الناصرة ـ «القدس العربي»: ليس كل ما هو قديم في الطب يعني أقل جودة وجدوى من ناحية الوقاية والعلاج، فهناك موروث طبي عمره آلاف السنين ما زالت الصين تحتفظ به. والحديث يدور في الأساس عن الطب البديل متعدد المجالات ومن أكثرها غرابة «العلاج بكف القدم» (ريفلوكسولوجي). يقبل عدد متزايد من الناس على العلاج عبر باطن القدم المعروف بـ (ريفلوكسولوجي) وهو علاج لا يتم بالدواء والكهرباء ولا يستعان فيه بأشعة وأدوات تقنية، وإنما أجهزته الطبية أنامل اليد. يحتاج هذا النوع من العلاج البديل معرفة بخريطة باطن القدم ودلالات رموزه، وهو طب قديم استخدمه المصريون والصينيون ممن اكتشفوا أسرار التدليك مبكرا ويقبل عليه عدد متزايد من الناس. سهير منير سليمان معالجة طبيعية من بلدة واحة السلام بجوار القدس داخل أراضي 48 تعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة، وهي تعالج بواسطة تدليك باطن القدم موضحة أنه وسيلة لتعديل وموازنة ما هو غير متوازن في الجسم.
خريطة الجسد
ويقوم الريفلوكسولوجي على نظرية يقرها العلم مفادها أن باطن القدم تنطوي على خريطة متكاملة بجميع أعضاء الجسد ويرتبط كل عضو منها بنقطة معينة في باطن القدم، إذا ما دلكت تساعد الجسم على مداواة نفسه بنفسه. وقد تزايد إقبال العالم الغربي أيضا في السنوات الأخيرة على هذا النوع من الطب البديل الشائع والمتطور في الشرق الأقصى، وبات مكملا للطب التقليدي. وتوضح المعالجة سهير سلمان منير لـ«القدس العربي» أن العلاج يتم بممارسة الضغط على النقاط المعنية بأخمص القدم وفي جوانبه، مشيرة إلى أن العلاج منشط للدورة الدموية ومهدئ للروح.
الضفيرة الشمسية
وتشير إلى أن نتائج العلاج تظهر بعد اللقاء الرابع وخلاله يمكن التنبيه لأمراض كامنة كضغط الدم مثلا، وهي تعتقد أن الكثير من الأمراض والأوجاع سببها نفسي.
وتضيف «تنعكس الحالة النفسية على الجسد، لأنها تستنزف جهاز مناعته وبفضل التدليك تزيد نسبة الأوكسجين في الجسم، فيما يسعى المعالج من خلاله أيضا لمنح الدعم النفسي للمريض». المعالجة سهير استكملت تعليمها الأكاديمي وتشمل الدراسة في هذا المجال علم الأمراض وعلم الأدوية والعلاج الطبيعي والريفلوكسولوجي. وعلاوة على أوجاع الظهر والعضلات والمفاصل، تعالج سهير عوارض الجلطات الدماغية، وتتحدث عن حالات نجحت فيها باستعادة الحركة لأطراف المرضى المصابين بشلل نصفي وجزئي، وأوضحت أن ذلك تم من خلال باطن القدم أيضا لا من خلال التدليك العادي للجسم.
وتؤكد أنها تحرز نتائج طيبة جدا في معالجة أوجاع الشقيقة، مشيرة إلى أن تدليك باطن القدم أكثر جدوى لأنه أكثر حساسية من كف اليد التي تفقد من حساسيتها جراء استخدامها المفرط في كل حركة وحركة.
وتوضح أن «الضغط على أسفل باطن القدم لا يتسبب بألم للمريض، وهو يهدف لتحقيق عملية مسح وتفتيت وضبط توازن الغدد وإفرازاتها وتنشيط الدورة الدموية وتوفير الاسترخاء للجسد والعقل بما يساعد على التداوي الذاتي».
وتؤكد أنها تمتنع عن معالجة حالات مرضية كمرضى القلب، مشيرة إلى أن الريفلوكسولوجي له دور وقائي أيضا لاعتباره وسيلة أولى لتجنب الأمراض والأعباء النفسية.
وتكشف أن هناك نقطة في باطن القدم تعرف بـ»الضفيرة الشمسية»، وهي مسؤولة عن المعدة وتؤثر على الحالة النفسية برمتها منوهة أنها تستطيع أحيانا تشخيص بعض الأوجاع من تحسس نقاط معينة في كف القدم.
ويقول مروان سعيد خطيب من القدس إنه رافق والدته لعيادة سهير سلمان منير ويستذكر حالتها النفسية الصعبة، ويضيف «بعد التدليك اكتشفت انتفاخا باطنيا وسط باطن القدم، فطلبت منا المعالجة إجراء فحوص للكبد وفعلا تبين أن داء خطيرا استبد بها وأدى لوفاتها لاحقا».
الشقيقة
كما يقول مروان أنه عانى من آلام الصداع النصفي الدائم (الشقيقة) منذ سنوات وعجز الطب الحديث عن شفائه، لكن تدليك باطن القدم خلصه منه في معظم الأوقات.
وهذا ما تشير له إحدى السيدات اللواتي تتعالج لديها، استير أبو منة من مدينة اللد فتقول لـ «القدس العربي» إنها عانت من حالة إرهاق ومن ضغوط نفسية ولم تجد ما يريحها سوى التدليك بكف القدم في عيادة سهير. وتقول إنها بدأت تتلقى هذا النوع من العلاج قبل خمس سنوات وما لبثت أن بدأت تشعر بتحسن واضح وتتمتع بحالة من الاسترخاء بعد تبدد الأوجاع البدنية والنفسية. وتضيف «كنت أعاني من أوجاع شبه دائمة في الرأس والرقبة والظهر وفي كل مرة أتعالج بتدليك كف القدم أشعر بالطاقة تملأني من جديد وأفعل ذلك مرة بالأسبوع أو أسبوعين خاصة».
وردا على سؤال توضح أن طبيبها الخاص نصحها بمواصلة تلقي علاج التدليك بكف القدم.
الطب الحديث
وفي رأي الدكتور فهيم خمايسي الأخصائي بالأمراض الباطنية فقد حصل تغيير في المدة الأخيرة في نظرة الأطباء إلى الطب البديل. ويقول خمايسي لـ«القدس العربي» إن الأطباء في العالم بدأوا في السنوات الأخيرة بالتعامل مع الطب البديل أو الطب المكمل بأكثر ايجابيّة. منوها أن المشكلة الأساسية في هذا المجال تنبع من عدم دراية الأطباء بتفاصيل وأهمية الطب البديل داعيا المختصين بالطب البديل والريفلوكسولوجي ان يساهموا أكثر بزيادة معرفة الأطباء والجمهور الواسع بهذا النوع من العلاج.
ويشير إلى أن النظرة تغيرت كثيرا للطب البديل الذي صار يعرف بـ»المكمل» ونوه إلى أن الريفلوكسولوجي أدرج ضمن مناهج تعليم الطب في الجامعات وبشكل إلزامي. ويضيف «أنا شخصيا ورغم عدم توفر قاعدة علمية واضحة أؤمن بقدرة الطب المكمل في شفاء أمراض معينة ينقصها العلاج الملائم». ويستذكر أن هناك عوارض كثيرة في مجال اختصاصه لا تفسير بيولوجيا مقنعا لها، ويمكن التعاطي معها بالطب المكمل.
وديع عواودة