كفى ثرثرة

حجم الخط
0

يوم الغفران هو الوقت الملائم للضرب على الصدر والاعتذار أمام العالم عن الاخطاء. إنه لحظة اخراج الذين يثرثرون من اوساطنا، والذين يسببون الاذى وغيرهم.
لماذا يخرج قول صعب وفظ بكل سهولة من أفواه الناس؟ تريدون مثالا؟ تفضلوا.
يوفال سيغل ممثل موهوب جدا، اجريت معه مقابلة وتحدث عن اخطائه امام الصحافي، ونواقصه وسلبياته وكذلك ايجابياته. الصحافي سأله: «ما هو الامر الاصعب الذي قيل عنك»؟ فكر وتذكر: «سرت في الشارع. ومر بجانبي شيخ يركب دراجة هوائية، ميزني، وعاد إلى الوراء ووقف إلى جانبي وقال بصوت مسموع: شاهدتك أمس في المسرحية، وقد كنت مزعزعا. واستمر في طريقه».
هذا تلخيص السوء الموجود عند الكثير من الاشخاص الذين يعيشون بيننا. لماذا يختارون اشخاصا بدون قلب لتوجيه الاهانات الغير مفسرة تجاه الغرباء؟ هل هذا السوء يكمن في جسم أو نفس الانسان؟ ما الذي يحرك هذا الظلام للاهانة، ولماذا يكلف الشخص نفسه عناء توجيه الاساءة؟.
مملكة الانترنت مليئة باشخاص كهؤلاء لا يميزون بين من يصادفونه، ولا يوجد من لم تطله ألسنتهم السليطة.
أحدهم تهجم علي بسبب مقال كتبته. لم أتردد، بحثت عن اسمه ورجعت اليه. لقد أُحرج واعتذر، لم يتوقع أنه سيلتقي بضحية تشهيره.
ليس هناك طريقة للهرب من هؤلاء، ومملكة الانترنت مليئة. هل يوجد سلاح ضدهم؟ لا. يجب تطوير حصانة داخلية من اجل سماع الاحاديث الفارغة والاهانات والعودة إلى برنامج اليوم.
من حلل في احدى المرات ما يدور في خلد سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة، سيكتشف أنها لم تتغاضى عن أي ملاحظة شيطانية أو سهم وجه اليها. كل يوم وكل ساعة. الحديث لا يدور عن انتقاد منصف تستحقه احيانا، لكن لماذا لا يمكن صياغة اقوال صعبة بلغة متحضرين؟.
هل يوجد أحد منا لم يخطئ، واذا كان الامر كذلك ـ هل مصيره الرجم في ساحة المدينة؟ ما هو النبع الذي يشرب منه سيئي القلوب الذين يهينون ويرجمون الجميع؟
يوم الغفران هو لحظة مناسبة لطلب الرحمة والغفران، والكف عن العادة المرفوضة للاهانات. هل هذا ما سيكون؟ بالتأكيد لا.
حتى اولئك الذين يضربون صدورهم ويطلبون الغفران من خالقهم يعودون إلى افعالهم بعد انتهاء الصيام بساعة. قد تكون هذه السنة مختلفة؟ يا ليت.

معاريف 16/9/2015

جدعون رايخر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية