هاني شامية في قانا الجليل: راهب سوري استحق صفة «الخوري الشيخ»

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: كفركنا بلدة فلسطينية في الجليل تعرف باسمها التاريخي قانا الجليل حيث أنجز السيد المسيح عليه السلام عجيبته الأولى بتحويله الماء إلى خمر بعدما نفذ في حفل زفاف أحد أقرباء والدته. من وقتها انتهى عصر العجائب لكن أهالي قانا متمسكين بالرواية التاريخية التي تحفظ لهم المكانة الاستثنائية لبلدتهم من مسيحيين ومسلمين ممن يحسنون استقبال كل راهب جديد يستقر في كنائسها ويرتبطون معه بعلاقات اجتماعية طيبة جدا حتى يتعلق بعضهم بها ويتمنى لو بقي فيها كل أيامه. من هؤلاء الأب هاني شامية راعي طائفة اللاتين في كفركنا وهو سوري الأصل يقيم فيها منذ عقد ونيف ويرغب بالمزيد. هو يريد لكن الكنيسة تريد غير ذلك وترغب بنقله للقدس أو مكان أبعد ويبدو أن ذلك وفق مصادر مقربة منها ينم عن اعتبارات ودوافع غريبة. ولم يرق القرار بنقله له ولأهالي بلدته فهب المسلمون والمسيحيون كهنة وشيوخا للمشاركة بالمساعي لإبقائه في كنيسة العرس في بلدتهم ووقع العشرات من قياداتهم السياسية والاجتماعية عريضة للكنيسة مطالبين بإبقائه بينهم.
وطالب الأهالي في قانا الجليل الكنيسة العدول عن القرار «المتسرع والمجحف» معتبرين الأب هاني أخا كريما وجزءا لا يتجزأ من نسيجهم الاجتماعي الواحد. وانضم المجلس البلدي المحلي لهذه المساعي التي أثمرت عن تجميد القرار بنقله لسوريا واكتفت الكنيسة بنقله لإحدى كنائس مدينة الناصرة المجاورة. ويروي الأب هاني شامية المعروف بلقبه الديني فرنسوا دي ماريا لـ «القدس العربي» أن قصة حب حقيقية تربط بينه وبين أهالي كفركنا بكل فئاتها الاجتماعية وتدفعه للتمني بالبقاء أقرب ما يمكن لهم.
وكان الأب شامية قد سعد جدا ببدء بناء مدرسة ثانوية ومركز رعوي تابعة لدير التيراسانطا في كفركنا بالشهر الماضي ويتمنى لو تتاح له فرصة مشاهدة ثمار ما زرع. ورغم أن سوريا التي غادرها قبل ربع قرن هي مسقط رأسه لكنه يفضل البقاء في الديار المقدسة ويعبر عن محبته لكل الوطن العربي بترداده معتدا قصيدة «بلاد العرب أوطاني». ويتابع «النبتة شامية لكن جذورها وأغصانها فلسطينية بحكم العشرة الطويلة، أنا كما يوحي اسمي بلاد الشام كلها وطني الصغير لا سوريا فحسب». وينوه الأب الذي يحفظ ثلاثة أرباع القرآن الكريم عن ظهر قلب ويشارك المسلمين أفراحهم وأتراحهم دوما أن عريضة أهالي كفركنا الذين تجندوا لجانبه لم تفاجئه ويقول إنها ردة فعل طبيعية بسيطة لكنها عميقة منبعها المحبة المتبادلة. وفعلا يؤكد ذلك الشيخ محمد دهامشة إمام مسجد أبو بكر في كفركنا الذي يقول إن الراهب هاني بات «منا وفينا». ويوضح دهامشة لـ «القدس العربي» أن الأب هاني يشارك أيضا في إتمام الصلح بين الناس سوية مع وجهاء وشيوخ البلدة التي تربطه بأهلها علاقات حميمية. وهذا ما يؤكده رئيس المجلس البلدي مجاهد عواودة الذي يشير لـ «القدس العربي» أن أهالي بلدته (22 ألف نسمة) يجلون الأب هاني شامية وكثيرون منهم يدعونه «الشيخ الخوري» لمحبته كل الناس. ويتابع «يحفظ الأب فرنسوا آيات كثيرة جدا من القرآن الكريم والإنجيل عن ظهر قلب فينقلنا بين دفتي الإيمان ويدخل قلوب سامعيه بسرعة». عواودة الذي بادر مجلسه البلدي لتكريمه وتوديعه أمس قبيل نقله لكنيسة في الناصرة يوضح الأب هاني محبوب لأنه يحب الجميع لا وجهين أو لسانين له وهو درس بالتواضع والمعرفة الغزيرة بنفس الآن وكمعلمه السيد المسيح ببساطته ووداعته. ويضيف «تأكيدا على تراثنا المتسامح وردا على دعوات ومخططات وجرائم التفرقة والشرذمة المذهبية نشارف على بناء عمارة واحدة تحتضن مسجدا وكنيسة لتكون منارة وعنوانا لقانا الجليل وسنفتتحها مركزا ثقافيا روحيا في العام المقبل. يشار أن الآب فرنسوا قد أنهى دراسته الجامعية في الفيزياء قبل أن يحوز على لقب أكاديمي في اللاهوت أيضا.

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية