عندما يتمنى الإسرائيليون لبعضهم البعض «سنة جيدة» فانهم يعبرون عن الامتنان للغير ولانفسهم ولدولتهم. ليكن عام السلام والامن، عام الازدهار والابداع، عام تتحقق فيه أمنياتهم.
الامتنان تحول إلى أمر اجتماعي من الدرجة الاولى. كلما زاد وضع الدولة خطورة كلما غرق المجتمع الإسرائيلي في ثنائية القومية النابعة من استمرار الاحتلال واتساع المستوطنات؛ كلما ازدادت العنصرية والاصولية الدينية والحاق الضرر بحرية التعبير؛ كلما ضعفت الديمقراطية، وتشرذمت طريقة التفكير العقلانية؛ كلما اتسعت ثقافة الجموع الغفيرة البهيمية والقوة؛ كلما تعمقت الفوارق الاجتماعية وزاد غلاء المعيشة؛ كلما ازداد الشرخ مع الادارة الأمريكية وزادت عزلة إسرائيل في العالم؛ كلما تعززت علاقات المال والسلطة وسرقت اموال الجمهور؛ كلما ازداد تلوث الجو والاكتظاظ السكاني؛ كلما قلت حقوق الانسان ـ كلما زاد الامتنان، وازداد طلب الامتنان للجميع، في جميع الاحوال وبأي ثمن.
من لا يمتن فهو يعبر عن المرارة. عدم الامتنان هو اهانة لا تغتفر. مثل رفض الانحناء البوذي في المجتمع الذي يعبر اشخاصه بهذه الطريقة عن الاحترام للغير. كم مرة سمعتم في السنة الأخيرة أن اليهودي يمتن لليهودي. حتى وان كانت إسرائيل على شفا كارثة، تتدهور في نفق عملية التدمير الذاتي التي لا يمكن الرجوع عنها. ايضا عندما يكون المسؤولون عن الدمار القادم هم الذين يمتنون لانفسهم ولكل من يصادفونه. من لا يمتن فهو سيء، ومن يمتن فهو جيد.
يصعب وضع الاصبع على اللحظة التي حدث فيها هذا. لكن لا شك أنه حدث: كثير من الناس ذوي التفكير الانتقادي انضموا إلى قطيع الممتنين. بدلا من الاستمرار في الانتقاد والشعور بالوحدة، يتحدثون إلى رياح الخماسين اللامبالية حيث لا يستمع اليهم أحد، لقد بدأوا بالامتنان. لقد استنزف الاشخاص المميزين، يئسوا. ملوا من كونهم سيئين يرون السوء. ونظرا لانه لا يمكن تغيير الوضع فقد غيروا انفسهم. الامتنان يبدأ في داخلي. ومن لا يمتن فانه يكره نفسه ويخرج كراهيته الذاتية إلى محيطه. يخجل من كونه يهوديا أو إسرائيليا.
بعد الامتنان بدأ الاشخاص الحكماء مع العيون والعقل والحواس الاخلاقية السليمة في قول امور مثل: «اذا لم يعجبك الأمر فبدّل المحطة» وليذهب الانتقاد إلى الجحيم. من يحتاج اليه. هذا ما فعلوه. قاموا بتغيير المحطة. الآن يرون الواقع من خلال محطة الامتنان. «البريطانيون لم يفعلوا شيئا كهذا؟ الأمريكيون؟ الفرنسيون؟». لقد ضاقوا ذرعا من الشعور السيء مع انفسهم، جزء من كتلة اوساخ كبيرة. حتى لو ارادوا ان يكونوا في كتلة اليورو بدلا من كتلة الاوساخ. لقد تحولوا من يساريين إلى يمينيين. عيريت لينور في حينه والآن. الامتنان هو الخيار الوحيد الموجود امامهم. ان تكون مثل راني رهف. إذا بذلنا جهدا كافيا لرؤية ما هو جيد، فسيكون جيدا، ومن لا يعجبه فليترك.
هآرتس 13/9/2015
روغل ألفر