مبدعون يفندون الشهرة والانتشار السريع والسباق السردي… التهافت على الجوائر في صالح الرواية العربية أم من أسباب تراجعها؟

حجم الخط
1

الكويت ـ «القدس العربي»: كلما ازدادت الجوائز الأدبية التي تدعم الرواية العربية، ارتفع عدد الروايات الهائل التي تلفظها دور النشر في هوس الشهرة والانتشار والفوز بالمال، في بحر سردي قد تطفو فيه الأعمال السطحية وتغرق الروايات العميقة بمضامينها الانسانية وتقنياتها الفنية العالية، السؤال الذي طرحته «القدس العربي» وأجاب عليه مبدعون في مجال النقد والرواية، هل كثرة الجوائز تأتي في صالح الرواية العربية أم إنها مؤشر حيوي على التراجع؟ وهل الجوائز أنصفت القيمة الفنية أم طمرتها؟

شيمة الشمري: قد تسهم في صناعة
(صنم) أدبي «قاصة وناقدة سعودية»

بدءا لابد من الإشارة إلى أن الجوائز الأدبية إذا قدر لها أن تحظى بلجان تحكيم مؤهلة ومنصفة ستسهم في حل كثير من المشكلات التي تعانيها هذه الجوائز. في اعتقادي أن هذه اللجان هي التي ستحل إشكالات الكتابة البعيدة عن روح الفن، ومع كل ذلك ستبقى لدي قناعة أن تحكيم الجوائز في كل الأحوال عمل إنساني يمثل وجهة نظر المحكمين وميولهم وذائقتهم أكثر مما يمثل الإنصاف، وهذا ما يستدعي أن تكون لجان التحكيم ممثلة لتوجهات فكرية وفنية لكي لا تتسلط على الجوائز الرؤية الواحدة. كما أن على المحكمين لجوائز الرواية وغيرها ان يتخلصوا من الضغط الذي تمثله بعض الأسماء حتى لا تظلم أعمال الأسماء الجديدة، وحتى نسهم في الرقي بالفن عبر النظر أولا وأخيرا في العمل وليس إلى صاحب العمل. الجوائز مظهر صحي واستحقاق بسيط للمبدعين أيا كانوا، بل أعتقد أن فيها تكريما مهما في الجانب المعنوي قبل المادي، وهي عادة عالمية، لكننا نحتاج دائما إلى الإنصاف في نتائجها، لأنها قد تسهم في صناعة ( صنم ما ) يتوقف إبداعه عند الجائزة التي يدرجها في سيرته الذاتية ويرددها في كل مكان ونحن لا نرى من إبداعه وجديده ما يستحق!

أسماء الزرعوني: فازت روايات مقرفة
كلام «قص ولصق» «روائية إماراتية»

لا أؤمن بالجوائز لأن ليس فيها مصداقية، مع الأسف البعض يكتب فقط ليشارك في الجائزة. مع الأسف انصدمت برواية فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب السنة الماضية ولما وصلتني بعد فوزها أصريت على قرائتها وكنت على سفر، أخذتها معي في الطائرة بعد كم صفحة أحسست بالملل وبالقرف لكني أجبرت نفسي على قرائتها وبعد معاناة قرأتها، لم أجد فيها شيئا.
مع الأسف في الآونة الأخيرة بعض دور النشر أصبحت تنشر أي شيء والهدف المردود المادي وخاصة للجيل الجديد. كلام «قص ولزق» وسميت رواية والبهرجة الإعلامية تلعب دورا كبيرا وخاصه من خلال الوسائل الجديدة تويتر وفيسبوك. هذا له تأثير كبير في نشر روايات تافهة مما يقلل من أهمية الرواية العربية. إذا كانت الرواية دون هدف ولا تحل مشاكل المجتمع فلماذا نكتب الرواية؟ والكاتب يعيش كل الأدوار لكي يوصل قضية للمجتمع.
طبعا هذه الروايات السريعة والتي لا هدف لها لا تعتبر منجزا أدبيا بل إساءة للأدب.
أما عن الجائزة وتأثيرها على الكاتب أكيد الكاتب الجاد يستحق الدعم والدعم يؤدي إلى الإنتاجية، وسؤالي من هم المحكمون في الجوائز؟ مع الأسف أحيانا ينظرون إلى الاسم حتى دون قراءة الرواية وإذا هذا فاز في مكان يجب أن يفوز في هذه الدولة.

ميس العثمان: دور النشر مصنع للكوارث في خرابة الجوائز «روائية كويتية»

أراقب «المشهد» المستعر بالنشر منذ بدأتُ في العام 2000 . حينما كانت الكتابة مثل «تلّة بعيدة» يصعب الوصول إليها، والتي بدأت عوامل التعرية «البشرية» النحت بها، حتى باتت أكثر انخفاضا من سطح الفهم، في السنوات العشر الأخيرة!
أراقب، ويرتبك استيعابي لهذا الجري النهش و… سباق التتابع «الورقي» الذي يفتقد للفعل الأخلاقي في معظمه.. لأنه سباق «مُهدِر» للطاقة التي توْلَدْ بنا قبل وخلال وبعد الكتابة والتدوين.. التهافت؛ هي الكلمة الدّالة على ما نشهده فعلا من «إصدارات ورقية» تُدفع بلا رأفة في أحضان المعارض والمكتبات، وباستهتار محض يختم عليها بتصنيفات أعلى منها كـ «قصص قصيرة، نصوص، شعر، سيرة، بحث.. ورواية»، والأخيرة وِجهة «الضالين» و«ملاذهم» المُخادع للجوائز – الفارغة والقارئ الذي يبحث عن حكايات غيره ليرمم قلبه، والناشر المستشرية بشاعته والمتتالية كذباته، و»المدوّن» الذي يتكئ على 4 عبارات لا خامس لهما وقد انتقل من خلوته وهلوساته ليصبح بمباركة كل هؤلاء نجماً، لا يطاله إلا الراسخ في مبدأ الـ«لا يهم ولا فرق»!
نعم، يتهافت جدا، من لا نعرف اسمه لأنه «ظهر» للتو، ومن سار طويلا في درب الكتابة.. ولا فرق، لأنهما في الرغبة واحد، فيمارسان جنونهما أيا كان نوعه طمعا شديداً بالوصول السريع لكل شيء، للشهرة، للمال، للإعلام، لتأمين الحياة، للارتباط، للاستفادة، للانتفاع … كلها تحت مبرر «رفع اسم بلدي عاليا» .
تنتهي «زوبعة» التكريم هذه بعدم رضا، لا بأس فهناك «تورنيدو» رواية جديد سينطلق من بلد آخر .. وبلداننا خير مصنع للكوارث بحسب الطلب!
ينتج «من لا نعرف اسمه» و«من سار طويلا في درب الكتابة»، كتباً على «مقاسات» الشروط غير المعلنة، للتمكّن من الكسب السريع؛ أكثر من 500 صفحة، فضائح بلدك انشرها ولك «الجائزة»، وقم باتصالاتك الخاصة هنا وهناك، لا تغفل «ناشرك» الذي يشاطرك الغنائم، وامطره بالعزومات والهدايا والسفر .. تحرّك، وافعل كي تنل!
من يفكر في «صالح المنجز الأدبي» يا رفيقة هذا التعب؟
الإنسان؛ ليس سوى «حيوان أناني» يبحث عما يرتّب حالته للأفضل وليس للحسّنْ، ولا يهمه إن كان قد «داس» على جمال الدنيا وعلامات المحبة فيها، والكاتب، يعود للإنسان الفطري ببشاعته -ما لم يشتغل ويترقى- والتخلّي سبيل الترقي، والتهافت نقيض التخلي، ….. ولو كان «ربع» الكتّاب يفكرون بـ «صالح المنجز الأدبي» لما طفحت علينا الجوائز وأغرقتنا بالمشاهير ممن لا يعرفهم أحد، ولما فاحت روائح المصلحة وما آذتنا ـ «فلاشات» كاميرات إعلامهم، واستضافتهم على قنوات تفكّر هي الأخرى بالكسب.
أرى جوائز المنطقة العربية ـ كذبة كبرى ـ ينام فيها مثقفو شعوبها، بينما ينام البقية في بقع متفرقة من هذه «الخرابة».

طلال سالم :اعتبارات غير أدبية تتحكم
في اللجان «روائي وشاعر إماراتي»

لا ننكر أن الساحة الثقافية كانت تطمح لتكريم الأديب والكاتب وتقدير أعماله بل وقبل ذلك نشرها وتوزيعها على النطاق الذي يستحق، وإننا من خلال هذا الطموح كان علينا أن نخرج الثقافة والكتابة من برجها العاجي ومن نخبويتها لتلامس الناس، وهنا رأينا أن الكثير من الروايات والقصائد التي وصلت لم يكن المستوى الفني هو المفارقة الوحيدة بينها ولكن تدخل هنالك اعتبارات أخرى وقد تختلف هذه الإعتبارات من جائزة لجائزة ومن جنس أدبي لآخر، ولو أن لجنة التحكيم تغيرت لتغيرت النتائج بلا شك، وعليه فإن البعض يرى أن ذلك قد يسهم في تدني المستوى الفني والكتابي وأن الكتاب يأخذون نمطاً معيناً في الكتابة يؤمنون من خلاله أنهم سيلتحقون بركب الفوز والجوائز والشهرة والإنتشار. وهنا أقول أن هذه هي الضريبة التي يجب أن ندفعها في المقابل ولا أرى أنها ضريبة سيئة لكن علينا أن نختار حكام جوائزنا على المدى الطويل للإرتقاء بالمعايير وتحسين مستوى المشاركات.

نبيل المحيش: لتكن الجوائز للمنجز الروائي وليس لرواية واحدة «أستاذ الرواية والمسرح في جامعة محمد بن سعود»

الجوائز الأدبية نوع من التكريم للمبدع وإعطائه جزءا من حقوقه المعنوية والمادية، ولذلك فهي ضرورية ولكنني ضد التهافت على الجوائز والكتابة المخصوصة للحصول على جائزة معينة وأدعو المؤسسات الثقافية التي ترعى مثل هذه الجوائز إلى منح الجوائز على المنجز الروائي للروائي وليس على رواية واحدة .. اذ أن الكاتب الذي أفنى سنوات طويلة من عمره مخلصا للكتابة الروائية يستحق أن يكرم بحصوله على الجوائز بدون أن يضطر إلى دخوله في مسابقة ولعبة الجوائز وأنا أعرف كثيرا من الروائيين والروائيات الذين يستحقون الجوائز ولكنهم لم يتقدموا لها.
لا شك أن للجوائز تأثيرا في حياة الكاتب وخاصة إذا كانت قيمتها المادية والمعنوية عالية وهنا أدعو القائمين على الجوائز العربية إلى الاهتمام بالقيمة المعنوية للجائزة وذلك بترجمة الرواية الفائزة إلى خمس لغات أجنبية والترجمة ربما تكون أهم من الجائزة ذاتها لأننا بحاجة ماسة الى ترجمة الابداع العربي والتعريف به للعالم. كما أرجو أن تقوم الجوائز بعمل حفلات وندوات للكاتب الفائز في عدد من دول العالم احتفاء بترجمة روايته مع دعوة وسائل الإعلام المختلفة للاهتمام بذلك وأرجو أن تدعو الجوائز في حفل تسليم جوائزها عددا من الأدباء العالميين وهو أمر مهم لتحقيق تواصل الأدباء العرب مع الأدب العالمي.
لا شك أن الجائزة اذا كانت حسب ما ذكرته ستكون في خدمة المنجز الأدبي للروائي وللرواية العربية عموما۔

هيثم الشويلي: للجوائز دافع معنوي
كبير لمواصلة الابداع «روائي عراقي»

من الطبيعي جداً أن يتهافت كل الكتاب للوصول إلى جائزة أدبية، فالجوائز الأدبية ما هي إلا عملية تسليط الضوء على النتاج الأدبي للكاتب الروائي وهذا ما نراه جلياً وواضحاً من خلال وصول بعض الروايات إلى البوكر العربية. هنا يتم تسليط الضوء عليها عبر مرحلتين، قائمة طويلة وأخرى قصيرة، فالقائمة القصيرة تجعل كل القراء يتهافتون على قرائتها، فيكون لدى القارئ الفضول في معرفة أسرار الرواية التي جعلتها تصل إلى جائزة يتبارى عليها الكاتب نفسه من خلال اشتراطه على دار النشر والتشديد على ترشيحها لأمانة الجائزة، أضف إلى ذلك عقد الندوات والجلسات الثقافية لنقد الروايات الواصلة وجعل نقاط قوة وضعف واستحقاق وعدم استحقاق، لكن في النهاية كل هذه النقاشات تصب في مصلحة العمل الأدبي وجعله ضمن دائرة الأضواء. بالتأكيد الكاتب الجيد ضد الكتابة السريعة وتبني عمل هش وركيك لزجِ نتاجهِ ضمن النتاجات الأخرى المحبوكة بحرفية عالية وبالتالي لن يحصد سوى الخراب ونص لا يرتقي إلى مستوى طموح الكاتب والذي يفكر بهذا التفكير ليس روائياً قط. كما أن السرعة في النشر هي بحد ذاتها عملية هدم للرواية نفسها من خلال عدم رصد ملامح للشخصية الروائية فتنشأ ركيكة بالأسلوب وساذجة في الطرح وعندها يولد النص هشاً لا يفي بالغرض ولا يُمْتع القارئ أو يدهشه.
ان للجوائز دافعاً معنوياً أكثر من أن يكون مادياً من خلال المواصلة وابتكار نصوص روائية أفضل بكثير من نصه الذي حقق وحصد الإبداع من خلاله، وهذا ما لمسناه من تصريح لشكري المبخوت بعد حصوله على البوكر مؤخراً عن روايته (الطلياني) علماً أنه النص الروائي الأول له والذي حقق فيه الفوز، فقال: أنا الآن بصدد انجاز عملين روائيين ومجموعة قصصية وهذا هو الدافع. الجائزة تدفع عجلة الكاتب نحو الإبداع بكل تأكيد وكلما كانت الجائزة كبيرة لها صداها كلما كان الدافع إلى أمام أكبر، هناك كُتاب يطمحون إلى العالمية بحصد الجوائز، ليس الغرض منها المادة بل المعنى وبقاء اسمه لصيقاً على منصات التتويج الأدبي، فالجوائز الفرنسية كـ (غونكور) وغيرها تحتاج إلى نص روائي مترجم للفرنسية، وهذا ما ينقص الروائي في المشرق العربي ويجعل الروائي في المغرب العربي في مجال المنافسة لما يمتلكه من معرفة ودراية في اللغة الفرنسية.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية