رغم التحرك الدبلوماسي السعودي… عجز عربي في التصدي للإعتداءات الصهيونية على الأقصى

حجم الخط
1

الرياض ـ «القدس العربي»:عجزت الدول العربية عن عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى واقتحام جنود الاحتلال للمسجد وضرب واعتقال حماته من المقدسيين العزل من السلاح، فلجأوا إلى أهون الامور وهو الدعوة لعقد اجتماع لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.
ولان المسجد الأقصى ليس في أولويات الأنظمة العربية العاجزة، فان الاجتماع الإسلامي الذي دعت إليه منظمة دول التعاون الإسلامي بناء على اقتراح سعودي، سيعقد على «هامش» اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ غدا الاثنين.
وفي الحقيقة فان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قاد سلسلة اتصالات مع زعماء دول العالم داعيا إلى ضرورة تدخل مجلس الأمن لاتخاذ كافة التدابير العاجلة لوقف هذه الانتهاكات على المسجد الأقصى، وحماية الشعب الفلسطيني وإعطائه كافة حقوقه المشروعة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية ان الملك سلمان أجرى اتصالات مع كل من الرئيس الأمريكي باراك اوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا أولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وعبر العاهل السعودي خلال هذه الاتصالات عن»إدانته واستنكاره الشديدين للتصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، وأكد الملك سلمان ان هذا يمثل انتهاكا صارخا لحرية الأديان ويسهم في تغذية التطرف والعنف في العالم أجمع».
وكان الملك السعودي قد تلقى مكالمات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة والرئيس التركي رجب اردوغان لبحث الأوضاع في المسجد الأقصى والاعتداءات الإسرائيلية عليه.
وكان السعودية قد أكدت استنكارها واستهجانها الشديدين لانتهاك سلطات الاحتلال الإسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى الشريف، وحملت السلطات الإسرائيلية بالكامل أي تبعات ناتجة عن هذا العمل العدواني غير المشروع. وأكد مصدر سعودي مسؤول فى تصريحات يوم الخميس الماضي «ان هذا الاعتداء سيؤدي إلى عواقب وخيمة ويسهم في تغذية التطرف والعنف ويتنافى مع المبادئ والقوانين والتشريعات الدولية كافة وينتهك بشكل صارخ حرمة الأديان بالتعدي على أحد أهم المقدسات الإسلامية، ثالث الحرمين الشريفين».
وشدد المصدر المسؤول على رفض المملكة العربية السعودية القاطع لسياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بالتقسيم الزمني للمسجد الأقصى، محذرا مما سيترتب على هذه السياسات من تصعيد من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، مطالبا المجتمع الدولي بضرورة التحرك الجاد والفوري نحو إلزام السلطات الإسرائيلية بالتوقف عن الاعتداء على المقدسات الإسلامية واحترام الأديان والقوانين والتشريعات الدولية ومبادئ عملية السلام. ومثل السعودية سارعت معظم الدول العربية إلى إصدار بيانات الإدانة والاستنكار، (لوحظ عدم صدور أي بيان أو موقف للحكومة المصرية يشارك في الإدانة)، وشارك في هذه الإدانات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، في حين ان اللجنة الإسلامية المعنية بشؤون القدس وهي لجنة القدس لم يصدر عنها أي بيان ولا عن المغرب التي تترأس هذه اللجنة. ويقول الكاتب الصحافي نقولا ناصر «الرأي العام العربي والإسلامي، على سبيل المثال، استمع إلى العاهل الأردني عبد الله الثاني يوم الاثنين الماضي وهو يحذر من أن استمرار انتهاكات دولة الاحتلال للمسجد الأقصى و(الوصاية) الأردنية عليه، سوف تؤثر في العلاقات الثنائية بالرغم من معاهدة الصلح المنفرد بين الأردن وبينها ولا يترك للأردن أي خيار آخر. غير أن سقف التوقعات من المغرب أعلى من ذلك بكثير لأنها ترأس لجنة القدس باسم سبع وخمسين دولة عربية وإسلامية أولا ولأنها ثانيا لا ترتبط مع دولة الاحتلال بـ»معاهدة سلام» مماثلة، لكن لم يبدر عن المغرب حتى الآن ما يرقى إلى «أضعف الايمان» الأردني ذاك، ليحذر، مثلا، من أن استمرار انتهاكات دولة الاحتلال في الأقصى سوف ينعكس سلبا على علاقات التطبيع المغربية الثنائية الواسعة معها».
مصر التي من المفروض ان تكون هي الأكثر عناية بالوضع الفلسطيني لم نجد من الحكومة موقفا يدين – على الأقل – الاعتداءات على الأقصى، بل حتى ان الحكومة لم تؤجل افتتاح المقر الجديد لحكومة العدو الإسرائيلي في القاهرة، ولم تؤجل الإعلان عن قرارها باعادة السفير المصري إلى تل ابيب. والسلطة الفلسطينية «المتهاونة «مع العدو الإسرائيلي تكتفي باستصراخ العرب والعالم بان ينقذوا الأقصى، وبلغ «الهوان» عند هذه السلطة إلى حد ان شرطتها وأجهزتها الأمنية تتصدى بالضرب والاعتقال للمتظاهرين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تضامنا مع أخوتهم في القدس كما حدث مع شاب فلسطيني في مدينة بيت لحم اعتدت عليه شرطة الأمن الوقائي الفلسطينية – وليس الإسرائيلية – في مظاهرة للفلسطينيين تأييدا للأقصى.
وبعد كل هذه المواقف العاجزة والمتهاونة من هذه السلطة ومن بعض العرب.. لاشك ان العالم لن يحترم الطلبات العربية لانقاذ الأقصى ووقف مخطط الاحتلال الإسرائيلي لتقاسم المسجد على الأقل بقرار من مجلس الأمن.

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية