«ليفياتان»لأندريه زيفياغنتسيف: وحش الفساد المستشري في روسيا

حجم الخط
1

عمان ـ «القدس العربي»: «ليفياتان» هو عنوان الفيلم الروسي الذي عرضته مؤسسة عبد الحميد شومان هذا الأسبوع في العاصمة الأردنية عمان، والفيلم من إخراج المخرج المثير للجدل أندريه زيفياغنتسيف ، الذي أصبح منذ فيلمه الأول «العودة» أحد أبرز المخرجين الروس المعاصرين المفضلين في الأوساط السينمائية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
و»ليفياتان» كلمة مستمدة من الأساطير الدينية وتعني «الوحش البحري الكبير». ففي رواية «موبي ديك»، يشير «لوياثان» إلى الحيتان الهائلة، فيما أصبحت الكلمة في العبرية الحديثة تعني الحوت ببساطة.
ينتمي الفيلم من ناحية الإخراج إلى تقاليد السينما السوفييتية التي تتميز بالدقة في استعمال الكاميرا بدون حركات زائدة وبهدف التصوير الواقعي والعرض البسيط للأحداث، مع استخدام مشاهد الطبيعة وتوظيفها كرموز، أو لإضافة شحنات انفعالية على الأحداث ومواقف ومشاعر الشخصيات الرئيسية، مقابل وضوح الإخراج. قد يؤخذ على الفيلم بعض الغموض في السيناريو أو بعض تطورات الأحداث وتقلباتها بدون مقدمات تبررها، وهذا الشكل من السيناريو يتكرر منذ أفلامه السابقة.
فيلم «ليفياتان» كان المنافس الرئيسي على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بغير الإنكليزية، لكنه خسر الجائزة أمام الفيلم الصهيوني البولندي «أيدا»، في حين حصل على 24 جائزة رئيسة من مهرجانات سينمائية أوروبية.
الفيلم الذي حاز العديد من الجوائز الدولية، يبدأ بمشهد لبحر عاصف وشاطئ عليه بقايا زوارق خشبية قديمة مهجورة وهيكل عظمي لسمكة ضخمة، هي حوت على الأغلب. يرسم المشهد لوحة معبرة ترمز، لوحش الفساد المستشري في البلد، الذي ينغمس فيه الجميع، خاصة من هم في مواقع السلطة بكافة مستوياتها، ولا يستثنى من هذا الفساد إلا البطل الرئيسي في الفيلم وأحد ضحايا الفساد، بل والضحية الوحيدة الذي على العكس مما يحصل في الأفلام، لن ينجو في نهاية المطاف من تبعات الفساد وسيكون الوحيد الذي سيعاقب، فيما يشبه النهاية التراجيدية له.
بطل الفيلم إنسان عادي يدعى نيكولاي، يعيش مع زوجته الثانية وابنه المراهق من زوجته الأولى في بيت بناه على قطعة أرض ورثها على شاطئ البحر. البيت معزول عن العالم، والزوجة ترغب في الرحيل عنه، لكنه يتمسك به وبمرآب تصليح السيارات الملحق بالبيت الخاص به. هذا البيت سيصبح المشكلة الرئيسية لبطل الفيلم عندما يقرر عمدة المدينة المتسلط والمتنفذ والفاسد والسكير الاستيلاء عليه لبناء منشأة كبيرة في مكانه.
بعد المشاهد الأولى من الفيلم نرى نيكولاي يقود سيارته إلى محطة القطار ليستقبل صديقه من أيام الجيش، وهو محام يعيش في موسكو، حضر للتوكل عن صديقه في الدعوى التي رفعها ضد العمدة لكي يحافظ على ملكيته للبيت.
لكن، هل سيتمكن هذا المحامي من الوقوف في وجه حاكم يخضع له الجميع؟ ويظهر في الفيلم كزعيم أوحد لعصابة مافيا متضامنة تضم القضاة والشرطة ومسؤولي البلدية، وحتى رجال الدين من خلال ممثلهم في الفيلم والذي يبرر أفعال الحاكم ويستشهد بنصوص دينية تبرر السلطة التي هي معطاة من الرب. تتأزم أحوال نيكولاي بعد اكتشافه لخيانة زوجته له مع صديقه المحامي، الذي سيفر هاربا إلى موسكو لاحقا بعد تعرضه للخطف والاعتداء بالضرب المبرح من قبل رجال الحاكم، وبعد انتحار زوجته، رغم أنه سامحها، ما سيؤدي إلى محاكمته وإدانته بتهمة القتل، إضافة إلى خسارته لقضيته المرفوعة أمام المحكمة.
ومن الجدير ذكره، أنه في مقابل الإعجاب الذي حظي به الفيلم في الدول الغربية برزت ردود فعل معارضة للفيلم في روسيا تعتبره مجرد فيلم يعرض الأحوال في روسيا بطريقة ترضي الغرب، الذي لم يتخلص بعد من تبعات مواقفه ضد الاتحاد السوفييتي زمن الحرب الباردة.

ولد أندريه زيفياغنتسيف في سيبيريا، وتخرج من مدرسة الدراما كممثل. عمل ممثلا في السينما والمسرح ثم بدأ العمل لصالح محطات التلفزيون.
عام 2003، أخرج أول فيلم روائي طويل «العودة»، حصل على العديد من الجوائز. عرض فيلمه الروائي الطويل الثاني «الإبعاد» لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، وقد رشح عام 2007، لجائزة السعفة الذهبية. عرض فيلمه «ايلينا» لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، في إطار برنامج «نظرة ما» حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم. حاز فيلمه «ليفياتان» على جائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية