الدول الغربية رفضت مقترحا روسيا لتنحي بشار لأنها توقعت سقوطه خلال أسابيع وموجة لجوء جديدة من مناطق النظام والمعارضة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت صحيفة «الغارديان» عن عرض تقدمت به روسيا قبل ثلاثة أعوام ونصف يخرج فيه الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة ضمن خطة سلام شاملة.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الفنلندي السابق والحائز على جائزة نوبل للسلام مارتي أهيتساري قوله إن الدول الغربية فشلت في انتهاز الفرصة والموافقة على الخطة. وتكشف الصحيفة أنه في شباط/فبراير2012 عقد أهيتساري محادثات مع ممثلي الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن.
وقال إن السفير الروسي فيتالي تشيركين تقدم خلال هذه المحادثات بخطة تتكون من ثلاث نقاط شملت على تنحي الأسد عن السلطة في مرحلة معينة وبعد بدء المحادثات بين المعارضة والنظام. ولكن أهيتساري قال إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كانت واثقة من سقوط نظام الأسد وقررت تجاهل الخطة.

فرصة ضائعة

وعلق أهيتساري «لقد كانت فرصة ضاعت في عام 2012». حيث ظلت روسيا رسميا تدعم النظام السوري مؤكدة على أن الإطاحة به يجب أن تكون ضمن تسوية سياسية.
وكان أهيتساري قد ذهب في 22 شباط/فبراير 2012 إلى نيويورك بناء على طلب من مجلس الحكماء (وهو مجلس يدعو للسلام ويضم في عضويته قادة كبارا مثل نيلسون مانديلا وجيمي كارتر وكوفي عنان) لمقابلة ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة.
ويقول إن من «أكثر اللقاءات الأكثر إثارة كانت مع فيتالي تشيركين لأنني أعرف الرجل».
و»لم نكن نتفق على كل شيء ولكننا تحدثنا بصراحة، وشرحت له ما أقوم به وقال لي: سيد أهيتساري، إجلس وسأخبرك بما يجب فعله» و»قال ثلاثة أمور: أولا – يجب أن لا نقدم السلاح للمعارضة. ثانيا- علينا فتح حوار بين المعارضة والأسد. ثالثا- علينا أن نجد طريقة مرتبة ينتحى من خلالها الأسد عن السلطة».
ورفض تشيركين التعليق على ما جرى بينهما من حوار «خاص» لكن الرئيس الفنلندي السابق مصر على ما دار من حوار بينهما. ويؤكد أهيتساري «لا يوجد لدي أي شك، لأنني عدت وسألته مرة ثانية» حيث لاحظ أن تشيركين كان قد عاد للتو من موسكو مما لا يترك مجالا للشك بأنه كان يتحدث نيابة عن الكرملين.
وتقدم أهيتساري بالخطة للسفراء الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين في الأمم المتحدة لكن «لم يحدث شيء لأنني أعتقد أن كل هؤلاء كانوا مقتنعين بخروج الأسد من السلطة في غضون أسابيع ولم تكن هناك حاجة لعمل أي شيء». وعندما كان في نيويورك تم تعيين الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، كمبعوث خاص للأمم المتحدة والجامعة العربية.
ويعلق الرئيس الفنلندي السابق «أجبر كوفي على تولي المهمة كممثل خاص، أقول أجبر لانني أعرف انه لم يكن ميالا للأمر. فقد اكتشف سريعا أن لا أحد يدعم أي جهد».
وفي حزيران/يونيو 2012 عقد عنان مؤتمرا في جنيف للتوافق على حكومة انتقالية، لكن المؤتمر انهار بسبب الخلافات حول مصير الأسد.
واستقال من منصبه بعد شهر من اجتماع جنيف حيث ظل مصير الأسد العقبة الكأداء أمام أي محادثات تنهي الحرب الأهلية. وفي الأسبوع الماضي اقترح فيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني بقاء الأسد في منصبه مدة ستة أشهر و»لفترة انتقالية» لكن دمشق رفضت اقتراحه.

لا مرونة من روسيا

وتقول الصحيفة إن دبلوماسيين في الأمم المتحدة رفضوا التعليق على أقوال أهيتساري، لكنهم أشاروا إلى المذابح التي ارتكبها النظام بعد عام من الحرب ورفض المعارضة السورية أي اتفاق يتركه في المنصب.
فبعد أيام من زيارة أهيتساري لنيويورك وصفت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية في حينه، الأسد بمجرم الحرب.
ويعلق جون جينكنز، المدير السابق لدائرة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، حيث كان يجهز لتسلم أوراقه كسفير إلى السعودية منتصف عام 2012 إنه يعرف من تجربته أن روسيا قاومت أي فكرة لوضع مصير الأسد على طاولة المفاوضات «ولم أشاهد أبدا أي إشارة عن مرونه في هذا الموقف».
ويعمل جينكنز الآن مديرا لفرع المعهد الدولي للدراسات الدولية والاستراتيجية وقال «صحيح أن المزاج العام كان يتوقع انهيار الأسد، لكنني لا أفهم لماذا يتم تجاهل عرض روسيا للتخلص منه بسرعة طالما كان عرضا حقيقيا».
ويضيف جنيكنز «نقطة الضعف في مزاعم أهيتساري هي أن تشيركين كان يتحدث بناء على تفويض رسمي من موسكو.
ولو قال لي ما قاله تشيركين لقلت له أريد سماع الكلام من بوتين أيضا قبل أن اتعامل معه بجدية. وحتى لو حدث فكان يجب التأكد من أن بوتين لا يرغب بجرنا إلى عملية تحفظ دولة الأسد ولكن بنتيجة مختلفة».
وقال دبلوماسي أوروبي كان في المنطقة عام 2012 «في ذلك الوقت كان الغرب مركزا على رحيل الأسد، باعتباره بداية ونهاية استراتيجية ينهار على أساسها كل شيء.. فيما واصلت روسيا تأكيدها على أن الأمر لا يتعلق بالأسد. ولو كنا معلقين آمالنا عليها، فالروس كانوا مستعدين للحديث عن الأسد كجزء من عملية».
ولكنه شكك في رفض أمريكا وبريطانيا وفرنسا في الخطة. ففي الوقت الذي زار فيه أهيتساري نيويورك كان عدد قتلى الحرب قد تجاوز 7.500 شخص وارتفع الآن لأكثر من 220.000 قتيل. ويرى أهيتساري «كان يجب منع حدوث هذا لأنه كارثة مصنوعة، أي تدفق اللاجئين إلى أوروبا».

توسيع الدور الروسي

وسواء صحت أقوال الرئيس السابق أم لا فروسيا اليوم تكثف من نشاطاتها في سوريا. ويقول مسؤولون أمريكيون إنها أقامت قاعدة جوية متقدمة، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الكابتن جيف ديفيز: «لقد شاهدنا تحركات لأفراد ومعدات تشير إلى خطط لاستخدامها كقاعدة متقدمة في جنوب اللاذقية أو قاعدة جوية متقدمة».
وكانت وكالة أنباء «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين حديثهما عن اعتقاد الولايات المتحدة قيام روسيا بنقل دبابات إلى القاعدة الجوية.
وقال أحدهما إنه تمت مشاهدة تسع دبابات روسية من نوع تي- 90 في المطار الواقع قرب مدينة اللاذقية.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن روسيا أرسلت دباباتها المتقدمة للقاعدة الجوية الجديدة في سوريا.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن التعزيزات العسكرية ستعطي الروس موطئ قدم مهم في الشرق الأوسط. كما أن التحركات في جنوب اللاذقية تقترح نية الروس تحويل المطار إلى مركز لنقل المساعدات العسكرية لنظام الأسد، وربما استخدموه كنقطة انطلاق لهجمات جوية لدعم النظام السوري.
ويقول المحللون العسكريون الذين يتعاملون مع الصور الجوية إن روسيا أرسلت عددا من دبابات تي-90 و15 مدفع هاوترز و35 عربة مصفحة و200 من جنود البحرية الروسية ومساكن جاهزة تستوعب حوالي 1.500 جندي.
وتستمر عملية الإمدادات حيث تحاول موسكو على ما يبدو تعزيز تأثيرها في سوريا. واعترف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالتحركات العسكرية «هذه إمدادات عسكرية وستتواصل» وقال إن معها خبراء روس للمساعدة على تركيب المعدات وتدريب السوريين على استخدامها.
ولم ترسل موسكو بعد مقاتلات حربية إلى القاعدة الجوية ولكن زيادة الوجود العسكري يزيد من مظاهر التوتر بينها والولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن أندرو ويز من وقفية كارنيجي للسلام العالمي «لا أعتقد أن الحكومات الغربية مستعدة لعمل الكثير لإبطاء أو وقف المسار الذي يسير فيه الروس».
فلم تنجح أمريكا مثلا بوقف وصول الإمدادات العسكرية. ففي الأسبوع الماضي وصلت 15 طائرة شحن «كوندور» عبر إيران والعراق محملة بالمعدات والجنود.
وكانت واشنطن قد طلبت من بلغاريا واليونان منع مرور الطائرات الروسية فوق أراضيها ولكن العراق رفض، مع أن المسؤولين الأمريكيين طرحوا الموضوع مع الحكومة العراقية في 5 إيلول/سبتمبر الحالي.
وترى الصحيفة أن رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي وصل للحكم بدعم أمريكي يحاول تعزيز سلطته ولا يريد الامريكيون التأثير عليه. لكنه يحاول بناء علاقات جيدة مع أمريكا وروسيا وإيران في الوقت نفسه.
ورغم وجود 3.500 مستشار عسكري أمريكي إلا أن العراق تلقى مساعدات عسكرية من إيران واشترى أسلحة من موسكو. صحيح أن العراق لديه عدد محدود من الطائرات لحماية أجوائه لكن يمكنه عدم السماح للطائرات الروسية بعبور مجاله الجوي وطلب المساعدة من واشنطن.
وكان جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قد عبر عن قلق الإدارة «من استمرار وصول الدعم المادي لنظام الأسد».

تأثير جديد

وتعلق الصحيفة أن التعزيزات الروسية قد تخدم مصالح الكرملين في أكثر من مجال، فهي قد تعزز من قوة الأسد الذي عانى جيشه من نكسات.
وكما يقول مايكل وايت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قد تعطي النظام تفوقا في ميدان المعركة.
ومن ناحية أخرى فالتعزيزات تؤكد على دعوات روسيا محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» من خلال تحالف جديد يضم إيران والنظام. كما قد يخدم الوجود العسكري روسيا ويجعلها تؤثر على مسار سوريا حالة انهار نظام الأسد.
وترى الصحيفة أن روسيا على ما يبدو تعزز من مصالحها الاستراتيجية وقدرتها على إظهار قوتها في سوريا من قاعدة جوية إلى جانب القاعدة البحرية في طرطوس. ويرى ستيفن بلانك من مجلس السياسات الخارجية الأمريكي «هذا أهم عرض روسي للقوة ومنذ عقود».
وقارنه مع نشر القوات الروسية في مصر في السبعينات من القرن الماضي «وسيعزز من تأثير روسيا في المشرق العربي». ولن تعرف تفاصيل خطة بوتين إلا عندما سيصل إلى نيويورك حيث سيشارك في اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة والتي تحتفل بعيدها السبعين.
ويرى ويز من وقفية كارنيجي أن روسيا غيرت الموضوع حول سوريا «فبدلا من تجاهل البيت الأبيض لرغبة بوتين مقابلة أوباما، يحاول الروس النقاش والقول عليكم الحديث معنا حول سوريا»، مشيرا إلى أن الإيرانيين في الماضي هم من نشروا «حزب الله» و»فيلق القدس» لحماية النظام وجاء الآن دور موسكو.
ولا يمكن تجاهل الدور الإيراني في تسهيل مهمة الروس. فبالإضافة لفتح أجوائها للطيران الروسي قام الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» بزيارة موسكو رغم الحظر المفروض عليه لمناقشة الوضع في سوريا.

صور فضائية

وتؤكد صور فضائية حصلت عليها مجلة «فورين بوليسي» بناء الروس قاعدة جوية لهم قرب اللاذقية ما يشير إلى أن الجهود الأمريكية لوقف الحرب في سوريا تعاني من فوضي. وتقول إن الوجود العسكري الروسي في سوريا قديم، وهناك أدلة متتالية سواء من المعارضة أو أفلام فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي. واستند كاتب المقال جيفري لويس على صور فضائية التقطها «غوغل إيرث».
وتظهر الصور أكثر من البيوت الجاهزة التي تحدث عنها تقرير «نيويورك تايمز» أو محطة لمراقبة الطيران. بل تظهر مبنى ضخما في داخل مطار باسل الأسد الدولي والذي يمكن استخدامه كمركز للعمليات الجوية أو القوات الروسية.
ويراقب المحللون منذ أيام الرحلات الجوية وعددها اليومي كما يراقبون حركة السفن الروسية التي ترسو أحيانا على موانئ غير سورية، مثل ميناء بور سعيد المصري.
وبحسب موقع «بلومبيرغ» فقد دعا البيت الأبيض في الأسبوع الماضي مجلس الأمن القومي لمناقشة بناء القاعدة التي ستستقبل طائرات روسية حسب اعتقاد بعض المسؤولين الأمريكيين.
وتقول المجلة إن مساحة القاعدة كبيرة، وذلك من خلال الأرض التي خصصت لها داخل المطار.
وتظهر الصور الفضائية صناديق ومنصات وشاحنات تتحرك داخل الموقع. ويرى الكاتب أن توسيع التورط الروسي في سوريا يعني إجبار أمريكا على الدخول في حرب بالوكالة معها، إما من خلال تدريب المعارضة السورية لقتل الجنود الروس أو مواجهة الطيران الروسي.
وفي غياب استراتيجية أمريكية واضحة فالتعزيزات العسكرية تؤكد أن موسكو لن تسمح بسقوط الأسد، فهو لن ينتصر لكن الدعم الروسي يساعده على عدم الخسارة.

لا تثقوا ببوتين

وفي هذا الاتجاه يرى أندرو فوكسال، مدير مركز الدراسات الروسية في جمعية هنري جاكسون في مقال له في «نيويورك تايمز» إن على الغرب أن لا يثق ببوتين و»يجب ألا نسمح له تحديد شروط التعاون، ففعل ذلك ينذر بتكرار أخطاء الماضي».
وقال إن خطته الرئيسية في سوريا التي سوقها لافروف من خلال تحالف جديد يحظى بدعم رسمي من مجلس الأمن لمحاربة الجهاديين ما هي إلا محاولة لتحسين صورة الرئيس الروسي في الغرب.
وقال إن روسيا تلعب اللعبة نفسها التي لعبتها في مرحلة ما بعد 9/11 عندما أقنع بوتين الغرب بأن ما يواجهه في أفغانستان هو ما تواجهه روسيا نفسه في الشيشان، وهكذا استطاع بوتين أن يقلل من الانتقادات الغربية للوحشية الروسية في الشيشان.
كما يريد بوتين من الغرب اليوم تناسي ما يفعله في أوكرانيا. وتحقيق اتفاق في سوريا يعني فك المقاطعة الغربية على روسيا ويعطي بوتين اعترافا ضمنيا بضمه القرم وشرق أوكرانيا. ويرى الكاتب إن على الغرب دراسة كل الخيارات في سوريا بما في ذلك تحالف مع روسيا ضد «تنظيم الدولة».
ويرى الكاتب أن قضية «الإرهاب الإسلامي» يحبها بوتين فهي التي ساعدته على اعتلاء سدة الحكم في الأصل. فعلى مدى عدة أسابيع في شهر أيلول/ سبتمبر 1999 تسبب عدد من التفجيرات بتدمير أربع بنايات سكنية في موسكو ومدينتين أخريين ومات فيها حوالي 300 شخص وجرح مئات آخرون. وتم اتهام الإرهابيين الإسلاميين من الشيشان بالهجمات، وتقبل الشعب الروسي الحرب الثانية في الشيشان، وبعد أشهر من الغزو تم انتخاب رئيس الوزراء المعين حديثا والذي لم يسمع به الكثير رئيسا للبلاد.
وظهرت الشكوك بأن موسكو تتلاعب بموضوع الإرهاب لخدمة مصالحها ثانية. فقد نشرت صحيفة «نوفايا غازيت» إحدى الصحف المستقلة في تموز/يوليو خبرا بأن مكتب الأمن الفيدرالي يشرف على تدفق الجهاديين من شمال القوقاز إلى سوريا، حيث انضم كثيرمنهم إلى «تنظيم الدولة».
وأظهر التحقيق الذي أجرته الصحيفة أن المكتب أنشأ «ممرا أخضر» يسمح للجهاديين بالسفر عن طريق تركيا لأن موسكو تفضل أن يقاتل هؤلاء الجهاديين في سوريا بدلا من روسيا.

موجة جديدة

مما يعني حربا طويلة في هذا البلد، واستمرارا في معاناة السكان الذين تتدفق موجاتهم نحو دول الجوار وأوروبا وكما تقول ليز سلاي في صحيفة «واشنطن بوست» فالحرب تفرغ سوريا من سكانها. ويشكل السوريون نصف عدد 381.000 من المهاجرين واللاجئين الذين قدموا طلبات لجوء في أوروبا هذا العام. ورغم إعلان دول مثل هنغاريا وسلوفاكيا والنمسا عن تشديد الإجراءات على حدودها ووقف المانيا استقبال اللاجئين، إلا ان الموجات مستمرة ولا يعرف العدد. لكن الأمم المتحدة تقول إن نسبة 78% من الذين يصلون إلى الشواطئ اليونانية هم سوريون.
وبعض هؤلاء هم من اللاجئين الذين لجأوا إلى دول الجوار، لكن هناك أعدادا منهم جاءوا من داخل سوريا.
وهو ما تصفه ميليسا فليمنغ من المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة «خروج جديد».
ويتجنب هؤلاء مخيمات اللاجئين ويتوجهون رأسا إلى أوروبا. ويتجمعون في شوارع مدينة إزمير التركية في انتظار القوارب المطاطية التي تنقلهم إلى اليونان. ونقلت عن محمد «كل من أعرفه يغادر».
وقطع محمد الجبال من مدينة حلب مع زوجته الحامل وواصل رحلته، رغم رصاص حرس الحدود الأتراك «يبدو ان كل سوريا تفرغ» من سكانها. ويقول المحللون إن الحرب أوصلت الناس لهذه النقطة حيث يتعرضون للقصف المتواصل فيما يخوض النظام والمعارضة حربا عبثية للسيطرة على القرى والبلدات والقواعد العسكرية من دون تحقيق انتصار.
ويقول فردريك هوف المسؤول السابق في الخارجية الأمريكي والباحث في المجلس الأطلنطي «يجب أن لا يندهش أحد، فقد غلب اليأس» على التفاؤل.
وأضاف «لماذا يختار أي سوري البقاء مع أن لديه خيار المغادرة والقدرة الجسدية على الرحيل؟».
ومع أن هناك أعدادا أخرى من اللاجئين غير السوريين من أفغانستان والصومال ومهاجرين أقتصاديين من الهند وبنغلاديش وباكستان إلا أن الغالبية تظل من سوريا.
وساهم في موجات الهجرة ضعف قدرات وكالات الإغاثة عن تقديم دعم للاجئين في لبنان والأردن باستثناء الحاجات الرئيسية.
وتقول فليمنغ إنهم حذروا منذ بداية تدفق اللاجئين عام 2012 من التداعيات. فقد «شعر السوريون أن باستطاعتهم تحمل الظروف لوقت قصير وكانوا يأملون بالعودة لبيوتهم» ومع تضاؤل الآمال بالعودة وصعوبة ظروف العيش «فيجب أن لا يندهش أحد عندما يشاهد أعدادا كبيرة من السوريين وهم يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا» كما تقول. وتقترح المقابلات مع اللاجئين في إزمير أنهم جاءوا من داخل سوريا، خاصة مناطق النظام والمعارضة.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية