غرور الروس لاحدود له. وغرور بوتين لا يكسره سوى رؤية رؤوس جنوده وهي تداس على الأرض السورية. عهد الاجتياحات البرية ولى يا فلاديمير، ولولا ذلك لوجدت جميع الأراضي العربية ترزح تحت الإحتلالات القديمة الجديدة. ولكن الحروب تغيرت وكذلك خططها واللاعبون فيها.
تدخل روسي عسكري في سوريا؟ الحقيقة أن هذا التدخل لن ينقذ الأسد بل سيطيل أمد الأزمة. وقد طالت بما فيه الكفاية بل يعتقد كثيرون ان التدخل الروسي سيسرع من سقوط الأسد ونظامه وهذا لمجموعة من الإعتبارات أهمها:
– تجسد حاله التدخل العسكري الروسي في سوريا احتلالا روسيا فعليا وهذا ما سيجعل من مواجهته بكل الطرق أمرا مقبولا بل ومدعوما من طرف جهات بالكلمة و السلاح و المال.
– توحد جميع الفصائل الجهادية وبشكل إلزامي تحت راية واحدة لمواجهة هذا التحالف. وكل ما يخشى أن تكون هذه الراية هي لتنظيم الدولة الإسلامية اعتبارا من كونه الأكثر تنظيما و تسليحا.
– لا تختلف الجغرافيا السورية عن العراق وافغانستان. فهي كذالك طبيعة معقدة وشائكة وهوالأمر الذي يجعل من مهمة الروس صعبة للغاية في وجود تنظيمات تتسلى بحرب الشوارع و العصابات.
– الطبيعة المتقلبة لأسعار المحروقات والغاز. وهي القيم الإقتصادية التي يقف عليها الاقتصاد الروسي الذي يعاني من جراء ازمة اقتصادية سببها الحصار الأوربي والأمريكي ومشاكل أخرى قد تساهم في فشل التدخل العسكري.
– الرأي العام الروسي و الذي لا يقيم له فلاديمير بوتين وعصابته اي وزن لا يدعم خطوة ارسال جنود و قوات وتعزيزات عسكرية للشرق الأوسط.
ومع كل هذا يبدو ان حلفاء روسيا قد استنزفوا تماما في السنوات الماضية خاصة النظام و«حزب الله» وبدرجة اقل إيران.
إذا هي الحرب الروسية المقدسة في سوريا كما اعلنها بابا الكنيسة الروسي.. حرب دينية من منظور فلاديمير او كما يريد ان يوحي لشعبه انه طرف اصيل وان تأييدهم لهذه الخطوة أمر متعلق بالإيمان والتدين.
والأوربيون وامريكا سعداء لأن هذا الغبي يرسل جنوده من أجل تحقيق أهداف القوى الغربية بدون ان يدفعوا جنديا ولا فلسا. بل ستسهم الحرب الأخيرة الى انتعاش سوق السلاح الأوروبي والامريكي.
هشام سراي