الدوحة ـ «القدس العربي»: مئات المحتلين الصهاينة يقتحمون باحات الأقصى ويدنسون ساحاته بحماية ودعم من متطرفي جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أخذ على عاتقه تمهيد الدروب لهم، وسخر امكانياته لتنفيذ مخططاتهم ودعمهم لوجستيا.
المحاولات الإسرائيلية لم تسهم مثلما كان يفترض في ردة فعل قوية تناسب الإجرام الصهيوني، ولم يتحرك حتى الآن الشارع العربي بمستوياته الرسمية والشعبية للتدخل وبحزم لمواجهة هذه الأعمال العدوانية. ويعتبر المقدسيون أن الأمر خطير وأخطر من أي وقت مضى وكان لابد من وقفة حازمة، ويؤكدون أن المسلمين حتى الآن بقوا مكتوفي الأيدي يشاهدون حرمة مقدسات المسلمين والمسيحيين تنتهك يوميا مع أنها لهم جميعا وليست للفلسطينيين وحدهم دون سواهم. وحتى الآن صعد إلى العلن وبشكل واضح صوت المرابطين في الأراضي المحتلة الذين شددوا على ضرورة مقاومة هذه السياسات التدميرية للاحتلال ومجابهتها بكل وسائل المقاومة الممكنة.
حركة المقاومة الإسلامية «حماس» دعت الدول العربية، إلى طرد سفراء الاحتلال الإسرائيلي من بلادها، ردًا على الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى. وأضافت «الحركة» أن «ما تقوم به إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى من اقتحامات واعتداءات متكررة، يستدعي موقفًا حاسمًا وقويًا من الدول العربية، وأقل ما يمكن أن تقوم به، هو طرد سفراء إسرائيل من عواصمها». ودعت «الحركة»: كافة الرؤساء والزعماء العرب والمسلمين إلى التحرك لإنقاذ الأقصى، واستخدام كافة أوراق الضغط السياسي والقانوني لوقف الجرائم الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى. تصريح حماس جاء عقب تزايد حدة المواجهات العنيفة التي اندلعت بين قوات الاحتلال والمصلين وأصيب خلالها العشرات من الفلسطينيين. وكشف حسام بدران القيادي والناطق باسم حماس في تصريح خاص لـ«القدس العربي» حول موقف الحركة من هذه التطورات أن «الاعتداءات الصهيونية على الأقصى تأتي ضمن مخطط مسبق مدروس تساهم فيه مختلف القطاعات في دولة الاحتلال، وعلى رأسها القيادة السياسية والأمنية وأعضاء البرلمان إضافة إلى فتاوى من كبار الحاخامات لديهم وبترويج ودعم من وسائل الإعلام المختلفة». واعتبر أن مواجهة هذه الهجمة تحتاج إلى جهود من كل الأطراف والجهات فلسطينيا وعربيا وإسلاميا. وشدد القيادي في حماس أن التطورات الأخيرة والتحرشات الإسرائيلية هي بمثابة إعلان حرب على الأمة كلها وهي اليوم أمام اختبار حقيقي لتثبت مكانة الأقصى والقدس لديها. وانتقد بدران في رده على سؤال حول تقييم الموقف العربي واعتبره «اليوم بالرغم من كل التطورات الأخيرة باهتا ودون المستوى المطلوب». وقال إن الحركة تدرك انشغال الشعوب العربية بقضاياها اليومية وحاجاتها الضرورية (خصوصا مع ما يسمى «الربيع العربي») لكن يجب ان تبقى القدس والأقصى في سلم الأولويات المهمة. يشدد بدران في حديثه حول هذه الانتهاكات.
وكشفت حركة حماس في ردة فعلها حول الهجمة الصهيونية الحالية على المسجد الأقصى أنها تمثل تحديا صارخا لمشاعر الأمة الإسلامية جمعاء من دون استثناء. واعتبرت أن هذا الاستفزاز يضع كافة أفراد الأمة في موقع الاختبار الحقيقي، فإما ان تقف وقفة جادة تتناسب مع حجم الجريمة وتتحرك على كافة الأصعدة لردع المحتل ومنعه من مواصلة اعتداءاته المتكررة على المسجد الأقصى، أو أن تقف مكتوفة اليدين وتعطي الاحتلال الفرصة لتنفيذ مخططاته بتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا على طريق تحقيق الهدف النهائي بهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه. وشددت حركة حماس على أن الأوان آن للفلسطينيين أن يتفقوا على حماية المسجد الأقصى بغض النظر عن اختلافاتهم في قضايا أخرى.
حماس تعتبر أنه لتقديم الدعم للمقدسيين في جهادهم ومؤازرتهم لابد من إطلاق سلطة رام الله يد المقاومة في الضفة كي تقوم بواجبها في مواجهة مخططات الاحتلال وهو في رأيها السبيل الوحيد لقلب المعادلة وإعادة ترتيب الوضع حتى يكون الجميع في خندق واحد في الجبهة الأمامية من الميدان. حماس التي تتخذ من الدوحة مقرا لقادتها منذ مغادرتهم دمشق بسبب الأحداث الجارية هناك تؤكد على أن الأمة مطالبة بتعزيز جهود الدعم والمساندة المطلوبة في هذا الظرف أكثر من أي وقت مضى. ودعت الحركة الجميع على المرابضة والمقاومة مباشرة على الأرض فهي الأساليب الأكثر جدوى ونجاعة والتي من شأنها إجبار الاحتلال على تغيير نهجه وتبديل قراراته، لأنها في رأيها مهمة الجميع وموجهة لكافة فصائل وأفراد المجتمع وفي كل المواقع.
وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية دعا في إطار مبادرة جديدة طرحتها حركته، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى ضرورة تأجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني حتى إنهاء حالة التشرذم التي تشهدها الساحة الوطنية، وحمّل الدول العربية والإسلامية مسؤولية النفير العام للأقصى لوقف سياسات الاحتلال الإسرائيلي في تقسيمه زمانيا، وشدد على أن كل الخيارات مفتوحة لمواجهة هذه المخططات وصولا إلى المقاومة بكافة أشكالها. وقال إن دعوته لمواجهة السياسات الصهيونية تنطلق من دعوة مباشرة للدفاع عن الأقصى والقدس وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية وكل يناضل حسب قدرته، سواء بالسلاح أو بالمال أو من خلال ملاحقة المجرمين في المنابر الدولية.
ووجه مشعل رسائل عدة وصفها بالوحدوية الوطنية الجامعة لترتيب البيت الداخلي وتعزيز الصفوف للعمل معا لاتخاذ قرارات مصيرية لإدارة استراتيجية متماثلة لمواجهة العدو وهذا عن طريق ما وصفه بالشراكة في اتخاذ القرارات. وكشف أن الاحتلال الصهيوني يقوم منذ 24 آب/أغسطس بتنفيذ سياسة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى ومنع المسلمين من دخول ساحاته وهو ما يشكل خطرا على المقدسات.
ودعا الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وتحديدا أهل القدس وكل الأراضي الفلسطينية إلى النفير العام والمقاومة بكل أشكالها والتي قال إنها ستكون من دون حدود. وأعلن أنه سيتم مواجهة هذه المخططات من خلال غضب فلسطيني شامل يتضمن فعاليات نصرة للأقصى ويشارك فيها أهل الشتات في مخيماتهم الصامدة. كما دعا حركة فتح والسلطة إلى التوحد من أجل هذه القضية وتبني استراتيجية مشتركة لحماية الأقصى ومنع سياسة التقسيم. كما وجه دعوته العاجلة للتحرك إلى الدول العربية والإسلامية وتحديدا الأردن لما لها من ارتباط بالأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة العربية السعودية باعتبارها تضم الحرمين الشريفين والمغرب لمسؤوليته عن لجنة القدس وتركيا وقطر لنضالها من أجل قضايا الأمة ودول الخليج والمنطقة العربية شرقا وغربا.
سليمان حاج إبراهيم