لا يختلف اثنان على ان القضية الفلسطينية كانت ولعقود مضت الشغل الشاغل لجميع العرب وأنظمتهم المختلفة، قوميين ورجعيين، ملحدين ومتدينين، وخاض العرب المعارك (48 ـ67) وقدموا آلاف الضحايا وأعدادا كبيرة من المعوقين، احتل العدو اجزاء جديدة من الوطن، ورغم ذلك لم يفرط العرب بقضيتهم المركزية وبالقدس وما تمثله من مكانة روحية لكافة الاديان السماوية. بوفاة عبد الناصر (الذي قال عن المقاومة الفلسطينية انها انبل ظاهرة في التاريخ) انحصر التيار القومي ولم يعد القادة العرب مستعدين لخوض حروب جديدة لأجل فلسطين، فكانت حرب 73 حرب تحريك لأجل استرداد الاراضي المحتلة العام 67، لا حربا لتحرير فلسطين، تركوا الفلسطينيين وشأنهم لإدارة معركة وجودهم بالمنطقة. تقدم العرب بمشروع الارض مقابل السلام (مبادرة بيروت للسلام مارس 2002. تدعو المبادرة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل) لم يرض العدو بذلك واخذ بسياسة قضم الاراضي وإقامة المستوطنات، تنفيذا لسياسة الأمر الواقع، حيث يهدف الاحتلال إلى التوسع الاستيطاني داخل القدس والضفة الغربية، تنفيذا لخطة وضعت العام 1979، تهدف الى وجود اكثر من مليون مستوطن بالضفة الغربية، وإقامة الجدار العازل الذي التهم اكثر من ثلث اراضي الضفة، كما اقامت مستوطنات متناثرة على حدود كل من لبنان وسورية ومصر ليتم توسيعها مستقبلا، وفقا لاتفاق اوسلو 1993 الذي يجيز توسيع المستوطنات لتحقيق آماله في السيطرة على الأرض الفلسطينية، التي لم يبقى منها سوى القليل كخطوة في مشوار الوصول إلى دولة اسرائيل اليهودية. منذ انطلاقة الربيع العربي التي طالت انظمة دول لها وزنها الاقليمي لم يعد من يتحدث عن فلسطين، فكل دولة حديثة منشغلة بهمومها او لنقل بأن الزعماء الجدد يسعون بكل ما اوتوا من جهد لتثبيت انفسهم بالسلطة بعد طول عناء. اما الشعوب فإنها منشغلة بتوفير قوتها اليومي وتتطلع الى استقرار الاوضاع وتتمنى ان تبقى دولها دونما تقسيم، وبالتالي وجد العدو الفرصة لتهويد المزيد من الاراضي، ولتعلن قطر (التي تقود الثورات العربية) ان العرب مستعدون لتقديم المزيد من التنازلات للعدو- مبادلة الاراضي (وعد بلفور جديد) لأجل اقامة الدولتين المزعومتين. ولنسفه تضحياتنا في سبيل تحرير فلسطين على مدى العقود الماضية وتعويض الصهاينة عما لحقهم من اضرار بسبب ‘جرائمنا ‘ التي لا تغتفر، أليسوا ابناء عمومة لنا؟ يبدو ان العرب يريدون التخلص من فلسطين بشكل نهائي، حيث أنه لن يكون هناك ترابط بين الاراضي الفلسطينية الموعودة، اشلاء ممزقة وستتكون فلسطين من كانتونات تفوق عدد ولايات الولايات المتحدة. وسيغادر عديد الفلسطينيين مناطقهم ليزداد عددهم بالشتات. وإحداث عملية ترحيل ‘ترانسفير’ للفلسطينيين لتوطينهم بالأردن كوطن بديل لهم، وهو ما كنا نسمع عنه منذ أمد بعيد ولم نصدقه وبالتالي يتحقق حلم الصهاينة في اقامة دولة لهم على كامل التراب الفلسطيني. اما عن القدس فبإمكان الناس الغلابــــــة الذين لا يـــــزالون يحلمـــون بالصلاة في مسجدها ان يقيموا آلاف المساجد والعمائر والميادين والأحياء في كافة ربوع الوطن العربي تحمل اسمها. والسؤال هو: هل يملك العرب التحدث باسم الفلسطينيين والتفريط بأرضهم. ام ان الفلسطينيين راضون، ذلك ما ستنبئنا به الايام القادمة. ميلاد عمر المزوغي [email protected]