حدود على شفا غليان

حجم الخط
0

اذا انتهى صيف 2013 دون حرب، فهذا لن يكون أمرا مفهوما من تلقاء ذاته. مع بداية الصيف نجد أن المنطقة على شفا غليان، وفي نهاية الاسبوع الماضي احتدم التوتر.
السبب الحالي للتوتر الاعلى في الشمال هو المنشورات في وسائل الاعلام العالمية عن هجوم على صواريخ أرض أرض بعيدة المدى، كانت متجهة الى حزب الله. وحسب المنشورات، يدور الحديث عن صواريخ M-600 من انتاج سوريا، وصولها الى حزب الله يمكن أن يكون تهديدا خطيرا جدا من ناحية اسرائيل: فالصواريخ تحمل رؤوسا متفجرة بوزن نحو نصف طن، ولها آلية توجيه تسمح لها بان تضرب كل نقطة في وسط البلاد بدقة تصل حتى 50 مترا. واذا لم يكن هذا بكافٍ فان الصواريخ تتحرك بوقود صلبة، وتحمل على وسيلة اطلاق متنقلة. والمعنى هو أنه سيكون ممكنا اطلاقها في غضون دقائق قليلة حتى من المناطق الشمالية في لبنان، ويكون لسلاح الجو صعب جدا منع اطلاقها.
وتشبه صواريخ M-600 جدا في قدراتها صواريخ ‘فاتح 110’ التي تنتجها ايران. عمليا، فاتح 110 وصواريخ M-600 تقوم على اساس صواريخ صينية تم تطويرها، والفارق بينها هو اساسا بلاد الانتاج. وحسب منشورات سابقة، يحتمل أن يكون حزب الله تلقى ارسالة صواريخ M-600 سورية، او ‘فاتح 110’ ايرانية منذ العام 2010، ولكن اسرائيل مصممة على أن تمنعه من التزود بكميات اخرى من هذا السلاح (اذا كان هذا لديه منذ الان بالفعل).
هجوم نهاية الاسبوع، الذي تعزوه منشورات اجنبية لاسرائيل، لم يأتِ مفاجئا. ففي اثناء الايام الاخيرة كانت منشورات في لبنان عن طلعات عديدة لسلاح الجو، بل وتقارير عن هجمات اسرائيلية في سوريا، لم تكن صحيحة (ولكن يحتمل أن تكون سبقت أوانها). واضافة الى الطلعات، اطلقت في الايام الاخيرة تهديدات اسرائيلية، بما في ذلك على لسان وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون بموجبها اسرائيل لن توافق على نقل سلاح استراتيجي من سوريا الى لبنان.

التهديدات لم تجد نفعا
وتحتسب اسرائيل كسلاح استراتيجي، نجدها غير مستعدة لان يصل الى حزب الله في لبنان، صواريخ أرض جو SA-17، صواريخ شاطىء بحر من انتاج روسي من طراز ‘يخنت’، سلاح كيميائي وكذا صواريخ بعيدة المدى مثل صواريخ M-600 او ‘فاتح 110’. المرة السابقة التي نسب فيها لاسرائيل هجوم على سلاح استراتيجي مخصص لحزب الله، على الارض السورية، كانت قبل نحو أربعة اشهر، حين نشر أن اسرائيل هاجمت قافلة SA-17 .
وحسب المنشورات في نهاية الاسبوع، فقد وقع الهجوم هذه المرة يوم الجمعة في الساعة الرابعة فجرا، نحو مخزون من صواريخ أرض أرض في منطقة مطار في دمشق. ووقع الهجوم على خلفية معارك قاسية تجري في اطار الحرب الاهلية في لبنان، حين نجد أن مقاتلي حزب الله، في مساعدة مكثفة من المستشارين والسلاح الايراني، يقفون الى جانب نظام الاسد. وفي اسرائيل يقدرون بانه مقابل هذا الدعم نجد أن حزب الله معني بان ينقل الى الاراضي اللبنانية سلاحا ذا وزن استراتيجي هام، يوجد الان لي سوريا. وأغلب الظن لم تجد الرسائل نفعا، وحزب الله بالفعل كان يعتزم نقل هذا السلاح قريبا.
يعملون على تخفيض حدة التوتر
لقد حافظت اسرائيل بشكل رسمي على سياسة غموض في نهاية الاسبوع، بالنسبة للمنشورات عن الهجوم. ويمكن للغموض أن يخدم أساس حزب الله وسوريا، إذ ان اعترافا اسرائيليا رسميا بالهجوم يمكنه أن يجبرهما على رد الهجوم. ومع ذلك، فقد قالت مصادر اسرائيلية في نهاية الاسبوع لوسائل الاعلام في العالم ان ‘اسرائيل ستواصل عدم موافقتها على نقل السلاح الاستراتيجي من سوريا الى لبنان وستعمل على منع مثل هذا النقل.
وعلى خلفية المنشورات، التقديرات هي أن هجوما مثل ذاك الذي نسب الى اسرائيل يمكنه أن يتم من خلال طائرات اف 1 6.
ويحتمل أن يكون الهجوم تم من الاراضي اللبنانية لتجاوز منظومات مضادات الطائرات السورية المتطورة. فلاسرائيل القدرة على الهجوم على أهداف برية من الجو حتى من مسافة عشرات الكيلومترات من خلال سلاح أمريكي يطلق من الجو او صواريخ سبايس ‘Spice’ من انتاج رفائيل، تعرف كيف تشخص الهدف بشكل دقيق. وقد تم الامر من خلال مقارنة صور الهدف التي تصل من كاميرة في رأس الصاروخ وصورة يغذى بها ‘عقله’ في وقت سابق.
وقالت مصادر اسرائيلية في نهاية الاسبوع ان الخط الاحمر الاسرائيلي تجاه سوريا وحزب الله لا يزال على حاله ـ اسرائيل مصممة على أن تحبط بالقوة كل نقل لسلاح استراتيجي من سوريا الى لبنان.
ومع ذلك، تعمل اسرائيل على تخفيض التوتر على الحدود مع لبنان ومع سوريا، سببته أيضا المناورات التي تجرى في هذه الاسابيع في الساحة الشمالية. ورغم المناورات والهجمات المزعومة في نهاية الاسبوع، لم تظهر بوادر لتحريك القوات او الرد الفوري من جانب سوريا أو حزب الله، ولكن في جهاز الامن لا يستبعدون تماما ان يحاول حزب الله الرد على الهجوم المنسوب لاسرائيل من خلال ضرب هدف اسرائيلي في الخارج (الاسد مشغول، كما يبدو، في الحرب الاهلية اكثر مما هو قلق بالهجمات الاسرائيلية).
في كل الاحوال، كلما مر الوقت قبل ذروة الصيف، تعاظم التحفز في الجيش الاسرائيلي من أمكانية استمرار التدهور في الوضع في الجبهة الشمالية أو حيال ايران.

معاريف 5/5/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية