لندن ـ «القدس العربي»: جدد العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حالة الجدل بشأن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في مصر، خاصة وأن النظام في القاهرة كان ينفي على الدوام وجود معتقلين سياسيين، لتصدر قائمة العفو متضمنة أسماء 100 ناشط سياسي كانت قد صدرت بحقهم أحكام بالسجن على خلفية انتهاك قانون منع التظاهر.
ورصد النشطاء على الانترنت ملاحظتين على قائمة المئة الذين صدر بحقهم عفو رئاسي، الأولى أن عدداً من المشمولين يحملون جنسيات أجنبية أو ثار بشأنهم جدل خارج مصر، وخاصة الصحافيين المفرج عنهم، أما الملاحظة الثانية فهي أن العفو يأتي قبل وقت قصير من الزيارة المقرر أن يقوم بها السيسي إلى نيويورك، وهو ما فسره بعض النشطاء على أنه محاولة لتجنب الحرج أمام المحافل الدولية.
واستعرض نشطاء على «تويتر» و«فيسبوك» عدداً كبيراً من المعتقلين الذين ما زالوا يقبعون في السجون المصرية دون أن يشملهم العفو الذي اقتصر على 100 شاب فقط، فيما يتحدث نشطاء وراصدو الحريات الإعلامية عن العشرات من الصحافيين المعتقلين في السجون المصرية، بعضهم دون محاكمة، والآخر ممن حوكموا بسبب ما كتبوه أو نشروه.
وكان السيسي قد أصدر قراراً بالعفو صباح الأربعاء الماضي، أي قبل عيد الأضحى بيوم واحد، عن 100 شاب وشابة ممن صدرت ضدهم أحكام نهائية بالحبس، ومن بينهم الصحافيان المحبوسان بالقضية المعروفة إعلامياً بـ»خلية الماريوت»، محمد فهمي ومحمد باهر، والصحافي المتهم في أحداث قسم محطة الرمل بالإسكندرية، عمر الحاذق.
وكتبت الناشطة هبة محفوظ فاروق على «تويتر» ساخرة من قرار العفو عن سجناء سياسيين رغم أن النظام كان قبل شهور قليلة ينفي أصلا وجود أي معتقلين سياسيين في مصر: (من شهور: «معندناش سجناء سياسيين».. «آمين يا ريس».. إمبارح: «قررت العفو عن 100 سجين/ناشط سياسي».. «عظيم ياريس».. العبي يا ألعاب.. دة إحنا هنشوف العجب).
أما الناشط مينا نادر فكتب يقول: «إطلاق سراح/ «العفو» عن 100 شاب ناشط سياسي قبل زيارة السيسي للجمعية العامة للأمم المتحدة.. بركاتك يا نيويورك!». واستعرض النشطاءُ أسماء العشرات من الصحافيين والإعلاميين وشباب ثورة يناير ممن ما زالوا خلف القضبان، ومن بينهم الصحافي محمود أبو زيد، الشهير بـ«شوكان» الذي قضى فترة الحبس الاحتياطي لمدة عامين دون إحالته لمحاكمة، وبعد انقضاء الفترة رفضت السلطات الإفراج عنه، حتى أحالت القضية التي كان متهما فيها والمعروفة باسم «قضية فض اعتصام رابعة» إلى محكمة الجنايات.
وأشار نشطاء آخرون إلى الصحافي عبد الرحمن شاهين، مشرف «شبكة رصد» وموقع «الحرية والعدالة» في محافظة السويس، الذي يقضي حكماً بالسجن ثلاثة أعوام مع الغرامة، وحكماً آخر بمدة مساوية، فضلاً عن محاكمته حاليا على ذمة قضية ثالثة ينظرها القضاء العسكري المصري.
كما لا يزال خلف القضبان في مصر أيضاً كل من محمود عبد الغني، مراسل شبكة «رصد» بالإسكندرية، وأحمد فؤاد، مراسل شبكة «كرموز» ومحمد علي حسن، مراسل موقع «مصر الآن» وعبد الرحمن عبد السلام، وجميعهم ما زالوا بانتظار صدور أحكام قضائية في التهم الموجهة لهم والتي تتعلق بأنشطتهم الصحافية.
وقال الصحافي المصري قطب العربي، رئيس «المرصد العربي للحقوق والحريات» في تصريح لــ«القدس العربي» إن قائمة المئة الذين شملهم العفو الذي أصدره السيسي تتضمن ثلاثة صحافيين فقط من بين 63 صحافياً يقبعون في زنازين وسجون السيسي، فضلاً عن عشرات آخرين موقوفون بسبب أنشطة تتعلق بالنشر أو إبداء الرأي».
وأشار إلى وجود عدد آخر كبير من الصحافيين المحكومين أو المطلوبين للاعتقال لكنهم خارج مصر ولا يستطيعون العودة إليها خوفاً من الملاحقة، يضافون إلى الـ63 صحافياً المعتقلين خلف قضبان السيسي.
ويشير العربي إلى أن عدد الصحافيين المعتقلين في سجون السيسي هو الأعلى في مصر منذ عقود، كما أن مصر تعتبر حالياً من بين الدول الأخطر في العالم على الصحافيين، والأكثر تضييقاً عليهم، وذلك بحسب العديد من التقارير، ومن بينها تقارير دولية مستقلة كتقرير اللجنة الدولية لحماية الصحافيين والتي تتخذ من نيويورك مقراً لها.
وكانت «اللجنة الدولية لحماية الصحافيين» قالت إن عدد الإعلاميين المعتقلين في سجون مصر هو الأعلى منذ العام 1990، كما أن مصر هي ثالث أخطر دولة في العالم على الصحافيين حالياً.
وبحسب قائمة أصدرتها منظمة «مراسلون بلا حدود» فان مصر تتربع في المركز 159 من أصل 180 دولة في مجال حرية الصحافة، كما أنها على قائمة أكثر المناطق تهديداً لحياة الصحافيين في العالم.