هل أبو مازن جاد؟

حجم الخط
2

من المجدي قراءة كل خطاب أبو مازن. فالحديث يدور عن نص رمزي يخاطب تاريخ عرب المنطقة في المئة سنة الاخيرة: هم ليسوا مسؤولين عن أي شيء. أكلوا لهم، شربوا لهم، قتلوهم، فيا لهم من كائنات بريئة. كما أنهم لم يرفضوا ابدا أي عرض للسلام. هكذا ببساطة من الهواء جاء اليهود وخربوا لهم دولة ديمقراطية ومزدهرة على نحو مثالي، عجبة اخلاقية وثقافية كانت تسكن بسكينة منذ خلق العالم وحتى العام 1948.
إذن ها هو ابو مازن يهددنا بأن نمسك به إذ نفد صبره واسرائيل ستتحمل مسؤولية النتائج. أي نتائج؟ ما الذي سيحصل ولم يحصل حتى الان؟ يروى عن شخص هدد صاحب بسطة الطعام: «اذا لم تعطني طعاما، فسأفعل ما فعله أبي». وقد فعل هذا التهديد فعله وقدم له صاحب البسطة وجبة. وعندها تأزر بالشجاعة وسأل، ماذا كان يفعل أبوك؟ «يذهب لينام»، كان الجواب.
بعد أن أحصى كل «جرائم» اسرائيل، قال «نحن لا نرد على الوحشية الاسرائيلية» بذات العملة، بل ـ وانتبهوا «نعمل على نشر ثقافة السلام والتعايش بين شعبنا والمنطقة بأسرها». جميل، أليس كذلك؟ الكاتب الروسي الكسندر سولجنيتسن قال ذات مرة: «في بلادنا، الكذب ليس فقط صنفا أخلاقيا بل اساسا مؤطرا للدولة». كما قال عباس ان اسرائيل تمنع المسلمين من الصلاة في الحرم. بالفعل، «صلاة زكية» تتكون من الحجارة، الزجاجات الحارقة وعصابات الصارخات الحارسات إلا يقال حتى ولا آية توراة واحدة في المكان الاكثر قدسية للشعب اليهودي. وقد اشتكى من «خرق الوضع الراهن منذ 67» ـ بالفعل، حتى ذلك الحين كان محظورا بالتأكيد على اليهود الوصول إلى مطارح أمانيهم في البلدة القديمة. أهذا ما تقصده؟ ولا كلمة واحدة عن «أقدامهم النجسة» لليهود في اقوالك على التلفزيون الفلسطيني.
يا سيد عباس، وصفت الشعب اليهودي بانه «قوة احتلال» في القدس. الدول الاعضاء في الأمم المتحدة تعرف التوراة ـ فهل نحن قوة احتلال في مكان حياتنا؟ ما صلتك انت بالقدس؟ ماذا كانت القدس بلا اليهود؟ وحتى قدسيتها للمسلمين هي تحصيل حاصل لاهميتها في نظر اليهود. في خطابك بسطت رعايتك على الاماكن المقدسة للمسيحيين ـ يا له من حظ أنكم لا تحمونها؛ معظم المسيحيين فروا منذ الان من سلطتك، ناهيك عن مصيرهم تحت حكم حماس. طلبت الاستقلال الاقتصادي (الحذر، لن تحصل على مزيد من المنح من اوروبا) واستقلالا أمنيا ـ تفضل. هل انت واثق من انك ستصمد دقيقة كاملة دون ان تحميك اسرائيل وتحمي رعاياك من حماس وداعش؟ واليك اقتباس آخر: «اولئك الذين يريدون مكافحة الإرهاب، عليهم ان يبدأوا بحل المسألة الفلسطينية». هذه بالضبط القصة، دولة مستقلة لعصبة رام الله ستنتهي مثل حماس في غزة او داعش في العراق. شبعنا ما يكفي من التجارب على مستقبلنا. ولكن لنفترض على حد قولك، رفع العلم الفلسطيني (بالمناسبة، ما هو الفرق بينه وبين ذاك الاردني؟) وحصلتم على دولة مستقلة ـ فهل وضعكم عندها سيكون افضل من وضعكم الان أم اسوأ؟ يكفي النظر من حولنا كي نتلقى الجواب. حتى ذلك الحين فانك تعرف أرقام هواتفنا؛ اتصل عندما تكون جديا.

اسرائيل اليوم 1/10/2015

درور ايدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية