حُرمة الكتاب

حجم الخط
0

ترويج الكتب المستنسخة قائمٌ، مستحسنٌ في جُمعة المتنبي في بغداد، وأيام الأسبوع الأخرى في عموم المحافظات، تشغل حيزاً كبيراً من رفوف المكتبات، وأرضية بيعها العرضية، وجنبات أكشاك بيع الصحف العمودية.. البداية التقليدية للمقلّد أنجزت بأيدي أشخاص عديمي الخبرة في الطباعة، ثم تطور الأمر تدريجياً، لينجز بأحدث المكائن في مطابع مختصة بالتزوير، لا على أرضية دور النشر التي تقوم بتسويقها، ولا علم لعملائهم
بتزويرها، وحين تبينت لهم حقيقتها دخلوا الّلعبة ومولوها، كتب لأمين معلوف، وغادة السّمان، وآخرين، وأغلب الكتب النقديّة والروايات الرائجة اليوم هي نسخٌ مُزوَّرة. صفقات تجارية قائمة خلف الكواليس، بين البعض الكبير من أصحاب دور النّشر المحليّة الرائدة في مجال السّرقات الثقافية ودور نشر عربية، الأموال من بغداد، وطباعة المقلّد تتمُ في دمشق وبيروت، وبالطبع لم تخل بقية البلدان العربية من ترويج مثل هذه السرقات. لا غرابة هنا وقد ألفنا مفردة التسيّب الطّاغية على تصريف الأمور في بلدنا، ولا القلم هنا من كشف
عورة ذلك المحظور، لكن توجب لمُقدّسٍ مشترك اسمه الكتاب حق البيان بالتّدوين، لمن يعنيه الأمر، واليقظة من غفلة الفساد في شأنٍ حيوي، فلا حرمة للكتاب مع وجود قراصنة النّشر، وهو يعاني أصلاً من ترحيله القسري إلى الأثير في عالم مخيف، غريب الأطوار في التجليات والأغوار. غياب الرّقابة الفكريّة يمهد لعديد الانتهاكات بحق المنثور الأمين والسّجل المبين، تَغيب خواصه الثابتة، ويُبدل طيب ورقه بعفنٍ بين، ما يروق له المنفى
الفضائي مقاماً، غير آبهٍ بمن يَحِنّ إلى حبر جوفه المُطهّر، ولا صلة أبداً للقائمين أو المتصيّدين بهذا المضمون. محنةٌ تضاف إلى مِحَن الكتاب الأخرى مع الاستنساخات القلميّة، والتعظيم الوهمي، والتحقير الفكري، والأدب العاري.. للقراء والكتاب نصيبٌ من هذا الهم الطارئ، مثلما للناشر الأصلي المتضرر من هذه القرصنة الثقافيّة، هل سنكتفي بالتفرج ودعم المقلّد، من خلال ابتياعه قبولاً لثمنه الزهيد، أم أن علينا مقاطعة المنتج الحرام حفاظاً على حرمة الكتاب؟!

كاتب عراقي ـ ألمانيا

مهند حوشي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية