لنعد الأمل

حجم الخط
0

لا بد أنكم شعرتم بشيء ما ينقصكم في نهاية الأسبوع الماضي ـ وليس فقط الهواء النقي. فها هو الغبار بدأ يترسب.
وقبل لحظة من انتهاء السنة، لا يزال هناك احساس صعب بالفراغ، بغياب الاحتفال: مع السنة العاشرة لعدد سنوات ملكه في إسرائيل الغى بنيامين نتنياهو مقابلات العيد التي خططت له. فلبست وسائل الإعلام لباس الحدود وبكت مرارة مصيرها، ولكن باستثناء الصحافيين الذين يجرون المقابلات لم التقي بعد احدا كان ينقصه حقا ان يسمع مقابلة عليلة اخرى مع رئيس الوزراء.
يكاد يكون نظام المقابلات الصحافية فقد معناه امام السياسيين الكبار. فكل شيء هناك مهندس حتى التعب. وكل جواب محفوظ عن ظهر قلب مسبقا، لدرجة اني اجد صعوبة في أن أتذكر قولا مشوقا طرح في هذا الاطار في السنوات الأخيرة؟ ومع علمهم بذلك، يجعل الصحافيون المقابلة ساحة يحاول فيها الصحافي جمع النقاط امام الرجل الالي الذي يجلس امامه ويتفوه بالرسائل التي صيغت له بعناية مسبقة. وهكذا يحاول الصحافي مقاطعة المتحدث قدر الامكان ليزرع اسئلة مشحوذة، على أمل ان يقول رفاقه بعد المقابلة انه صفعه، ولكن الجمهور لن يتعرف على أي شيء جديد من هذه المقابلة.
في هذا العصر تختفي الحاجة لمن كانوا ذات مرة الوسطاء بين الحكم والجمهور. فالزعيم ينقل رسائله بطريقة ناجعة وبلا وساطة، دون حاجة إلى وجود وسيط يرفع حاجبا او يكفهر بوجهه أمام جواب متملص. يمكن لوسائل الإعلام أن تهزأ من جهل دونالد ترمب حتى الغد ولكنه هو مع كفاءاته الواقعية، سيضحك عليهم كل الطريق إلى الصندوق. فما بالك عندما يدور الحديث عن رئيس وزراء خالد «ينال ما يريد».
عشية الأيام الفظيعة احاول أن اتخيل ما يكون في حساب النفس الشخصي لرئيس الوزراء إذا كان يجري مثل هذا الحساب. رجل مثقف وكفؤ جعل نفسه فنان التخويف، امير الشقاق والانقسام وقيصر الحملات الانتخابية. مع ولاية طولها ثان فقط لطول ولاية دافيد بن غوريون، ما هي الانجازات التي يتمناها لنفسه نتنياهو للسنة الجديدة؟ هل مهم له ان تكون هذه دولة جيد العيش فيها؟ هل لا يزال يتطلع للطموح اليهودي في أن نكون «نورا للاغيار»؟ في ماذا حسن وضع إسرائيل في نحو عقد قادها فيه؟
إذن نعم، هو بنى ويبني جدرانا عالية حولنا، هي ضرورية ولازمة. تحت قيادته بدا ايضا بعض الوزراء النشطاء الذين يمكنهم ان يسجلوا لانفسهم ميزانا ايجابيا في حساب النفس: في السنوات الست الأخيرة رفع إسرائيل كاتس مستوى البنى التحتية المواصلاتية لإسرائيل إلى نقطة لم تكن تعرف فيها، ولعل نفتالي بينيت نجح في اشهر ولايته القصيرة ان يفعل ما لا يصدق ويقلص عدد التلاميذ في الصف الاول. ولكن هل نجح نتنياهو في أن يزرع الأمل في اوساط مواطني إسرائيل، الايمان بانه يقودهم إلى مكان افضل؟
الأمل هو الوقود لمحرك الفعل الانساني، وهو الذي يدفع الانسان إلى الامام، إلى انجازات جديدة. فأي أمل يوجد في إسرائيل مع سنة «تشعو»؟ أن تنفذ إسرائيل الاتفاق النووي والا تصبح نووية؟ إلا يتسلل داعش إلى حدودنا؟ إلا تقاطعنا اوروبا؟ هل يوجد لنا ايضا آمال وأمان ايجابية؟
لسنوات وهو يشرح لنا التهديدات التي تختبىء في كل زاوية ويشعل مخاوفنا. بعضها بالفعل مبرر ومهدد، ولكن الخوف يدفع نحو الانطواء او الهروب، وليس نحو النمو والتجدد.
ومقياس الانسان هو في قدرته على أن يطور أملا يقوده نحو الغد، وعشية السنة الجديدة يبدو الأمل كبضاعة نادرة في إسرائيل.
الأمر الوحيد الذي سيثير تحدي حكم الفرد ويعرض أملا هو البديل: معارضة ذات صلاحية تصطدم بنتنياهو وتخلق ساحة يكون فيها اكثر من متنافس واحد. معارضة تثبت صلاحيتها انطلاقا من المواجهة مع الحكم والمعارضة الحالية تمتنع عن مثل هذه المواجهة.
نعم، هناك غير قليل من التحديات التي تقف امامها إسرائيل، بعضها امني، ولكن توجد فرص ليست اقل، ان لم تكن اكثر.

معاريف 13/9/2015

ألون بن دافيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية