فيلم «ريغريسيون» لأليخاندرو أمينابار: تعطيل مفعول الرعب لدى المشاهد

حجم الخط
0

سان سيباستيان ـ «القدس العربي» من خالد الكطابي: افتتحت يوم الجمعة الماضية فعاليات المهرجان السينمائي الدولي في مدينة سان سيباستيان بعرض فيلم»ريغريسيون» للإسباني أليخاندرو أمينابار، الذي اختار حكي قصة تعتمد على وقائع حقيقية مرتبطة بالطوائف الشيطانية في الولايات المتحدة الأمريكية، والجرائم التي تقع أثناء قيامهم بطقوسهم، التي تبقى نتائجها مبنية للمجهول لعجز السلطة والقانون للتدخل ليتم طي الملف ضد المجهول..
والفيلم يتناول قصة المحقق بروس كينير (إيدان هاوكي) الذي يبحث في قضية أنجيلا (إيما واتسون)، الذي تتهم والدها، جون غراي، على استغلالها الجنسي، لكن جون الذي يشكك في كل ما وقع سيعترف بشكل غير متوقع، ومن دون أي تذكر لما حدث إثر انضمام عالم النفس الشهير الدكتور رينز في التحقيق لمساعدته على استرجاع ذكرياته المكبوتة.. لندخل إلى عالم مرعب يمتزج فيه النفسي بالشيطاني والواقعي بالغرائبي، ويكشف لنا الأقنعة التي تحبك مؤامرة شريرة.
فالفيلم تتعقد حكايته وتتشابك حتى تصل درجة الشك في كل شيء، إنه يسائل عجز علم النفس في اختراق الظواهر الخارقة وتفسيرها، وكذلك مساءلة جهاز الشرطة غير البعيد عن استيعاب الظواهر وحتى إن كان بعض عناصره يقومون بالمستحيل إلى أنه يبقى البعض الآخر متورط وخاضع للاستغلال.
يعتمد أمنابار في بناء شخصيات عالمه السردي على الغموض والمفاجأة في قلب المواقف بالاستناد إلى التحليل النفسي قصد المساعدة في فهم ما جرى، وتكريس الغموض كذلك لأن الموضوع يستعصي القبض عليه من زاوية واحدة ليترك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات،
لقد كانت رغبة أمنابار التطرق لموضوعة الرعب التي استهوته كثيرا منذ صغره، فقام بالبحث والتقصي حتى يتمكن من إيجاد سنده الحكائي الملائم حتى لا يسقط في ما تناوله من قبل خاصة في أفلام الرعب التي تم إنتاجها في السبعينيات.
ووظف المخرج في سبك مشاهد فيلمه على التشويق كأسلوب للاستحواذ على انتباه المشاهد حيث تتعقد القصة عند الاقتراب من الإمساك بخيط السرد حتى تتشابك الأحداث وتنفلت صوب اتجاه آخر… فهيتشكوك حاضر في كل الأماكن في جواب أمنابار عن تأثره بأسلوب المخرج البريطاني ذائع الصيت .واستعمل المخرج مؤثرات صوتية لخدمة التصاعد الدرامي لعنصر الرعب، واعتمد على لقطات مقربة للتركيز على ملامح الشخصيات، كما استعان بالمؤثرات الرقمية …ويشير مخرج الفيلم إلى أن هدفه ليس الرعب في حد ذاته، بل حتى يتمكن من تعطيل مفعول الرعب، لدى المشاهد، لأنه يشكل بالنسبة لي وسيلة ترفيهية وللتعبيرعن الذات.
ويأتي فيلم «ريغريسيون» بعد توقف دام ست سنوات عن آخر فيلم أخرجه أمنابار «أغورا» سنة 2009، حيث حصل للمرة التاسعة على جائزة غويا بعد تتويجه رفقة أفلام أخرى كفيلم «مار أدينترو» الذي نال أربع جوائز غويا عام 2004 كأفضل فيلم، أفضل مخرج، أحسن سيناريو أصلي وموسيقي تصويرية. وفي 2001 توج مع «لوس أوتروس» أي (الآخرون) بالإخراج والسيناريو، لكن أول تتويج له كان عبر فيلم «تيسيس «سنة 1996 بأفضل مخرج صاعد وأحسن سيناريو أصلي. وفاز فيلمه «مار أدينترو» في (أعماق البحر) بجائزتي الأوسكار سنة2004 وغلوبو الذهبي عام 2005 لأفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية والعديد من الجوائز في مهرجانات أخرى.. وتميز حفل الافتتاح الذي أقيم على الساعة التاسعة ليلا بفضاء «كورسال» بالحضور الكثيف للوسائل الإعلام المحلية والدولية ونجوم الفن السابع وعشاقه، واستذكار الكاتبة العامة للمهرجان طيلة ثلاثين سنة بيلار أولاسكواغا التي توفيت هذه السنة، وتقديم لجنة التحكيم في كل مسابقات المهرجان وعرض للأفلام المشاركة ولقطات من الدورة السابقة وتقديم مخرج فيلم الافتتاح، الخارج عن المسابقة، وشهادة نجمي الفيلم، إيما واتسون وإيدان هاوكي مرتديا قميصا كتب عليه بحروف بارزة محمد علي، اللذين قدما تحياتهما مسجلة لعدم تمكنهما من الحضور لالتزامهما بمواعيد فنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية