أنا أحبه، وطني، حبا قويا، حبا غير بسيط، حبا متجذرا. أنا أحب اسرائيل لأنها بيتي. هنا ولدت وهنا كبرت وهنا سأموت.
أنا أحب اسرائيل لأنها البيت الثالث والاخير للشعب اليهودي، الذي ساهم كثيرا في مصلحة الانسانية وعانى الكثير منها، ومن حقه أن يكون له مكان خاص به.
أنا أحب اسرائيل لأنه رغم كل شيء ما زالت ديمقراطية تمنح مواطنيها العرب الحقوق والحريات التي لا تمنحها أي أمة عربية لرجل أو امرأة أو أقلية.
أنا أحب اسرائيل لأنها مكانا مميزا لانقاذ المطاردين واستيعاب اللاجئين ومنح الملجأ لمن تم اقتلاعهم. أنا أحب اسرائيل لأنها بلاد من هربوا من الموت واختاروا الحياة. اسرائيل حسب رأيي هي ظاهرة مميزة للحياة.
صحيح أنه ليس من السهل حب اسرائيل في العقود الاخيرة. وفي الاشهر الاخيرة من السهل الشعور باليأس والاحتقار. الاحتلال والمستوطنات والتطرف القومي والتطرف الديني وعدم العدالة الاجتماعية، كل ذلك يدفع الكثيرين إلى رفع الأيدي والاستسلام.
الكثيرين من اصدقائي يستصعبون رؤية النور الصهيوني، ويرون الخيالات فقط. لذلك هم يحبون قليلا ويكرهون كثيرا. يشعرون بالكراهية ويكتبون كراهية وينشرون كراهية.
أنا أتفهمهم وأحترمهم وأشاركهم ألمهم. لكنني أختلف معهم. لم تحدث في اسرائيل بعد انهيارات كاملة. ولم تتحول اسرائيل بعد إلى دولة السوء. ليس كل شيء مظلم وليس كل شيء ضائع. بل العكس، كل شيء مفتوح، والى حد كبير كل شيء يتعلق بنا.
في نهاية الامبريالية البريطانية تحفظ المعارضون منها لكنهم لم ينكروا أهمية بريطانيا. في نهاية الحكم الفرنسي في الجزائر خرجوا ضد الكولونيالية، لكنهم لم ينكروا شرعية الجمهورية الفرنسية. اثناء الحرب في فيتنام وافغانستان والعراق استنكر المعارضون الحرب، لكنهم لم يُشككوا أبدا في حق الولايات المتحدة في الوجود. في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لم تكن الطريق لانهاء الاجحاف مقرونة بانكار الماغناكارتا، وادارة الظهر للثورة الأمريكية والفرنسية والدستور. بل العكس، المناضلون من اجل المساواة والحرية والسلام فعلوا ذلك وهم يحبون وطنهم ويفخرون بأمتهم ويطلبون منها تغيير طريقها. هكذا يجب التصرف في اسرائيل ايضا.
على المنتقدين الكف عن التعالي. حان الوقت أن يُشمر من يطلبون التغيير عن أذرعهم وأن ينضموا للاسرائيليين ويُحدثوا التغيير من الداخل. يجب تغيير النظرة السلبية التي تأكلنا بنظرة ايجابية.
توجد في اسرائيل ظواهر مظلمة يجب القضاء عليها، لكن إلى جانبها توجد اعداد لا نهائية من الظواهر التي تبعث على الالهام، من المحظور التغاضي عنها. وفي نفس الوقت تحدث في اسرائيل حرب ثقافية وأخلاقية وحرب الدفاع عن النفس. لكن محظور علينا أن نكون انهزاميين في هذه الحروب ـ لأنه ما زال يمكن الانتصار. اسرائيل معرضة للخطر الوجودي بسبب سيطرتها المستمرة على شعب آخر، لكن لا يمكن انهاء هذه السيطرة بالكراهية، بل بالحب فقط والفخر برأس مرفوع.
أجدادنا وآباءنا واخوتنا فعلوا اشياء رائعة في هذه البلاد، ومن واجبنا الحفاظ عليها.
هآرتس 17/9/2015
آري شبيط