واشنطن ـ «القدس العربي»: ناقش وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر مع نظيره الروسي في مكالمة هاتفية استغرقت مدة ساعة العمليات العسكرية للبلدين في سوريا لتجنب أي صراعات غير مقصودة بين القوات إذ تقود الولايات المتحدة العمليات الجوية للتحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية هناك في حين ستبدأ روسيا قريبا على ما يبدو عمليات جوية خاصة بها في سوريا.
ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» حول فحوى المحادثة الهامة، فقد حرص كارتر على إثارة القضية الأشد الحاحا وهي الفصل في الأجواء إضافة إلى اقتراحات جادة باستئناف العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا والمتوقفة منذ غزو موسكو لاوكرانيا في اذار/مارس عام 2014.
ولم يتضح ما إذا كانت المحادثة قد تناولت تحديدا العمليات الجوية على الرغم من التراكم السريع للقوات والمعدات الروسية في مطار يقع غرب سوريا ولكن كما هو معروف، لدى روسيا حاليا طائرات مقاتلة وطائرات هجوم في مطار قرب اللاذقية إضافة إلى دبابات وناقلات جند مدرعة ومدفعية وأكثر من 200 جندي في إشارة واضحة إلى ان موسكو تخطط لبدء العمليات الجوية بوقت قريب.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية ان المناقشة تهدف إلى تجنب أي احتمال لسوء الفهم أو سوء تقدير على الجانب العسكري بين التحالف وروسيا ولكن المحادثات لا تعني ان روسيا قد بدأت عمليات قتالية في سوريا مؤكدا بانه لم يكن هناك نقاش حول نشاط روسي عسكري مباشر. وحاولت روسيا عبر وزير الخارجية سيرغي لافروف وصف الأنشطة العسكرية في سوريا بانها ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تكريم الالتزامات المعلنة مع الحكومة السورية التي تخوض كما قال اشتباكات مع تنظيم الدولة وانتفاضة متمردة منذ أربع سنوات ولكن الولايات المتحدة لا تنظر إلى هذه النشاطات كإجراءات دفاعية.
وقد جاءت هذه المحادثة الهامة ضمن محاولات إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما لتنسيق الإجراءات في منطقة الحرب وتجنب تصعيد غير مقصود في أكثر الصراعات تفجرا في العالم كما ظهرت هذه البادرة الدبلوماسية بعد أيام قليلة من تحذيرات شديدة اللهجة ضد الكرملين تتضمن القول بان الحشد العسكري الروسي في سوريا يهدد بتصعيد الحرب الأهلية أو مواجهة غير مقصودة مع الولايات المتحدة، كما أدان اوباما تحركات روسيا ووصفها باستراتيجية محكوم عليه بالفشل. ولكن البيت الأبيض اعترف في نهاية المطاف ان حسابات التفاضل والتكامل قد تغيرت في موسكو بطريقة لا تخدم الاعتراضات الأمريكية القوية لذا تم اتخاذ قرار عاجل ببدء محادثات تعكس أيضا الأمل في جلب روسيا لاتخاذ دور أكثر ايجابية في حل الحرب الأهلية المستمرة منذ أربع سنوات.
وناقش وزير الخارجية جون كيري مع نظيره الروسي أيضا، الوضع في سوريا، وقال للصحافيين ان المسؤولين في البنتاغون يعتقدون ان هناك فرصة للروس في لعب دور بناء، مــؤكـــدا ان الولايات المتحدة تراقب عن كثب كل ما يتحرك في سوريا.
وتبدو المحادثات العسكرية الأولية للوهلة الاولى محدودة النطاق ولكن الهدف الأكبر كما أشار أكثر من مسؤول هو رسم دور للروس في عملية سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد الحليف القديم للكرملين. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بوضوح ان اوباما يعتقد ان المحاثات هي بداية لخطوة تالية مهمة كما أضاف وهو في لندن للتشاور مع الحلفاء ان الجميع يعمل على تحديد بعض الخيارات المختلفة المتوفرة.
وأجمع المراقبون ان التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا يمكن ان تعزز مصالح الكرملين بطرق شتى فهي يمكن ان تساعد على تعزيز سلطة الأسد الذي دعمته موسكو منذ فترة طويلة بعد معاناته الأخيرة من انتكاسات عسكرية في الأشهر الأخيرة ويمكن ان تضع موسكو في موقف أقوى للمساهمة في تشكيل حكومة سورية جديدة إذا تم اجبار الأسد على الرحيل كما انها تساعد روسيا على تدعيم مصالحها الاستراتيجية في إكبر ثكنة عسكرية لها في الشرق الأوسط منذ عقود.
وبغض النظر عما ستحققه موسكو في المستقبل فان الحوار مع واشنطن بذاته قد جاء لغاية الآن لمصلحة الروس، إذ كشفت الاجتماعات المغلقة عن بعض المرونة من الجانب الأمريكي حول بقاء الأسد في السلطة على المدى القصير حتى يتم التوصل لحل سياسي، وكما قال كيري صراحة فان تركيز الولايات المتحدة الآن هو تدمير تنظيم الدولة الإسلامية والتوصل إلى تسوية سياسية لن تتحقق مع «وجود طويل الأمد « للأســـد مـــؤكدا ان واشنطن تبحث عن طـــرق لايجاد أرضية مشتركة مع الروس في الشأن السوري.
وتوقع مايكل ماكفول، المستشار السابق لاوباما والسفير الأمريكي السابق في روسيا، فشل محاولات جلب روسيا كشريك مفيد للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا قائلا ان الولايات المتحدة جربت الروس مرتين في ظروف أفضل ولكن المحاولات فشلت.
وقال محللون ان الجانبين يتعاملان مع الأزمة من مواقف ضعيفة قد تؤدي إلى تعقيد استراتيجية دبلوماسية مشتركة. وأكد اندرو جيه تابلر، الخبير في الشؤون السورية، في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» ان مواقف كل من موسكو وواشنطن تزداد سوءا. وأضاف ان الروس في طريقهم لسوريا بسبب موقف النظام المتدهور للغاية في الشمال مشيرا إلى ان وزارة الدفاع الأمريكية غير قادرة على تجنيد وتدريب المعارضة لمحاربة تنظيم الدولة لان اهتمام المعارضة ينصب على محاربة الأسد.
الأسلحة التي نشرتها روسيا في سوريا
سلمت روسيا النظام السوري أو قواتها في هذا البلد كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية تتضمن قاذفات من طراز سوخوي 24 وطائرات سوخوي 25 هجومية وطائرات بدون طيار ودبابات تي ـ 90.
في ما يلي جردة بمخزون الأسلحة التي يمكن ان تغير مجرى الحرب:
من الممكن ان تكون موسكو نشرت أربع طائرات متعددة الأدوار من طراز سوخوي 30 اس ام، و12 طائرة هجومية سوخوي 25 و12 مقاتلة سوخوي ام 24 في قواعد جوية في شمال سوريا.
وقال دوغلاس بيري الخبير العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان «سوخوي 24 وسوخوي 25 طائرات قديمة نسبيا، مصممة في الستينيات والسبعينيات» مشيرا إلى ان عمليات تحديث هذه الطائرات ما تزال غير كافية للتنافس مع نظيراتها الغربية.
وردا على سؤال حول مشاركتها بنشاط في القتال في سوريا، أجاب بيري «نظرا لطبيعة المعارك، فان استخدامها في دعم قوات بشار الأسد ميدانيا سيكون مفيدا جدا للجيش السوري».
لكن الخبير الروسي بافل فلغينهاور يقول ان «هذه الطائرات ليست دقيقة. نحن نفتقر إلى الامكانيات مثل الاقمار الصناعية والرادارات وطائرات الاستطلاع. روسيا لديها أسلحة فعالة لكن إذا كنت لا تعرف اين ستضرب، فسيكون ذلك دون تاثير كبير». وقال بيري ان ارسال 28 طائرة لا يشكل «انتشارا واسعا. انها قوة صغيرة نسبيا لكنها متنوعة».
واضاف ايضا ان روسيا نشرت عدة طائرات هليكوبتر. «استنادا إلى صور الاقمار الصناعية، فهي من طراز كا- 29، وهي للنقل والدعم الجوي يمكن ان تقل العديد والعتاد وهذا من شأنه أن يكون مفيدا للغاية».
ويتوخى بيري الحذر مع الاعلان عن استخدام طائرات استطلاع روسية بدون طيار من قبل الجيش السوري. فروسيا تعاني من فجوة تكنولوجية في هذا المجال، لدرجة ان الطائرات بدون طيار الموثوق بها تعتبر إسرائيلية الصنع. وقال في هذا الصدد «من الصعب أن يكون هناك معنى لكل ذلك. اعتقد أن بالامكان مقارنتها مع طائرات بدون طيار مدنية قصيرة المدى».
ولوحظ وجود سبع دبابات تي90 أيضا في مطار باسل الأسد، جنوب اللاذقية.
وقد دخلت هذه الدبابة الخدمة عام 1992، وهي دبابة القتال الرئيسية للجيش الروسي الذي يملك أكثر من 500 من هذا الطراز. ويؤكد الخبراء ان الدبابات تتمركز في موقف دفاعي بحسب صور الأقمار الصناعية.