البالغ المسؤول

حجم الخط
0

الرئيس براك اوباما هو حالة ميؤوس منها. في نهاية ولايته يمكن فعل اشياء اخرى لتقليص الاضرار. لكن اوباما لن يقوم باحداث تحول كامل ولن ينتهج سياسة تثبت أن جميع منتقديه على حق. الرؤساء ايضا هم بشر لديهم «الأنا» ولديهم القدرة على اقناع أنفسهم أنه سيأتي اليوم الذي يثبت فيه أن موقفهم صحيح. ومثل الجميع هم ايضا يقرأون الواقع بواسطة النظارات التي تلائمهم. روسيا ترسل طائراتها إلى دمشق واوباما عالق ـ إقرأوا خطابه في الأمم المتحدة ـ مع صفحة الرسائل التي مضمونها: «تعالوا نعمل معا للانتصار على الافكار الـ»…، إملأ الفراغ.
لا يجب المبالغة في مسؤولية اوباما عن الوضع في الشرق الاوسط. فهو لم يُشعل الربيع العربي ولم يُفكك العراق ولم يضع الاسد زعيما ولم يُسلح داعش. سلفه الرئيس بوش مسؤول عن بعض هذه التغييرات. وطالما هو رئيس فقد رأى مسؤوليته عن الوضع الجديد وتصرف بناء على ذلك: زيادة القوات في العراق، في وقت غير مريح سياسيا وخطير من الناحية العسكرية، كان ذلك لحظة الذروة في تحمل هذه المسؤولية.
اوباما لا يشعر أنه مسؤول. فقد جاء ليُفكك ولينسحب. لذلك تم انتخابه، وهذه هي السياسة التي حققها. إنه يأسف بالتأكيد على اللاجئين السوريين والملايين الذين حُرموا من مستقبل مزدهر اقتصاديا ومن الرفاه والنظام المتنور. لكن كل هؤلاء حسب قناعته ليسوا من مسؤوليته، بل من مسؤولية المجتمع الدولي الذي ليس له قيادة. اوباما ينظر للمجتمع الدولي وبالعكس. وفي الوقت الحالي لم يتحرك أحد.
الرئيس براك اوباما هو حالة ميؤوس منها. والسؤال المهم ليس ماذا سيفعل في الوقت القليل المتبقي له بل ماذا سيفعل وريثه أو وريثته. الجواب يتعلق بعدد من العوامل: هوية الوريث أو الوريثة، الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة والعالم والتطورات التي ستحدث من الآن حتى دخول الوريث أو الوريثة إلى هذا المنصب في بداية 2017، وبما سيقوم به لاعبون آخرون مثل بوتين؛ الجواب يتعلق ايضا بمزاج الأمريكيين ورغبتهم في العودة ـ قد لا تكون لديهم رغبة لذلك ـ إلى موقع القيادة الاساسية في الساحات البعيدة.
التاريخ الأمريكي القريب والبعيد مليء بلحظات تردد كهذه. وقد حُسمت احيانا في صالح الجلوس جانبا (المجزرة في رواندة)، وأحيانا في صالح التدخل (الحربين العالميتين).
واحيانا كان القائد مصمما (بوش في حرب الخليج الاولى)، واحيانا من الجمهور الذي طالب تحرك الزعيم المتردد (كلينتون في يوغسلافيا)، واحيانا عكست مصالح تسهل رؤيتها والعمل أمام عدو واضح (الحرب الباردة)، وفي احيان متباعدة كان حسن النية بدون فائدة سياسية حقيقية (ريغان في هاييتي).
ما الذي سيعيد الولايات المتحدة إلى الشرق الاوسط؟ خطر واضح وفوري يهددها ـ هذا هو الجواب الاسهل. فالأمريكيون دخلوا إلى الحرب العالمية الثانية فقط بعد أن تعرضوا للهزيمة في بيرل هاربر. وبادروا إلى حرب الخليج الاولى بسبب التهديد المباشر لآبار النفط في الشرق الاوسط، النفط الذي غذى اقتصادهم. وقرروا الدخول إلى افغانستان بعد العمليات في برجي التجارة العالمية.
الأيام الاخيرة لم تعزز فرصة أن الادارة ستسعى إلى التدخل الحقيقي: في افغانستان واضحة علامات الانسحاب وتقدم طالبان في سوريا واضحة من خلال التدخل الروسي. وفي اليمن واضحة في اعمال السعودية. وفي ليبيا ليس هناك من يساعد على فرض النظام وفي العراق ليس هناك من يكبح عملية تآكل الأطر والمؤسسات.
كل هذه المشكلات ليست مشكلات أمريكا البعيدة. جميع اللاعبين المهتمين بهذه الساحات يتصرفون بحكمة ويُحاربون بعضهم البعض ـ ولا يحاربون الأمريكيين.
نأمل أن يستمروا في محاربة بعضهم البعض وليس محاربة الأمريكيين. يجب الأخذ في الحسبان أن الادارة التي ستأتي بعد اوباما لن تسعى إلى تلطيخ يديها بالشرق الاوسط النازف.

شموئيل روزنر
معاريف 1/10/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية