وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، أعلن أنه سيضع أمام لجنة تعيين القضاة قائمة تشمل قرارات الحكم المتساهلة مع من أُدينوا برشق الحجارة. وذلك بهدف عدم تقدم القضاة الذين أصدروا هذه القرارات. اقواله تعتبر تهديدا واضحا للقضاة: «من لا يقرر حسب موقف الدولة لن يتقدم». هذا الامر غير معقول في الديمقراطية، كما قالت رئيسة محكمة العدل العليا مريم ناؤور. الاستقلالية الشخصية للقضاة هي مبدأ أساسي في كل ديمقراطية. لا يحق لموظفي السلطة والسياسيين التأثير في نتائج الاجراءات القانونية، ويُمنع عليهم الحاق الضرر بأي طريقة بالقضاة الذين يقررون خلافا لموقفهم. قانون الاساس: المحاكمة ينص على أن القاضي يخضع فقط لسلطة القانون.
تقع على عاتق السلطة مسؤولية مكافحة الظواهر الجنائية والقومية المتطرفة، لكن يجب فعل ذلك من خلال توفير مصادر اخرى لفرض القانون الشرطي، ومن خلال سن قوانين صارمة، دون نقاش صحة موقف الوزير. واذا كانت الدولة لا توافق على قرار معين فان طريقة الاعتراض على ذلك هي تقديم الاستئناف، واذا لم يتم قبول الاستئناف يكون الاستنتاج أن القضاة قد نفذوا القانون بالطريقة الأمثل. إن استخدام العقوبات ضد القضاة الذين يفسرون القانون حسب تقديراتهم وحسب الأسبقيات، هو تدخل محظور في الاجراءات الامنية، تدخل يطلب منهم عمليا مراعاة القانون والعدالة من جهة وتقدمهم الشخصي من جهة اخرى. هذا الامر كان محظورا، حتى وإن قيل هذا فيما يتعلق بقرارات حول مخالفات جنسية وفساد أو أي مخالفات اخرى.
الدولة هي طرف في الاجراءات القانونية الجنائية. فهي تتهم بواسطة النيابة العامة، والقاضي مُحرر من أي ضغط من السلطة التنفيذية. محظور استخدام لجنة تعيين القضاة من اجل التدخل في استقلالية القاضي، التي هي امر مهم ـ لا عن طريق العقوبات ضد القضاة المتساهلين، ولا عن طريق منح الامتيازات للقضاة المتشددين.
إن سيرة قرارات الحكم للقاضي امر مهم فيما يتعلق بتقدمه، ومدى نجاعته ومهنيته. والاجابة على سؤال إذا ما كان يأخذ بعين الاعتبار في قراراته توجيهات المستويات القضائية التي فوقه. مستوى رضا النيابة والشرطة حول هذا القرار أو ذاك، ليست له صلة بالأمر.
اعلان أردان جاء على خلفية مبادرة تغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة، حيث يكون للسياسيين فيها اغلبية ثابتة. ومن الواضح أنه سيكون لتعييناتهم طابعا سياسيا. إن تصريحات من هذا النوع تثبت مدى أهمية التركيبة المتوازنة للجنة، والى أي حد يحتاج القضاة للدفاع. والشيء المؤسف هو أن منتخبي الليكود ينكرون حلم زعيمهم التاريخي مناحيم بيغن الذي قال: «اذا اعترف الشعب واذا قال القانون إن المحكمة والقاضي يجب أن لا يكونا تابعين كليا، فان واجب عدم التبعية متبادل، سواء كان ذلك من السلطة تجاه القاضي أو من القاضي تجاه السلطة».
هآرتس 17/9/2015
عمير فوكس