لندن ـ «القدس العربي»: بعد سنوات من الفتور والركود، يبدو أن المنتخب النمساوي لكرة القدم بدأ نهضة جديدة في مسيرته، وذلك تحت قيادة مدربه الحالي مارسيل كولر الذي قاد الفريق الى تحقيق سبعة انتصارات وتعادل وحيد في ثماني مباريات خاضها الفريق حتى الآن في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة (يورو 2016). وسار المنتخب النمساوي من نجاح إلى نجاح وتدرجت قوة الفريق صعودا حتى انتزع بجدارة بطاقة التأهل ليورو 2016 قبل جولتين من ختام التصفيات، فيما لا تزال منتخبات أخرى عريقة بحاجة إلى انتظار الجولتين المتبقيتين والمقررتين بدءاً من يوم الخميس المقبل.
وسحق المنتخب النمساوي مضيفه السويدي 4/1 في الجولة الماضية ليحجز مقعده في النهائيات ويلحق بركب المتأهلين إلى النهائيات التي تستضيفها فرنسا منتصف العام المقبل. ولحق المنتخب النمساوي بكل من منتخبات إنكلترا وأيسلندا والتشيك إلى النهائيات، فيما يخوض المنتخب الفرنسي البطولة بدون المشاركة في التصفيات. واحتفل المنتخب النمساوي بتأهله للنهائيات بشكل رائع، توج به مسيرته الناجحة في التصفيات حتى الآن حيث قدم الفريق عرضا رائعا وانتزع نتيجة كبيرة على المنتخب السويدي في عقر داره.
وفي المقابل، حققت منتخبات أسبانيا وسلوفينيا وروسيا الفوز في مبارياتها في الجولة الماضية لكنها لم تحسم تأهلها للنهائيات حتى الآن لتنتظر مباريات الجولتين المتبقيتين والمقررتين في الثامن و13 من الشهر الجاري.
وبعد الفوز في مبارياته الست الأولى بالتصفيات، تعرض المنتخب السلوفاكي في الجولتين السابقتين للطمتين كبيرتين حيث خسر أمام مضيفه الأسباني في أوفييدو ثم تعادل سلبا مع ضيفه الأوكراني. ورغم اللطمتين، لا يزال المنتخب السلوفاكي في وضع جيد يرشحه للتأهل المباشر إلى النهائيات.
ورغم هزيمته صفر/2 أمام المنتخب الإنكليزي في المجموعة الخامسة بالتصفيات، لا يزال المنتخب السويسري متقدما على نظيره السلوفيني في الصراع على بطاقة التأهل المباشر الثانية من هذه المجموعة بعدما حسم المنتخب الإنكليزي البطاقة الأولى مبكرا. كما شهدت المباراة في الجولة الماضية احتفال المهاجم الإنكليزي وين روني بهدفه الخمسين في المباريات الدولية مع منتخب بلاده لينفرد بلقب الهداف التاريخي للمنتخب بفارق هدف أمام مواطنه الأسطورة بوبي تشارلتون.
وذكرت صحيفة «أوستيريتش» النمساوية، في عنوانها على انجاز منتخبها: «11 بطلا من الفريق المعجزة الجديد» في إشادة هائلة بلاعبي الفريق الذين يتصدرون المجموعة السابعة في التصفيات بعد فوزهم الكبير في مدينة سولنا السويدية. وتسببت الهزيمة بمدينة سولنا في إضعاف آمال المنتخب السويدي في التأهل للنهائيات.
ويتصدر المنتخب النمساوي المجموعة برصيد 22 نقطة مقابل 14 نقطة لنظيره الروسي و12 نقطة للسويد و11 نقطة لمونتنغرو. ولم يخض المنتخب النمساوي البطولة الأوروبية سوى مرة واحدة سابقة وكانت في النسخة قبل الماضية التي استضافتها النمسا بالتنظيم المشترك مع جارتها سويسرا. وقال مارتين هارنيك، الذي سجل اثنين من أهداف النمسا في مرمى السويد: «لم نستمتع بهذه النسخة (يورو 2008) كثيرا لأنها منحت إلينا»، في إشارة إلى أن الفريق شارك في يورو 2008 دون خوض التصفيات. وتولى السويسري كولر (54 عاما) تدريب المنتخب النمساوي في تشرين الأول/ أكتوبر 2011 عندما كان الفريق في المركز 72 بالتصنيف العالمي للمنتخبات الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لكنه أصبح مهندسا لنهضة الفريق التي وصلت به إلى نهائيات يورو 2016 إضافة لتدرجه في التصنيف العالمي حتى أصبح في المركز الثاني عشر عالميا، ما يجعل الفريق ضمن منتخبات المستوى الثاني في القرعة المقررة ليورو 2016 والتي ستجرى في 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
والمثير للدهشة أن تعيين كولر مدربا للمنتخب قبل أربعة أعوام أثار بعض التذمر والاعتراضات وقتها، لكن مسؤولي الاتحاد النمساوي الآن يودون أن يوافق كولر على توقيع عقد جديد مع المنتخب حيث ينتهي عقده الحالي بانتهاء مشاركة الفريق في يورو 2016. وقال كولر: «الآن يمكننا أن نقول: فرنسا، لقد جئنا… من قبل، كنا نعتمد على نتائج الفرق الأخرى. من الرائع أننا حسمنا التأهل خارج أرضنا بفوز ثمين 4/1 على السويد. أمر يثير الجنون». وقال ديفيد ألابا نجم بايرن ميونيخ الألماني، والذي سجل هدفا أيضا للمنتخب النمساوي في مباراة الفوز على السويد: «إنه بالتأكيد شيء خاص عندما تكتب التاريخ. أظهرنا مجددا أننا فريق رائع يستحق التأهل ليورو 2016 بفرنسا».
وفي المقابل، كانت الصدمة كبيرة بالنسبة للمنتخب السويدي حيث كانت الهزيمة هي الثانية للمنتخب على التوالي بعدما خسر في الجولة الماضية أمام نظيره الروسي صفر/1 قبلها بأيام. وتقدم المنتخب الروسي حاليا إلى المركز الثاني في المجموعة ليصبح في وضع أفضل من نظيره السويدي في دائرة المنافسة على البطاقة الثانية من هذه المجموعة للتأهل المباشر إلى النهائيات.
وما يضاعف من أزمة المنتخب السويدي أنه قد يحتاج لبذل جهد كبير أيضا من أجل الاحتفاظ بالمركز الثالث في المجموعة والذي يخوض صاحبه دورا فاصلا من أجل العبور للنهائيات، حيث يعاني الفريق من مطاردة قوية من منتخب مونتنغرو (الجبل الأسود). وقال إيريك هامرين مدرب المنتخب السويدي: «إنه أمر مؤلم بالفعل» في إشارة إلى أن الهزيمة امام النمسا هي أكبر هزيمة يتعرض لها المنتخب منذ هزيمته 2/5 أمام المنتخب البرازيلي في نهائي مونديال 1958 بالسويد.
وطالب المعلقون والنقاد الرياضيون في السويد والمشجعون المحبطون بإقالة هامرين. وكتب ماتياس ليور، في مقاله بصحيفة «إكسبريسن» في ستوكهولم: «فشل هامرين في التأهل بالفريق إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل ولكنه حصل على فرصة للاستمرار مع الفريق. والآن، أصبح مهددا بقيادة المنتخب السويدي إلى الهاوية».
وبعد انتهاء جولتي التصفيات اللتين اقيمتا في أيلول/ سبتمبر الماضي، اقترب المنتخب الألماني بطل العالم من العبور للنهائيات حيث تغلب على نظيره الاسكتلندي 3/2، وعزز صدارته للمجموعة الرابعة. كما تزايدت آمال المنتخبين البولندي والأيرلندي في المجموعة ذاتها للمنافسة على العبور إلى النهائيات. كما اقترب منتخبا ويلز وبلجيكا للعبور من المجموعة الثانية، ويعتلي منتخبا أيرلندا الشمالية ورومانيا قائمة الترشيحات في المجموعة السادسة، وتتصارع منتخبات إيطاليا وكرواتيا والنرويج على التأهل من المجموعة الثامنة.
ويتصدر المنتخب البرتغالي المجموعة الثالثة بفارق ثلاث نقاط، لكن نظيره الدنماركي خاض مباراة أقل من البرتغال فيما يبدو المنتخب الألباني مرشحا للمنافسة بقوة معهما على التأهل. وفي المقابل، يبدو المنتخب الهولندي هو الخاسر الأكبر من جولتي التصفيات الشهر الماضي، لا سيما بعد هزيمته صفر/3 أمام تركيا والتي هبطت بالفريق إلى المركز الرابع في المجموعة ليصبح أمل الفريق قاصرا على المنافسة على المركز الثالث لخوض الملحق الفاصل، علما أنه سيعتمد في هذا على ضياع نقاط من المنتخب التركي في مباراتيه الباقيتين بالتصفيات.