لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت الصور التي تسربت من المسجد الأقصى المبارك الجدل على الانترنت، وتحولت إلى مناسبة لصب جام الغضب الشعبي العربي على إسرائيل والأنظمة المتحالفة معها، فيما أعادت صور أكوام الحجارة التذكير بانتفاضة الأقصى التي اندلعت في أيلول/سبتمبر من العام 2000 عندما اقتحم آرييل شارون الحرم القدسي الشريف وقاومه الفلسطينيون حينها بالأحذية عندما لم يجدوا حجارة يدافعون بها عن الحرم المقدس.
وتداول آلاف النشطاء على الانترنت صوراً للمرابطين في المسجد الأقصى المبارك الذين تعرضوا للهجوم من قبل قوات الاحتلال، فيما كانت الصورة الأبرز التي تداولها الناشطون هي تلك التي يظهر فيها أكوام من الحجارة في الحرم الشريف استعداداً لمقاومة أي اقتحام إسرائيلي، إضافة إلى صور الحريق الذي تسبب به المستوطنون الإسرائيليون عند اقتحامهم للمسجد الشريف.
وانتقد غالبية النشطاء الصمت العربي تجاه الاعتداءات التي تستهدف المسجد الأقصى، فيما دعا كثيرون إلى شد الرحال لثالث الحرمين الشريفين في الوقت الذي يتقاطر فيه المسلمون من كل أنحاء العالم نحو مكة المكرمة لأداء مناسك الحج.
وكتب الناشط السعودي عبد الله المديفر مغرداً على «تويتر»: «رمز الصمود الأول في عالمنا اليوم هو المسجد الأقصى»، فيما كتب الشيخ السعودي المعروف محمد صالح المنجد: «الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى أمام اخواننا العزل تعني خطة متدرجة متصاعدة لاحتلال المسجد، ويمكرون ويمكر الله».
وغرد الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة على «تويتر» قائلاً إن «الشيخ رائد صلاح يصرخ منذ ربع قرن بأن الأقصى في خطر، ثم يحرس بما أوتي من عزم، ولذلك كان استهدافه بالسجن والملاحقة جزءاً من استهداف المسجد».
وكتب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القرة داغي: «على الشعب الفلسطيني أن يهب للدفاع عن أقصانا، وعلى الشعوب العربية والإسلامية مساندتهم بكل الوسائل الممكنة، وعلى أغلب الحكام إكمال نومهم العميق».
وكتب الناشط رضوان الأخرس مؤكداً إن مقولة «للبيت رب يحميه» ليست من القرآن ولا السنة، بل هي مقولة لأحد المشركين، وهي دعوة للتكاسل والخنوع لم يعرفها الإسلام، على حد تعبيره.
ونشر أشهر النشطاء العرب على «تويتر»، وهو مجتهد خبراً انفرد به، بقوله: «فضيحة: الحكومة الأردنية ـ بصفتها المسؤولة عن الأوقاف الفلسطينيةـ تفصل حراس المسجد الأقصى الذين ثبتت مشاركتهم في مواجهة المقتحمين الإسرائيليين».
وكتب الدكتور عبد الله النفيسي معلقا على أحداث الأقصى: «المرابطون في المسجد الأقصى وحدهم وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية هم الرد الفاعل لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية».
واكتفت ناشطة تطلق على نفسها اسم «أسماء» بكتابة عبارة واحدة على «تويتر» تقول فيها: «لقد دافعت النساء في القدس عن المسجد الأقصى أكثر من جيوشنا العربية»، ونشرت إلى جانب تلك العبارة رسما كاريكاتوريا يظهر إسرائيليا يقوم بهدم المسجد الأقصى بينما يقف عربي خلفه وهو مغمض العينين متجاهلاً ما يجري أمامه وكأنه لا يرى.
ولفتت ظاهرة النساء الفلسطينيات المرابطات الأنظار أكثر من غيرها، حيث بدت النساء أكثر تصميماً من غيرهن على التصدي للاعتداءات الإسرائيلية وحماية المسجد الأقصى منها، حيث تداول النشطاء ومواقع الانترنت العديد من الصور التي يظهر فيها المرابطات الفلسطينيات اللواتي يدافعن عن الحرم القدسي الشريف.
ومن بين الصور التي لاقت رواجاً كبيراً على الانترنت وأثارت جدلاً واسعاً تلك التي ظهرت فيها أربع نساء وقد رفعن لافتة كتبن عليها: «أخبروا العالم بأن الجيش الذي لا يُقهر يخشى المقدسيات».
كما تداول النشطاء صورة لحاجز بشري أقامه الشباب المقدسيون المدنيون من أجل التصدي لأي محاولة إسرائيلية تستهدف النساء المرابطات في الأقصى. أما الفيديو الذي هز الكثير من النشطاء على الانترنت، واثار المشاعر الغاضبة، فتظهر فيه سيدة فلسطينية في ساحات المســـجد الأقـصــى وهي تصرخ وتقول: «أين أنتم يا ملوك العرب؟.. الله أكبر.. أولى القبلتين، وثاني المسجدين، ومسرى حبيب الله، وثالث الحرمين.. سوف يسألكم الله يوم القــيامة ماذا أعددتم للأقصى؟.. الله أكبر، الله أكبر».
كما تداول العديد من النشطاء تسجيل فيديو يتضمن كلمة ألقى بها الشيخ كمال الخطيب أمام المرابطين في المسجد الأقصى، حيث وجه التحية إلى النساء المرابطات على أبواب المسجد الأقصى، وقال إن «الواحــدة من النـــســاء المرابطات أفضل من ألف رجل».
وأضاف الخطيب: «نقول للإسرائيليين أن المسجد الأقصى المبارك لنا ولنا وحدنا، ولو أردتم قتل 350 ألف مقدسي فهذا جيد، مليون ونصف المليون جيد، 400 مليون عربي جيد، لكن 1500 مليون مسلم سوف يلاحقونكم إلى يوم الدين ولن يفرطوا في المسجد الأقصى المبارك».
وتابع: «أيها الضباط والجنود الذين تقمعوننا، اقرؤوا التاريخ، لكن يبدو أنكم لا تقرؤون وإذا تم نصحكم لا تنتصحون، نصيحتنا لكم تقول: الصليبيون مكثوا هنا 90 سنة ورحلوا.. أما أنتم فموجودون هنا منذ 67 سنة وسترحلون».
ويواجه المسجد الأقصى المبارك مخاطر متزايدة بسبب السياسات الإسرائيلية، حيث يخشى الفلسطينيون حالياً من تقسيمه مكانيا وزمانيا، كما فعلت في الحرم الابراهيمي الشريف منذ العام 1994، وهو الأمر الذي يثير قلقا فلسطينياً وعربيا واسعاً.
كما يسود الاعتقاد لدى الفلسطينيين والعرب أن إسرائيل تقوم منذ سنوات طويلة باجراء حفريات أسفل المسجد الأقصى بحثاً عن هيكل سليمان الذي يعتقد الإسرائيليون أنه موجود في المكان، وبحثا عن أي آثار أخرى، وهي الحفريات وأعمال التنقيب التي تهدد وجود الأقصى، وانهياره في أي لحظة خاصة في حال حدوث هزة أرضية مفاجئة في المكان.
وأمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف الأقصى المبارك، فان الفلسطينيين من أبناء مدينة القدس المحتلة، ومن المقيمين في المدن الواقعة داخل الخط الأخضر يتناوبون على الاعتكاف والرباط في الحرم القدسي من أجل حمايته من أي اعتداء قد ينفذه المستوطنون أو الجنود، فضلاً عن مصاطب العلم وحلقات التعليم التي يتم تنظيمها في المسجد من أجل إحيائه وضمان التواجد الفلسطيني فيه على مدار الساعة وعلى مدار العام.