حدث الأسبوع: إقتحام الأقصى… إسرائيل تلعب بالنار وتعبث ببرميل بارود

حجم الخط
6

الناصرة ـ «القدس العربي»:رغم أن الشريعة اليهودية تنهى بوضوح عن زيارة الحرم القدسي الشريف وتعتبر ذلك انتهاكا للمكان المقدس لليهود طالما لم يظهر المسيح المنتظر بعد، لكن أعدادا متزايدة منهم ينتهكون حرمة المكان بفظاظة متصاعدة. ويقوم هؤلاء بدعم حكومي واضح بزيارات استفزازية يعتبرها البعض عبثا ببرميل بارود ويرى بها كثير من الفلسطينيين والعرب محاولة لتقاسم الأقصى زمانيا ومكانيا وسط استغلال لانشغال العرب والعالم بشؤون أخرى. وسبق أن كشفت منظمة إسرائيلية تعنى بشؤون القدس «منظمة عير عميم» في دراسة مستفيضة أن ست وزارات تدعم بأشكال مختلفة 27 معية يهودية تنشط من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم في الحرم القدسي ويبدو أن إسرائيل انتقلت «للعب»على المكشوف في الحرم القدسي بعد إمعانها في تغيير هوية القدس وتهويدها بكثافة.
ويواصل رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزراؤه تهديداتهم بالمزيد من قمع المتظاهرين الفلسطينيين في القدس المحتلة وتعهدوا بمواصلة زيارات اليهود للأقصى. نتنياهو الذي يتعرض للمزاودات من قبل بعض أوساط اليمين ومن جهة أوساط صحافية مناهضة له يعتبر أن عمليات رشق الحجارة قد تقتل مهددا برد فعل صارم للغاية بدءا من الأسبوع القادم يشمل معاقبة ملقي الحجارة وتغريم أهليهم بغرامات باهظة.
وبغية كسر إرادة الفلسطينيين ومنعهم من الدفاع عن الحرم القدسي الشريف ومنع تقاسم الأقصى تقترح وزيرة القضاء في حكومة الاحتلال أييلت شاكيد»البيت اليهودي» مشروع قانون لفرض غرامات باهظة على أهالي أطفال لمجرد قدمت ضدهم لائحة اتهام بإلقاء حجارة. ولتبرير مقترحها تقول شاكيد إن الحجارة تقتل كما ثبت ليلة عيد راس السنة العبرية قبل أيام في إشارة لمواطن إسرائيلي تدهورت سيارته في منطقة صور باهر في القدس وقتل بعد إلقاء حجارة نحوه وفقا للشبهات. وتتابع «هذا القانون المقترح تتمة لقوانين أخرى لمواجهة ملقي الحجارة ولتعزيز قوة ردع إسرائيل. حتى اليوم ساد وضع مثير للسخرية حيث لم يغرم أهالي الأولاد الذين يلقون بحجارة إلا بعهد إدانتهم».
وتزعم أن مشروع القانون يلزم الأهالي بتحمل مسؤولية تجاه أبنائهم ويردعهم. وتكرر شاكيد يوميا التهديد بإجراءات صارمة ضد المتظاهرين وملقي الحجارة في القدس المحتلة.
وتشدد على كونها ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى وأنها لن تسمح لـ «المشاغبين» بمنع زيارات اليهود هناك.
ويتضح أن المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين سيصادق على طلب قوات الاحتلال باستخدام بندقية «روجر» التي تمتاز بدقتها وتستخدم لتفريق مظاهرات دون أن تتسبب بالضرورة بالقتل وهي اليوم مستخدمة في الضفة الغربية المحتلة.
في المقابل يدعو رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» المعارض أفيغدور ليبرمان لاستقالة نتنياهو من رئاسة الحكومة وتقديم الاعتذار للإسرائيليين بسبب الحالة الأمنية والاقتصادية.
ليبرمان الذي يدأب على المزاودة على نتنياهو يبرر دعوته بالقول إن إسرائيليا قتل في القدس عشية عيد رأس السنة العبري وإن إسرائيل تضطر لنصب «القبة الحديدية» خوفا من تبعات اعتقالها الأسير المضرب عن الطعام مجددا محمد علان. ويتهم ليبرمان نتنياهو بالكذب وبعدم الوفاء بوعوده بالأمن والازدهار الاقتصادي لافتا إلى أن النمو الاقتصادي انخفض في الشهرين الأخيرين ليصبح أقل من النمو الاقتصادي في اليونان. ولاشك أن مثل هذه المزاودات تتسبب في دفع نتنياهو للمزيد من الخطوات القمعية كي لا يبدو بصورة الضعيف المتردد.
من جهتهم يرى فلسطينيو الداخل في أحاديث لـ «القدس العربي» أن تهديدات نتنياهو تعني استمرار إمعان إسرائيل في مخططها بتقاسم الأقصى بالمكان والزمان وسط استغلال لانشغال العرب والعالم بقضايا أخرى. في أعقاب توجّه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للمستشار القضائي بطلب شرعنة استخدام القناصة ضد راجمي الحجارة في الأقصى أرسل رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة رسالة للمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين طالبا منه رفض طلب نتنياهو بأن يجيز للقناصة إطلاق النار على راجمي الحجارة. ويؤكد عودة في رسالته بأننا على شفا ذكرى يوم القدس والأقصى في تشرين الاول/أكتوبر 2000، والتي أصدرت بعدها لجنة أور اتهامات قاطعة ضد استعمال القناصة في مواجهة المظاهرات ورمي الحجارة. ويعتبر عودة توجّه نتنياهو بأنه إعدام ميداني. كما توجّه عودة إلى جمعيات حقوق الإنسان ومؤسسة يسارية من أجل إرسال رسائل مشابهة تؤكد على جريمة اتخاذ قرار كهذا. عودة الذي يزور الأقصى يوميا يوضح أنه يجب استئصال أي محاولة لتحقيق انجازات تراكمية لإسرائيل في المسجد الأقصى داعيا للنفير للأقصى الأسبوع المقبل الذي تحل به أعياد يهودية ومنع أي محاولة اقتحام. ويؤكد عودة أن عُمق القضية هي بمواصلة الاحتلال، وجذر الحلّ هو في انهائه. ويعتبر د. باسل غطاس من حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست أن تهديدات إسرائيل خطيرة وتنذر بالمزيد من الانتهاكات.
ويدعو غطاس القيادة الفلسطينية للقيام بواجبها التاريخي بتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني والمساهمة بإنقاذ الأقصى. ويوضح أن الأوضاع في الحرم القدسي الشريف تتدهور من ساعة لساعة موضحا أن سلطات الاحتلال تخرج حراس الأقصى وتغلق أبوابه لساعات للمرة الأولى منذ الاحتلال الصليبي. ويحذر غطاس من أن إسرائيل تمتحن الفلسطينيين والعرب والمسلمين وتعمل بسياسة فرض الوقائع على الأرض حتى تحقق مآربها الواضح بتقاسم الأقصى على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل. ويشدد على حيوية الوحدة الميدانية في القدس وتكاتف الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.
ويؤكد أن الفعاليات الوطنية والإسلامية داخل أراضي 48 عازمة على حماية الأقصى من التقاسم وكشف أنها ستنظم مؤتمرا شعبيا واسعا لنصرة القدس الأسبوع المقبل.
كما حددت السابع والعشرين من الشهر الحالي يوما للنفير للأقصى لتزامنه مع عيد العرش اليهودي الذي تقتحم خلاله جماعات يهودية الحرم القدسي. وإزاء توجهات إسرائيل يؤكد النائب أحمد الطيبي أن نتنياهو يلعب بالنار وأن انتهاك حرمة الأقصى والإصرار على تقاسمه هو عبث ببرميل بارود.
محذرا من أن استمرار هذه الاعتداءات على الفلسطينيين ومقدساتهم ستشعل انتفاضة ثالثة لأن الأجواء محتقنة ويكفي استشهاد أحد الشباب في الأقصى كي تندلع.
ويؤكد الطيبي أن الخطر يستدعي تفعيل العرب والمسلمين وانضمام مدن الضفة الغربية المحتلة للاحتجاجات وتصعيد فلسطينيي الداخل احتجاجاتهم. ويتابع «الأقصى بحاجة للمزيد من الاحتجاج والمرابطين وعلينا أن نغلق شوارع وأزقة القدس القديمة بآلاف المرابطين وعرقلة المستوطنين الراغبين بدخول الحرم القدسي».
ويعتبر سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في القدس أن الاعتداءات على الأقصى المبارك هو تعد على المسيحيين. وردا على تهديدات الحكومة الإسرائيلية أمس أوضح المطران أن من واجب الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين الاتحاد بمواجهة هذه السياسة العنصرية التي تستهدف وجودهم وأرضهم داعيا لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
لكن الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية الشق الشمالي يعتبر المبادرات العربية لوقف «المحرقة» في المسجد الأقصى، ما زالت باهتة. موضحا أن سلوك الأنظمة العربية، شجع الحكومة الإسرائيلية، على اتخاذ قرارات خطيرة كتدنيس وتقسيم المسجد الأقصى زمانيا.
وتابع الشيخ الخطيب «لم يقم أي من هذه الأنظمة، خاصة الأردن ومصر، بسحب سفيرها في تل أبيب».
ويواصل فلسطينيو الداخل تنظيم التظاهرات في الداخل وتسيير المرابطين للحرم القدسي الشريف. ويرى زميله النائب عن القائمة المشتركة مسعود غنايم (الحركة الإسلامية) إن ما يجري في باحات المسجد الأقصى من عربدة واعتداءات قوات الأمن الاسرائيلية على المصلين والمرابطين والمعتكفين في المسجد الأقصى وزيادة وتيرة اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود بقيادة الوزير اليميني المتطرف اوري اريئيل هو جزء من محاولة وزير الأمن الداخلي اردان لإثبات نفسه وسلطته كوزير شرطة وأمن داخلي. ويشدد على أن الوزير اردان يلعب بالنار ويغامر باندلاع مواجهات ستؤدي إلى سفك دماء لكي يقول بأنه يستطيع فرض النظام وتطبيق ما يريد دون تساهل أو تراجع وبذلك يحوز على ثقة اليمين الديني والصهيوني في الحكومة وفي الشارع الاسرائيلي. ويتابع «الاعتداءات والاقتحامات ليست جديدة ولن تكون الأخيرة، ولكن ما يميزها بهذه الأيام هي الإصرار على منع أي مصلي أو مصلية ممن يعكفون في المسجد من التواجد فيه خلال اقتحامات اليهود، وقد قام الوزير بالتعاون مع وزير الأمن بحظرهم والإعلان عنهم كأنهم جمعيات معادية وإرهابية مع العلم أنه لا توجد جمعيات تسمى جمعيات المرابطين والمرابطات.
مؤكدا أن قضية الأقصى هي قضية كل مسلم وعرب وفلسطيني وعلى الجميع تحمل مسؤولياته للدفاع عنه أمام كل من يحول المس به.
وتتفق عضو الكنيست عايدة توما (المشتركة) مع من يرى أن إسرائيل هم يستغلون الاوضاع المأساوية في العالم العربي والانقسامات الفلسطينية الداخلية لكي يمرروا مشاريعهم في المدينة المقدس. وتتابع»ونحن نقول لهم ولمن يؤازرهم بأن القدس ستبقى عصية على مشاريعكم ومخططاكم المشبوهة. لن نكون ضيوفا وجالية في مدينتنا وسندافع عن قدسنا ومقدساتنا وقضية الأقصى ليست قضية المسلمين لوحدهم بل هي قضيتنا جميعا، كما ان التعدي على المقدسات المسيحية هو تعدي علينا جميعا أيضا».

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية