يجب الدفاع عن اوسلو

حجم الخط
0

اقتبست الصحف الفلسطينية مؤخرا اقوال رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن أنه يدرس بجدية الاعلان عن الغاء اتفاق اوسلو. هذا صحيح لأن القيادة والشارع الفلسطيني يتوقعون في هذه الايام خطوة دراماتيكية معينة من الرئيس الفلسطيني من اجل تحطيم الوضع الراهن الغير محتمل من ناحيتهم. في اسرائيل، ولا سيما في الحكومة، يتعاملون باستخفاف مع التهديد الفلسطيني، وهم يعتقدون أن الفلسطينيين فقط هم الذين سيخسرون من الغاء الاتفاق، وأنه لن تكون لذلك تأثيرات حقيقية.
العكس هو الصحيح. إن الغاء اتفاق اوسلو يعني الغاء تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: مناطق أ ـ المدن التي تسيطر عليها السلطة بالكامل؛ مناطق ب ـ المدن التي تسيطر عليها السلطة مدنيا وتسيطر عليها اسرائيل أمنيا؛ مناطق ج ـ التي تقع تحت السيطرة المدنية والامنية الاسرائيلية، المستوطنات وغور الاردن تشكل نحو 60 بالمئة من المنطقة.
من الناحية القانونية فان الغاء المناطق سيُمكن قوات الأمن الفلسطينية من التحرك بحرية في المناطق ب و ج بما في ذلك بالقرب من المستوطنات. الجيش سيضطر إلى وقف الفلسطينيين بالقوة، وليس بقوة الاتفاق. وسيتوقف التنسيق الامني لأن اتفاق اوسلو يلزم الفلسطينيين بمنع الإرهاب لوحدهم وبالتعاون معنا.
يستطيع الفلسطينيون في هذه الحالة الاعلان عن دولة (تحت الاحتلال) والحصول على اعتراف دولي كامل تقريبا. ومن ناحية اسرائيل فان الغاء اتفاق اوسلو سينشيء على الارض واقع دولة ثنائية القومية فعليا. ونتيجة الغاء الاتفاقات الأمنية فان الاوضاع ستتدهور إلى العنف وسيتضامن العرب والتنظيمات الإرهابية في المنطقة مع الفلسطينيين.
العالم سيقف إلى جانب الفلسطينيين، بالذات على ضوء الانتقادات الشديدة لسياسة الاستيطان لحكومة نتنياهو والتي تمنع حل الدولتين. يريد الفلسطينيون من خلال هذه الخطوة دفع المجتمع الدولي إلى التدخل وفرض حل الدولتين على أساس حدود 1967؛ وخطوة كهذه ستفرض شروط سيئة على اسرائيل.
تستطيع الحكومة منع هذا التطور الخطير من خلال الموافقة على المفاوضات السياسية لحل الدولتين على اساس حدود 1967 واشراك دول عربية معتدلة (مصر، السعودية والاردن) والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
لكن نتنياهو لا يريد ذلك من الناحية الايديولوجية والسياسية. من رفض اتفاقات اوسلو (التي صادف في رأس السنة مرور 22 سنة على توقيعها في البيت الابيض) قد يجد نفسه امام واقع اخطر كثيرا على اسرائيل؛ ويستطيع حينها نتنياهو أن يقول كعادته: «لقد قلت لكم».

معاريف 21/9/2015

أوري سبير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية