خسروا المعركة لا الحرب

حجم الخط
1

تصديق الاتفاق مع إيران في الولايات المتحدة (رغم أن 58 سناتور صوتوا لكبح الاتفاق، و 42 سناتور صوتوا ضده) فانه نقطة سوداء لأمريكا، وبالذات للحزب الديمقراطي الذي يعمل بوحي الرئيس اوباما. ليس الحديث عن عمى ـ وانما عدم رغبة في الرؤية. المعطيات على الارض والمتصلة باعمال ونوايا دولة الإرهاب إيران ـ كانت ولا زالت مكشوفة لدى كل من لديه القليل من الوعي لملاحظة ذلك.
بالذات من اليهود الأمريكيين ـ الذين لم يقفوا جميعا بجانب إسرائيل في مسألة مهمة لمستقبل الدولة اليهودية الوحيدة في الالم ـ كان من المتوقع أن يعرفوا جيدا ماذا تعني تهديدات تدمير إسرائيل، وكان من المفترض أن يفهموا أن الحديث عن اتفاق سيء، يمنح إيران امكانية القفز باتجاه السلاح النووي، بموافقة وشرعية دولية. انه اتفاق مرحلي ضعيف لا يحل اية مشكلة وانما يؤجل المشاكل لعدة سنوات ـ إلا ان إيران في حينه ستكون أقوى وليس بالامكان اعادة التأييد العالمي للعقوبات.
الاتفاق قد يكون حقيقة منتهية، لكن محاولة تسويق جهود إسرائيل كفشل لوقفه، ومعارضته من خلال خلق حملة جماهيرية واسعة واستخدام الضغوط، هي محاولة سطحية وديماغوجية. كانت هناك محاولة لكبح الاتفاق على المدى القصير لكن الاستراتيجية الإسرائيلية كانت ولا زالت أوسع. كما ان الخيارات الدبلوماسية والسياسية ليست الخيارات الاخيرة لكبح السلاح النووي الإيراني وانما جزء من مجموعة أدوات تحارب إسرائيل من خلالها وكذلك ايضا التصويت في مجلس الشيوخ.
الحملة الجماهيرية الواسعة لإسرائيل والجالية اليهودية المؤيدة لها نجحت نجاحا لا بأس به، ولها الكثير من الايجابيات. في معظم الاستطلاعات فان غالبية الشعب الأمريكي تعارض الاتفاق النووي، وفي التصويت في مجلس الشيوخ صوت الغالبية مع كبح الاتفاق. إذا كان الاتفاق وصل للكونغرس لكانت النتيجة مشابهة.
اذا صودق على الاتفاق في نهاية المطاف فانه نجاح دعائي. لان النجاح لن يبقى في اطار حملة جماهيرية.
هذا النجاح مكان إسرائيل من الحصول على شرعية واسعة لعمل عسكري إذا وجدت أنه توجد حاجة لذلك.
هذا النجاح سيمكن إسرائيل من الضغط على الادارة الأمريكية القادمة من أجل اعادة العقوبات على إيران والغاء الاتفاق ـ بالذات إذا تبينت وانكشفت محاولات إيران للخداع.
في السطر الاخير، صحيح ان إسرائيل خسرت المعركة ولكن ليس الحرب. هناك العديد من الخيارات لكبح خطة إيران النووية، رغم أنه بعد مصادقة الاتفاق اصبحت الطريق اصعب. اضافة لذلك فان نبوءة الغضب لعناصر اليسار والجهات المعادية لإسرائيل في أمريكا والتي تعتبر أن علاقات إسرائيل والولايات المتحدة قد تضررت بسبب الخطوة الإسرائيلية الاخيرة في الحملة الجماهيرية والسياسية في أمريكا فوق رأس الرئيس اوباما، قد تحطمت.
إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا ان العلاقات بين الدولتين هي علاقات استراتيجية وان هناك نقاط اختلاف وهذا أمر شرعي. ومن المتوقع أن تتحسن العلاقات بشكل كبير ـ بدون أو مع وجود الاتفاق النووي ـ بعد اقل من عام وعندما ينتهي اوباما من منصبه ويدخل رئيس جديد إلى البيت الابيض.

عومر دوستري
إسرائيل اليوم 16/9/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية