العصر الحجري

حجم الخط
0

مسألة قدرة الصمود لدى بنيامين نتنياهو في وجه الضغوط تجتاز مراجعة متجددة مؤخرا. فبعد سنوات من اعتباره كمن تديره كل ريح تعرض بقاءه السياسي للخطر إلى اتجاه آخر، جاءت المواجهة مع براك اوباما في مسألة الاتفاق النووي الإيراني فأوضحت بان رئيس الوزراء يعرف كيف يقف عند رأيه عندما يكون يريد ذلك حقا. غير أن هذه الحقيقة بالذات تضع قيد الشك الجدي رغبة نتنياهو الحقيقية في أن ينفذ وعوده للناخبين، بل وان يمنح سكان إسرائيل الأمن الشخصي المناسب.
لموجة الارهاب الحالية الف سبب عملياتي. فهي تدل مثلا على بؤس قيادة الشرطة، على وهن القيادة العسكرية وعلى اخفاقات الجهاز القضائي، ولكنها تثبت أكثر من أي شيء آخر بان نتنياهو لا يريد حقا. فلو كان نتنياهو يريد، لما كان اساس هذا الارهاب موجودا الان.
يعرف نتنياهو وقيادة حكمه جيدا عناصر الكوكتيل الاجرامي الذي أدى إلى قتل الكسندر ليبلوفتش عشية العيد. فليس فيها أي جديد. بالاجمال حجر واحد من بين مئات الاف الحجارة التي ترشق مؤخرا في ساحات القدس ويهودا والسامرة إلى جانب الاف الزجاجات الحارقة وعشرات حالات اطلاق النار.
غير أن هناك حاجة لان يقتل يهودي في شوارع القدس في رأس السنة كي يعقد جلسة طواريء للحكومة. مئات الزجاجات الحارقة نحو منازل أرمون هنتسيف، عدد لا يحصى من الحجارة نحو المواصلات اليهودية على طرق يهودا والسامرة وسلسلة من حالات اطلاق النار لن تحرك ساكنا. إذ أن نتنياهو لا يريد حقا. رئيس الوزراء يعرف بان المشكلة لا تتلخص في معاقبة راشقي الحجارة ولن تحل مع ادخال كل فتى يرشق حجرا إلى السجن لثلاث سنوات. المشكلة تبدأ بالتحريض وتستمر برد فعلنا، مثل تعليمات فتح النار الهزيلة. في التحريض يشارك من متطرفي الاسلام على جانبي الخط الاخضر، ولكن اساسه يأتي من السلطة الفلسطينية.
لقد أفادت وسائل إعلامنا بان موجة الارهاب في رأس السنة كانت مخططة ونبعت من الادعاءات بان إسرائيل تغير الوضع الراهن في الحرم. ويعد هذا وصفا ملطفا جدا لظاهرة متطرفة وخطيرة. ولا حاجة إلا إلى النظر في منشورات السلطة الفلسطينية كي نفهم كيف يتم تحريك جموع سكانية باكملها ضدنا. في المنشورات الرسمية لابو مازن نحن نهدم المساجد، نسمم ونقتل.
فريات متكررة كهذه تشكل لازمة مركزية في كل نشر يموله ويوجهه العرب المدللين من الاوروبيين، حيث أن الهدف هو ايقاظ مع يسمى بالانتفاضة الشعبية. وبالفعل، فان الحجارة والزجاجات الحارقة تسمى عندنا مبادرة شخصية لمنفذين افراد، كمقاومة شعبية. وكل ذلك من أجل الاستخفاف والتنكر للمسؤولية وللفعل. وهكذا مثلا، فقد خصي الجيش الإسرائيلي وقيدت يداه في مواجهة راشقي الحجارة والزجاجات. انظروا إلى الصور المهينة لجندي جولاني في قرية النبي صالح والذي هزمته نساء لم يخفن من أي يضربن، كي ينقذن من يديه راشق حجارة.
ونتنياهو؟ هو يفهم ولا يفعل شيئا عن قصد. إذ أنه من أجل المعالجة العميقة للمشكلة هناك حاجة لتغيير قواعد اللعب. لاعتقال كل من يحبك الفريات ويحرض ضدنا. كل من يرسل نشطاء فتح ليحرقوا لنا الارض. هذا يعني أن يزجوا خلف القضبان ايضا بكبار مسؤولين من السلطة الفلسطينية، وقف أموال الضرائب، تشديد العقاب ووضع حد للحصانة التي يتمتع بها بالذات اولئك الذين يحرضون ضدنا هنا وفي ارجاء العالم. لماذا لا يريد نتنياهو، هذا سؤال جيد. وسؤال جيد آخر: كيف حصل أن باقي وزراء الليكود ورجال البيت اليهودي يبتلعون هذا.

معاريف 17/9/2015

نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية