الكويت ـ «القدس العربي»: دشن الملتقي الثقافي الذي يديره الأديب طالب الرفاعي فعاليات موسمه الخامس بأمسية بعنوان «فن الكاريكاتير بين الحدث وإبداع الفنان» شارك فيها الفنانون عبدالوهاب العوضي وفاضل الرئيس وبدر بن غيث ومحمد ثلاب.
في بدء الأمسية أشار الرفاعي إلى أن الملتقى يبدأ موسمه الخامس بمجموعة من الفعاليات التي تشكل إضافة للمواسم السابقة، حيث أكد الرفاعي أن الملتقى سيكرم الأديب والأكاديمي سليمان الشطي، كما سيعقد مجموعة متنوعة من الندوات، ويستضيف باقة من المبدعين العرب والأجانب، وقال الرفاعي إن الملتقى يفتح ملف الكاريكاتير ودوره في هذا الوقت الصعب الذي تمر به المنطقة العربية من خلال التساؤل: كيف يتعامل رسام الكاريكاتير مع هذه اللحظة المضطربة؟
رسامو الكاريكاتيرتحدثوا حول شجون فن الكاريكاتير وبدأ الفنان عبدالوهاب العوضي حديثه بتقديم إضاءة على بداياته الأولى، التي جاءت بعد دراسته الطب في روسيا وتعرفه على حركات اليسار، ثم بعد عودته اطلع ناجي العلي على رسومه وأشاد بها، وقال العوضي إنه عمل في الصحافة بداية من «الطليعة» و»الوطن» وحاليا في «القبس». وأضاف العوضي، أنه يركز في رسوماته على الطابع الإنساني الخصب، الذي ينطبق أيضا على الوضع المحلي، وأشار إلى أهم الصعوبات التي تواجه فنان الكاريكاتير في الكويت، من مساحة الحرية رغم أنه ينعم بهذه المساحة في «القبس»، وأنه خلال رحلته ذهب للنيابة ثلاث مرات وخرج ببراءة، حيث يستلهم رسوماته من الأحداث الكثيرة، ويركز على القضايا الإنسانية ومنها الحريات، مبينا أن الصعوبات التي يواجهها الفنان الكاريكاتير على الصعيد المحلي تكمن في مساحة الحرية الممنوحة له التي يستطيع من خلالها التعبير عن مشاعره. من جانبه لفت الفنان فاضل الرئيس إلى أن مساحة الأفكار واسعة أمام فنان الكاريكاتير للرسم، منها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويركز فن الكاريكاتير على القضايا الاجتماعية أكثر من السياسية، موضحا أنه لم يلجأ إلى استخدام الكومبيوتر ولكنه فضل الرسم اليدوي لأن فيه روحا أكثر.
وأضاف، أن فن الكاريكاتير يعني الشيء المبالغ فيه، وأن في الكويت مجتمعا مثقفا وواعيا يفهم الفكرة التي يرسمها، وقال الرئيس إن مدرسة «القبس» تبتعد عن المساس بالشخصيات العامة أو الإساءة لها، وأكد أن الكاريكاتير يعتمد على الفكرة، وأن المهم للرسام أن تصل الرسالة للمتلقي، مشيرا إلى أن التركيز في الكويت يكون على القضايا الاجتماعية وليس السياسية. وكشف الرئيس أنه تأثر بالفنان المصري مصطفى حسين، حيث عمل في المجلة التي كان يصدرها باسم «كاريكاتير»، وأشار إلى أن فن الكاريكاتير العربي متقدم، وضرب مثلا بالركن الخاص الذي شاهده في مكتبة الكونغرس لرسومات الفنان الراحل ناجي العلي.
من جهته تحدث الرسام محمد ثلاب عن رحلته في جريدة «الوطن» قبل إيقافها، حيث أشار إلى أن بدايته كانت عام 1990، ثم تحدث عن شخصيتي «أبو قتادة وأبو نبيل» اللتين ابتكرهما في رسوماته حتى لاقتا نجاحا كبيرا وتحولتا إلى عمل درامي على شاشة التلفزيون لمدة 7 أعوام
وقال ثلاب إنه تأثر بثلاثة رسامين هم: عبدالوهاب العوضي، عبدالسلام مقبول، وعلي فرزات، وأشار إلى أن فن الكاريكاتير تطور وأصبح يستخدم أدوات العصر التكنولوجية وتحول إلى الكاريكاتير الرقمي. أما بدر بن غيث فقال: إن رسام الكاريكاتير مطالب قبل الجميع بأن يواجه المجتمع بأخطائه ومشاكله والقضايا المحلية»، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منافسا لفناني الكاريكاتير. وأضاف أن بدايته الحقيقية عندما عمل في جريدة «الكويتية»، وخلال عمله بها تم تحويله إلى النيابة بتهمة الإساءة إلى أحد رموز الدولة، رغم أن رسمه لم يمت بصلة لهذه الشخصية، وأنه خلال التحقيقات معه عرف معنى الحريات. وقال بن غيث إن رسام الكاريكاتير ينبغي أن يكون في طليعة المتصدرين لقضايا المجتمع، لا أن يكون دوره مجرد رد فعل على ما يحدث، وإنه يسعى من خلال رسوماته لأن يقدم رأيه في قضايا المجتمع وأن يفتح حوارا مع المتلقي.
وعقب فتح باب النقاش، وفي مداخلة للأديبة ليلى العثمان، قالت فيها إن فنان الكاريكاتير يعد ناقدا بالدرجة الأولى، لكن نقده صعب جدا، كما أنه يعاني حتى يجد الفكرة التي يريد التعبير عنها، لافتة إلى أن رسوم الكاريكاتير في هذه الأيام تبكي وليس فيها حس الفكاهة، وأن مهمة رسام الكاريكاتير تضاعفت في هذا الوقت الصعب الذي تمر به المنطقة، حيث من المفروض أن الكاريكاتير يحمل فكرة وطرافة في الوقت نفسه، لكن الأحداث التي تمر بها المنطقة لا تحمل سوى البؤس. مصر اشتهرت بالكاريكاتير المضحك رغم قتامة الواقع، فالرسامون هناك يركزون على أن الإنسان يجب أن يضحك ليرفه عن نفسه. ولفتت إلى أن الفنان ناجي العلي خلق له شخصية معينة، ظلت معه واستمرت، وانا اعتقد أن أهم رسام كاريكاتير في الوطن العربي هو ناجي العلي، الذي استطاع أن يضع لنفسه خطا واضحا، وأسس لنفسه شخصية، مستغربة ندرة رسامات الكاريكاتير على الصعيد المحلي.
الكاتب عبدالمحسن مظفر أشاد بجرأة الملتقى الثقافي في بدء موسمه بملف الكاريكاتير، معربا عن أمله في أن يفسح الكاريكاتير الكويتي مساحة أكبر للهم العربي وليس المحلي فقط، بينما تساءل الكاتب محمد جواد عن رسامي الكاريكاتير ممن أطلق عليه «تجار الشنطة» وهو ما رد عليه ثلاب بأن هذه النوعية التي تغير مبادئها، حسب الجريدة التي ترسم فيها، موجودة لكنهم قلة. ووجه نزار العاني سؤاله للعوضي عن السبب في أن رسوماته في «القبس» بلا كلمات، ورد العوضي بأن الكاريكاتير مدارس وهو يفضل المدرسة الرمزية على مدرسة الموقف، لأن الرمزية تبقى طويلا في ذاكرة المتلقي، بينما تساءلت فتحية الحداد عن الكاريكاتير الأكثر قبولا عند المتلقي الكويتي: الرسم والكلام أم الشخصيات؟ وهو ما رد عليه ثلاب بأن الشخصيات تلقى قبولا أكثر لدى المتلقي الكويتي. ورد بدر بن غيث على سؤال التشكيلية فاطمة دشتي عن إمكانية تحويل رسومات الكاريكاتير إلى أنواع أخرى من الفن مثل اللوحات والمنحوتات على غرار الغرب، فقال بن غيث إن الفكرة مطروحة وإنه فعلها في أحد المعارض لكنها صعبة التنفيذ في الكويت.
منى الشمري