المعركة على الحرم

حجم الخط
0

منع دخول الحرم مع السلاح، أمر مفروغ منه، وهناك من يقول إنه منطقي، وتحول الذهاب إلى الحرم إلى موضوع معقد أكثر. المستوطنون الذين يسافرون على الشوارع الخطيرة ويحملون السلاح تواجههم المفارقة إذا كانت هناك حاجة لحمل السلاح في اليوم الذي يذهبون فيه إلى الحرم أم لا. وهذا القرار قد يكون مصيري.
سلاحي بقي في الخزنة في البيت، وترددت حول كيفية الوصول إلى البلدة القديمة، في الايام العادية أنا أسافر عن طريق الحي العربي سلوان وأوقف السيارة بالقرب من باب المغاربة، وهو الباب الاقرب إلى حائط المبكى، لكن مسدسي انتظر في عتمة الخزنة. من حسن حظي أنني علمت بوجود نظام «ضع سيارتك وسافر» الذي تقوم به بلدية القدس مع (تطوير القدس الشرقية)، وهذه هي السنة الثانية، حيث تخرج حافلة مجانية مباشرة إلى باب المغاربة الأمر الذي يجعل الذهاب إلى الحرم أمرا سهلا.
اثناء انتظارنا الحافلة سمعنا صوت طائرة تحلق فوقنا وعشرات سيارات الشرطة تسافر جنوبا في طريق الخليل، رئيس الحكومة يتوجه إلى بؤر الاحتكاك، كما أعلن في نهاية اجتماع الطواريء. وتساءلت إذا كان الحرم هو «بؤرة احتكاك» في جدول رئيس الحكومة الزمني.
على ابواب الحرم التقيت مع يهودا غليك، وهو شهادة حية على الصراع. غليك الذي اطلقت عليه النار من عربي قبل عام تقريبا، حيث قال له العربي قبل اطلاق ثلاث رصاصات عليه إن السبب هو ما يفعله في الحرم. وقد نجا باعجوبة وهو يذهب إلى الحرم كلما استطاع في حين أنه كان يذهب في السابق كل يوم وأحيانا اكثر من مرة في اليوم. في الوقت الحالي محظور عليه ذلك بقرار من المحكمة، والشرطة تقول إنه عنصر استفزاز، وتسمح له بالذهاب مرة واحدة في الشهر.
يوجد للحرم عدد من الابواب، مسموح لليهود الدخول من باب واحد منها هو باب المغاربة، ويتم فحصهم جيدا عند الدخول، ويسمح الدخول بمجموعات فقط، ويحظر عليهم الصلاة وحمل أدوات الصلاة، وساعات الزيارة محددة. في المقابل يسمح للمسلمين بالدخول من جميع الابواب في أي وقت والبقاء هناك في الليل، كما شاهدنا في رأس السنة. أما السياح فيدخلون في الساعات المخصصة لزيارة اليهود، لكنهم غير ملزمين بباقي القيود.
على بوابة الفحص في باب المغاربة يوجد سياح دائما، يعبرون في الوقت الذي ينتظر فيه اليهود، ويسمح للصحافيين بالدخول فقط بمرافقة متحدث الشرطة، ويمنع عليهم التحدث مع أي أحد في الحرم واجراء المقابلات، لكن يمكنهم اجراء المقابلات خارج الحرم.
أقام عدد من المرشدين للسياحة في القدس جمعية باسم «أيادي القفل»، وفي اطارها يتطوعون لارشاد المجموعات في الحرم، وهي جزء من جمعية غليك وتدعى ليبا، وتركز الارشاد في الحرم.
احدى المرشدات هي هداسا ليف التي انتظرتني في باب الحرم. إنها ترتبط بالحرم من الناحية التاريخية السياحية اكثر مما ترتبط به من الناحية السياسية، ومنذ ثماني سنوات وهي تقوم بالارشاد في المكان. «لا أفهم شيء في السياسة»، وتثبت ذلك عندما اسألها عن المرابطات المسلمات (اللواتي يتحرشن باليهوديات في الحرم وتم اخراجهن عن القانون قبل أسبوع بأمر من وزير الدفاع) ولم تعرف عنهن أي شيء.
«في السنوات الاولى كنت آتي مع اصدقاء من الخارج»، قالت هداسا، «دائما يوجد لدى المتدينين مشاكل دينية في موضوع الذهاب إلى الحرم، والعلمانيون يعتبرون ذلك استفزازا، أما السياح فيأتون بدون مشاكل».
رويدا رويدا بدأت تأتي مجموعات الجنود ومجموعات اخرى. مجيء اليهود إلى الحرم أخذ يتزايد، لا سيما في العام الماضي. إذا كان الامر يقتصر في الماضي على جمعية امناء جبل الهيكل التي تشمل عدة عشرات، فانه يأتي اليوم الآلاف لزيارة المكان من جميع شرائح المجتمع.

المهزلة مقابل مملكة داود

الغريب في الأمر هو أن الحرم يبدو أنه المكان الأهم في العالم من الناحية الأثرية الذي لم يحفر أبدا. الفرصة التي اتيحت لإسرائيل لعمل حفريات اثرية شاملة، ضاعت عندما اعطيت المفاتيح للاوقاف التي سمحت بالحفريات، وحسب المتدينين اليهود فان الاسباب سياسية لأنه عندما تنكشف بقايا الهيكل الاول والثاني لن يستطيع المسلمون الادعاء أنهم المالكون الوحيدون للمكان، وما تقوم به الاوقاف هو اعمار للحرم باستخدام ادوات هندسية ضخمة، الامر الذي يقضي على فرصة ايجاد آثار الهيكل في المكان.
«نحن نهتم بالارث التاريخي في جميع انحاء العالم، نسافر حتى التبت، لكن الحرم؟
إنه خارج النقاش» تقول هداسا في الوقت الذي تنتظر فيه في باب المغاربة، «أنا أقدم الارشاد للجنود الذين لا يعرفون الصلة بين شعب إسرائيل والحرم، وهذا أمر مزعج.
«أنا لست مبشرة للذهاب إلى الحرم ولا أفهم بالسياسة، أنا أفهم بارض إسرائيل. الحرم هو صورة مصغرة للصراع.
إنه المكان الاكثر سخونة. وتماما كما لا نهرب من إسرائيل لأن هناك من يريدنا أن نهرب، فهنا ايضا لا يجب علينا الهرب.
«إن وجودنا هنا مدروس جدا، وفي داخلنا خوف أن نكون موجودين. لكن يجب علينا عدم الخوف من الوجود، ليس فقط من ناحية البقاء بل من ناحية مبدئية ايضا. هذا مكاننا. هناك حاخامات لا يسمحون بالذهاب إلى الحرم من ناحية دينية. يصعب علي تقبل ذلك لأنه مثل البقاء في الساحة الخلفية».
٭ كيف يمكن حل هذه المفارقة؟
٭ «أدعوهم للتعلم عن الحرم ورؤية الاماكن التي يسمح التواجد فيها. قال لي صديق إنه كان في حائط المبكى في رأس السنة، وسألته إذا دخل إلى الحرم. وقد جننت لأنه لم يدخل.
وهناك دائما حجج: ليس الآن ولم يحن الوقت بعد. حسب رأيه هذا يشبه ما حدث في اوروبا قبل الكارثة عندما دعا الحاخامات إلى عدم الهجرة إلى إسرائيل».
٭ ما الذي يجب أن يتغير؟
٭ «يجب أن يكون الدخول إلى الحرم بشكل حر لجميع اليهود، وأنا لا أفهم لماذا تمنع صلاة اليهود ويُمنع حمل التوراة، هذه محاولة لمحو الهوية اليهودية لهذا المكان، وبدون هذه الصلة نكون دولة مثل باقي الدول. إنها هويتنا اليهودية».

معاريف 20/9/2015

كارني الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية