لنسامح أنفسنا أيضا

حجم الخط
0

ليس هناك يوم آخر في السنة مثل يوم الغفران الذي يثبت إلى أي حد إسرائيل هي دولة يهودية. وليس هناك يوم آخر يثبت إلى أي حد إسرائيل هي دولة علمانية.
منذ الحرب في 1973 يلتقي يوم الغفران الديني مع يوم الغفران العلماني في نفس المكان، وعلى نفس المقعد الذي أعطاه الجابي لفترة الاعياد، على اساس العادة نفسها التي بقيت هناك في الماضي ـ الاعتراف بالخطأ بغض النظر عن التناسخ الذي مر على إسرائيل منذ 1948، أي يهودي جديد أوجدته الصهيونية في المئة سنة الاخيرة، ليست مهمة التحولات التي مرت على هذا الشعب في شؤون الدين والتعليم والعلمنة والعودة إلى التدين، ففي نهاية المطاف الارث اليهودي لمراجعة النفس انتصر على كل شيء.
يعترف اليهود بالاخطاء بين الانسان والمكان، بين الانسان وصديقه، بين الانسان والحروب التي تركت ندبة على ابناء جيله. يضربون على صدورهم ويضربون بنفس القوة على صدور الآخرين. هناك من يسامح نفسه في هذا اليوم، لكنه يتذكر جيدا ما فعله الآخرون، وهناك من لا يسامح نفسه ولا يسامح ابناء شعبه. هذا الارث بالذات ليوم واحد في السنة، حيث تتم محاسبة النفس والاعتراف بالاخطاء، يجب أن يشكل تذكيرا بباقي ايام السنة. فالانسان لا يستطيع أن يعيش إذا لم يكن قادرا على النظر في المرآة ورؤية الاخطاء فقط. والاصعب هو أن الدولة لا يمكنها البقاء من خلال جلد الذات. لا يمكن أن نبني إذا بقينا نفكر في الماضي. لا يمكن بناء مجتمع ينظر فقط إلى نصف الكأس الفارغ. هناك اخطاء، لكن ليست كلها اخطاءنا.
لقد اتسعت في إسرائيل ظاهرة محاسبة النفس بشكل اكبر من حجمها الديني. واكبر من حجمها العلماني وأكثر مما هو مطلوب لاصلاح الاخطاء. هناك اخطاء قمنا بها، لكنها ليست كلها اخطاءنا.
لا يوجد لإسرائيل ما تأسف عليه. فيهوديتها هي دين المساعدة للضعيف، وهو نفس الدين الذي يفضل الكتاب على البندقية، ونفس الدين الذي يحاول اصلاح العالم، ونفس الدين الذي فيه اصوليون وجهلة ومشوشون. يجب علاج هذه الظواهر ـ هذه هي الحال في كل دين.
لا يوجد لإسرائيل العلمانية ما تأسف عليه. فالديمقراطية الإسرائيلية اكثر ليبرالية وهي متقدمة أكثر من أي وقت وتواجه الاسئلة الاخلاقية وتقلص الفجوات. إنها نفس إسرائيل التي تعرف تجنيد شبابها لحمل السلاح باليد، وقضاتها لحمل كتاب القوانين. وهي تعرف المجادلة بكل قوتها والحفاظ على وحدتها. إنها الدولة التي انشئت على حلم المجتمع المثالي حتى لو لم يفهم جزء كبير من الإسرائيليين معنى ذلك.
قبل أكثر من ألف عام كتب شخص يهودي يتقن العبرية «وأعطت الفعالية». ولم يجد أحد حتى اليوم مصدر هذه الكلمات، لكن التقاليد تنسبها للحاخام امنون ممغناتسا. «الانسان من رماد ونهايته إلى الرماد»، كتب هناك، «احكم مثل الفخار الذي يتكسر، كظل عابر وكغيمة ورياح وغبار وحلم يطير».
هناك دائما اخطاء يجب الاعتراف بها. وفي نهاية حساب النفس لا يبقى شيء سوى الغبار المتطاير. ومن اجل البقاء يجب البناء.

يديعوت 22/9/2015

يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية