الذي تقتصر وظيفته على عبور آمن لسيارات أولياء الأمور.
لاحقا واجهت صديقي محمد حارس العمارة، ثم محمدين حارس بناية العمل، وألقيت التحية على بائع السجائر المتكاسل، وهو في إغفاءة معتادة، وإبتسمت في وجه الزملاء وشربت القهوة وتلقيت إتصالات الصباح، ثم ذهبت للبنك وألقيت التحية على موظف «الكاونتر» الأصلع الودود، ودلفت إلى محل الصرافة وسألت الصراف عن سعر الدولار اليوم وإشتريت الخبز.
ذلك الصباح الموعود المتفجر كانت الشوارع كالمعتاد ورجال السير يتربصون بالمخالفين ويوزعون الكمامات ضد الغبار.. ظهرا شاركت في جنازة ثم جلسة «نميمة» سياسية، ولاحقا زرت صديقا وتحدثنا عن «مكاسب» الرئيس عبدالله النسور بعد قانون الإنتخاب.
فعلت في تلك الصباحية ما أفعله كل يوم وأثناء عبوري في كل التفصيلات إياها لم أشعر إطلاقا بأن «حياء الشعب الأردني مخدوش» بسبب برنامج «رؤيا»، بل لم أصادف إطلاقا أي مواطن أو زائر أو لاجىء أو ضيف شاهد واقعة «الخدش».
فقط الخدش حصل على وسائط التواصل الإجتماعي وخلال أقل من ساعتين كانت محطة «رؤيا» تتصدر الأنباء وهي بين يدي النيابة العامة العام، علما بأني شخصيا أشهد بعدم مقابلتي لأي «مخدوش».
فستان نانسي مجددا
ذكرتني القصة بفستان نانسي عجرم القصير الذي يتسبب، وفقا لما قالته فضائية «الحقيقة» الدولية بالكوارث والزلازل، ولأن «الطوز» هاجمنا في الأردن من العراق والشام وبقسوة إستقر الوعي عن تلك العلاقة الغامضة بين عاصفة الغبار وبرنامج الإيحاءات الجنسية.
شاهدت كآلاف الأردنيين الفيديو إياه ولم أرصد أكثر من تقليد سخيف سيىء الإخراح لفتاة مهرجة وهي في موجة «تخبيص» تشبه سهرات محطة «وناسة»… بالمناسبة لم أصادف طوال خمسة أيام بعد الشريط الساذج ولو مسلما واحدا تحول للمسيحية، لا بسبب المسار «التبشيري المزعوم» لمحطة «رؤيا» ولا لأي سبب آخر.
خوخ و«ميرمية»
على كل حال وردت في البرنامج إياه عبارة «يلعق مربى الخوخ عن جسدها»..لاحقا ثارت طاقة الفكاهة عند الجمهور، وأصبح الخوخ الذي لا يذكره الناس بالعادة محلا للنقاش والإشادة والدعابات وهالني ما ذكره أحد الأصدقاء نقلا عن مذيع في التلفزيون الأردني خاطب النقاد الذين كانوا يصفون مؤسسته بأنها تلفزيون «الميرمية» بسبب كثرة البرامج التي تتحدث عن منافع هذه العشبة.
صاحبنا يداعب جماعة الميرمية على طريقة نزار قباني من باب النكاية «هل أعجبكم الخوخ؟».
بالنسبة لي وبصرف النظر عن موقفي من الخوخ وحبي للميرمية لا زلت أرى بأن شاشة الخوخ هي الأفضل محليا وأجري على الله.
«أبو عزرائيل» و«الجزيرة»
شيعي عراقي يرقص أمام الكاميرا وهو يضرب بالسوط معتقلا سنيا، فيما زميلنا في «الجزيرة» ماجد عبد الهادي يكتب عن «أبو عزرائيل» بتاع الحشد الشعبي وهو يكشط كالشاورما قتيلا سنيا سلخ للتو، فترد عليه إستديوهات داعش الهوليودية بمشهد «شوي» أربعة أشخاص شيعة أكاد أجزم بأني رأيتهم في العديد من مشاهد الإعدام البشعة.
تلفزيون «المنار» يعرض أسرى مجبولين بالتراب على أساس أنهم قادمون من موريتانيا أو السعودية بإسم الجهاد في البقاع.. ترد كاميرا جبهة النصرة عبر شاشة «الفرقان» بمجموعة أسرى في حمص شعثين مغبرين موضوعين في حفرة نصف عراة، فيما تعرض قناة «المستقبل» ممارسات التعذيب في سجن رومية اللبناني.
.. لافت جدا أن كل ذلك يحصل بإسم الإسلام وفي أمة الإسلام.
ولافت جدا أنه «مصور وموثق» لغرض يمكنني إفتراضه ويتمثل بالسؤال التالي: من نحن؟ وهل نحن نحن فعلا؟أين إختزلنا كل هذه الكتابة على اللحوم المحترقة؟
«سيخ شاورما»
على هذا الأساس تتحفنا «الجزيرة» بتقرير موثق عن جرائم نجم الحشد الشيعي صاحب الساطور ومعلم سيخ الشاورما المدعو أبو عزرائيل.
لا أعرف سببا من أي نوع يدفع إنسانا طبيعيا للإحتفال بإسم من هذا النوع وعلى الأرجح صاحبنا «مريض» وإن كان حسب السيرة أستاذا جامعيا قرر الجهاد في سبيل الله ضد أهل السنة بعدما قام بتقبيل أذرع آية من آيات الله الذين إبتلت السماء الشعب الإيراني بهم.
أيضا منظر شوي البشر بإسم أهل السنة البغدادي يحمل شهادة دكتوراه في القراءة كما علمنا…هذه الشهادات العليا بيد المجانين لا تمنعهم من تحويل حياتنا إلى جحيم وأسياخ شاورما.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين