لا مناص

حجم الخط
0

لقد أمضيت الاسابيع الاخيرة في اوروبا، وعلى مدار الـ 24 ساعة وصلتني التقارير حول اللاجئين من سوريا ـ في الخطابات والتحليلات والقصص ـ وبما في ذلك تقارير وسائل الإعلام المحلية. لا شك أن هذه هي المشكلة المركزية للاتحاد الاوروبي. وسأتطرق لبعض التشخيصات في هذا الموضوع.
أولا، وسائل الإعلام تركز عادة على الاطفال الذين يبكون والأمهات اللواتي يعانين. لكن يتضح أن الاغلبية من اللاجئين هم من الشباب. هذه قوة عمل لن تعمل بعد اليوم في سوريا، أي أنه بغض النظر عن مصير القطعة الجغرافية التي تسمى سوريا، فان قدرتها البشرية قد تعرضت لضربة شديدة.
من هذه الجهة (إلى جانب البعد السياسي والاستراتيجي)، فان سوريا تشطب عن الخارطة. بالنسبة لاوروبا هذه قوة عمل طازجة لكنها غريبة، إسلامية. وأهم من كل ذلك: إنه جيش الطلائع الشرق اوسطي الذي سيأتي بموجات إلى اوروبا. الشباب القادمون الآن يقولون بشكل واضح إنه بعد فترة قصيرة سيحضرون إلى اوروبا عائلاتهم ايضا. وبعدهم سيأتي شباب آخرون.
هذه هي النتيجة الفورية لـ «الربيع العربي»، لكن الحديث يدور عن تغير تاريخي أعمق: فشل العالم العربي في بناء مجتمع حضاري ومتطور وديمقراطي له هويته بعد تحرره من السلطة الكولونيالية. مجتمع واحد فقط نجح في ذلك في الشرق الاوسط هو المجتمع اليهودي في دولة إسرائيل. ثانيا، هل عملية «الانقضاض الإسلامي» على اوروبا يمكن منعها؟ الآراء مختلفة حول ذلك. فوزيرة الخارجية في الاتحاد الاوروبي تعتقد أن «استيعاب المهاجرين هو استثمار جيد في أمن اوروبا». والامر الواضح هو أنه قد ظهرت فجأة الجدران في اوروبا، وتم خرق اتفاقات الحدود الحرة. وفي هذه الاثناء يحاول الاتحاد الاوروبي فرض 120 ألف لاجيء على كل دولة عضوة في الاتحاد (دون سؤال المهاجرين أين يريدون البقاء، ومعظمهم تقريبا يريدون البقاء في المانيا). وماذا عن 120 ألف آخرين سيأتون ومن بينهم إرهابيون؟ وماذا عن ملايين آخرين سيأتون في السنوات القادمة؟.
ظاهرة تاريخية ملفتة اخرى هي: هنغاريا هي البوابة الرئيسية لاوروبا، وعن طريقها تأتي موجات اللاجئين الحالية، وهي تغلق حدودها بالأسلاك. قبل 500 سنة عندما كانت الامبراطورية العثمانية في ذروة قوتها فقد هزمت جيش هنغاريا القوي واحتلت الدولة مدة 150 سنة، ومن هناك شكلت تهديدا مخيفا على مركز اوروبا المسيحي.
ثالثا، حسب المنطق كان يفترض أن تترك اوروبا الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني الذي «لا يساهم في أمن اوروبا»، ومن غير المتوقع أن يتسبب هذا الموضوع في موجات هجرة فلسطينية إسلامية إلى اوروبا. لكن حسب تقديري، كلما تفاقمت المشكلات الاوروبية الداخلية كلما اهتم الاوروبيون أكثر بالموضوع الإسرائيلي الفلسطيني وبمقاطعة إسرائيل. لماذا؟ لأن هذا لا يلحق الضرر بهم. هذا أمر سهل، وكان اليهود دائما ضحايا الكوارث والاوضاع الصعبة في اوروبا. وأتوقع أن يبادر الاوروبيون إلى ايجاد حلول جذرية لمشكلة لاجئي سوريا. كيف؟ من خلال اتفاق سياسي يبقي القاتل بشار الاسد في السلطة، وهذا الامر ليست له أي فرصة.
رابعا، فكرة اخرى هي المطالبة باستيعاب لاجئين من سوريا في إسرائيل. ومثلما في قصص الاحلام، كيف يمكن ادخال رأس يهودي سليم إلى سرير سوري مريض. وعموما أنا لم أشاهد بعد لاجئين يطرقون أبواب الدولة.

معاريف 21/9/2015

عاموس غلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية