مصر تغامر بمياهها لإحكام الحصار على غزة

حجم الخط
8

لندن ـ «القدس العربي»:بدأت مصر بتبني استراتيجية جديدة لضمان إحكام الحصار على قطاع غزة، وإغلاق أي أنفاق محتملة قد تكون ما زالت قائمة بين القطاع ومنطقة سيناء، حيث فتحت قنوات مائية مالحة في محيط حدودها مع القطاع، فيما قال خبير بيئي لــ«القدس العربي» إن التربة والمياه الجوفية والحياة البيئية في المنطقة سوف تتضرر بفعل ما تقوم به مصر حالياً.
وقالت تقارير إخبارية إن فكرة القنوات المائية المالحة التي بدأت مصر في تنفيذها حالياً تعود إلى العام 2009، وكان نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك قد درسها باسهاب وتوسع في ذلك الحين، إلا أنه تم التخلي عنها نتيجة المخاطر البيئية الكبيرة والكارثية التي تنعكس على الحياة في مصر وقطاع غزة معاً، وهو ما يبدو أن الحكومة المصرية الحالية ضربته بعرض الحائط وتجاهلته من أجل ضمان التغلب على ظاهرة الأنفاق التي يستخدمها الفلسطينيون في تهريب ما تمنع إسرائيل وصوله إلى القطاع.
وقالت مصادر فلسطينية في غزة إن كميات كبيرة من المياه المالحة انسابت بشكل كبير إلى داخل الحدود الفلسطينية بعد ضخ القوات المسلحة المصرية مياه البحر عبر أنابيب ضخمة على طول الحدود مع قطاع غزة بهدف تدمير الأنفاق الحدودية.
وسبق لسلطة المياه الفلسطينية في قطاع غزة، أن حذرت من أن حفر السلطات المصرية لقناة مائية على الحدود مع القطاع يشكل «تهديداً خطيراً للأمن القومي المائي الفلسطيني والمصري على حد سواء، لاشتراكهم في الخزان الجوفي ذاته».
وأكد خبير بيئي مستقل، وأكاديمي عربي متخصص أن ضخ مياه البحر المالحة في المناطق الحدودية بين مصر وقطاع غزة يمثل تهديداً للبيئة، حيث يؤثر على التربة وعلى المياه الجوفية التي يستفيد منها الطرفان، كما يؤثر سلباً على الحياة البيئية في المنطقة.
وقال البروفيسور في الهندسة الكيميائية، والعميد السابق لمعهد علوم الأرض والبيئة في الأردن، الدكتور عدنان حراحشة في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن «غمر الأرض الصالحة للزراعة بالمياه الحلوة يؤدي إلى تلفها بسبب أنها تسبب ملوحة في الأرض، فكيف لو غمرنا الأرض بمياه مالحة؟»، مؤكداً أن «هذه المياه سوف تقلل بكل تأكيد من خصوبة التربة وصلاحيتها للزراعة وقابليتها للحياة».
ورداً على استفسارات «القدس العربي» أكد حراحشة أن «المياه الجوفية في المنطقة أيضاً تتأثر لو كانت قريبة من المناطق التي يتم ضخ مياه البحر بها»، مشيراً إلى أن المياه الجوفية عادة ما تكون نسبة الملوحة فيها مقبولة بما يجعلها قابلة للاستخدام وحتى للشرب، أما مياه البحر التي يتم ضخها فسوف تؤدي إلى رفع نسبة الملوحة في المياه الجوفية وصولاً إلى أن تصبح غير صالحة للاستخدام البشري.
ونشرت العديد من المواقع الالكترونية الاخبارية والصحف الفلسطينية صوراً تظهر سيولاً من المياه المالحة وقد تسللت إلى داخل أراضي قطاع غزة، فيما نقلت مواقع الكترونية عن مصادر فلسطينية قولها إن المياه المالحة تسللت إلى أنفاق على الحدود وأدت إلى انهيارات جزئية أو كلية فيها. واتصلت «القدس العربي» بمسؤول فلسطيني في غزة، إلا أنه رفض الادلاء بأي تعليق حول الخطوة المصرية الأخيرة، معللاً ذلك بالحرص على العلاقات مع مصر والرغبة بعدم إغضابها حتى لا تواصل تشديد الحصار على الفلسطينيين في القطاع.
وتقول السلطات التابعة لحركة حماس في غزة إن إغراق القطاع بقنوات مائية مالحة يمثل تحقيقاً لحلم رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل آرييل شارون بإغراق غزة في البحر، كما يمثل تهديداً لمخزون المياه الجوفية لكل من الفلسطينيين والمصريين معاً، فضلاً عن أنه يؤدي إلى تدمير الأراضي الزراعية التي يقتات عليها السكان في الجانبين، فيما يبدو أن مصر تشجعت على اتخاذ خطوة القنوات المائية بعد أن أصبحت المنطقة الحدودية بعمق 1500 متر خالية من السكان، حيث قام الجيش المصري بمسحها بشكل شبه كامل، ودمر مئات وربما آلاف المنازل للسكان الذين كانوا يقطنون تلك المنطقة.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية